- السباعي أمر بإصدار تقارير للشهداء دون ذكر وجود طلقات نارية

- تقدمتُ ببلاغٍ للنائب العام ولوزير العدل مرفق به 600 مستند

- النيابة طلبت مني عدم التحدث في هذا الموضوع حرصًا على أمن البلد

- رئيس المصلحة سلَّم جثث شهداء لغير ذويهم والبصمة الوراثية "اعتباطية"

- عدم ذكر الطلقات ينفي التهم عن المخلوع والعادلي نهائيًّا

 

حوار: أحمد الجندي

فريد سعد سالم حشيش باحث قانون بمصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل، كشف عن مخالفات جسيمة بتقارير الطب الشرعي الخاصة بشهداء ثورة 25 يناير، وإيعاز الدكتور السباعي أحمد السباعي رئيس مصلحة الطب الشرعي السابق للأطباء بإصدار تقارير دون ذكرٍ لطلقات نارية في جثث شهداء الثورة، لتبرئة ساحة الرئيس المخلوع ووزير داخليته من تهم قتل الثوار التي يحاكمون الآن عليها، فضلاً عن ارتكابه مخالفات مالية وإدارية كثيرة تستوجب المحاكمة.

 

تقدَّم حشيش ببلاغاتٍ عدة للنائب العام ووزير العدل معززةً بالمستندات والأدلة، في محاولةٍ منه لإعادة حقوق الشهداء، وتصحيح الأخطاء، دون جدوى أو استجابة، وفي سبيل ذلك تعرض للحبس والتهديد والتجاهل والإقصاء في العمل، ولكنه لا يزال مصرًّا على فضح هذه المخالفات التي تهدد مصير قضية قتل المتظاهرين.

 

(إخوان أون لاين) أجرى الحوار التالي مع فريد حشيش للوقوف على حقيقة الموقف وتأثير التقارير المزورة على قضية قتل المتظاهرين.. فإلى التفاصيل:

 

* كشفت للعديد من وسائل الإعلام عن تلاعب في تقارير الطب الشرعي الخاصة بشهداء ثورة يناير كيف اكتشفت هذا الأمر؟

** لفت نظري وجود السباعي أحمد السباعي في دار التشريح على غير العادة، ثم نما إلى علمي من الموظفين والأطباء أنه يأمرهم بإصدار تقارير للشهداء دون ذكر وجود أي طلقات نارية في الجثث، وكان أغلب الأطباء جدد، ومن المفترض ألا يقوموا بعمليات التشريح بأنفسهم لأنهم ما زالوا في مرحلة التدريب، وبدأت تخرج التقارير بهذه الصورة السيئة ووصلت لعدد 146 تقرير تقريبًا، حصلت على 5 تقارير منهم ووجدت بهم قصور شديد يؤدي إلى بطلانهم.

 

* ما الإجراء الذي اتخذته حال اكتشافك لتلك المخالفات؟

** تقدمتُ بشكوى لنيابة جنوب القاهرة، ولكنهم أهملوا الموضوع بل وحبسوني وأوعزوا لأحد المتهمين المحتجزين معي بالاعتداء عليَّ داخل الحجز، وطلبت النيابة مني عدم التحدث في هذا الموضوع ثانيةً؛ لأن هذا الأمر يخصُّ أمن البلد واستقرارها ويحدث بلبلةً وإثارةً للرأي العام واهتزاز ثقته بمصلحة الطب الشرعي، قلت: إني لا أهزُّ الثقةَ أنا أعرض مشاكل موجودة وأطلب معالجتها في هدوء، قالوا: هذا شأن لا يخصك.

 

* متى اكتشفت هذه المخالفات؟

** في شهر مارس 2011م أثناء تولي أحمد شفيق رئاسة الحكومة.

 

* وهل استجبت لمطالبهم بعدم التحدث في الموضوع ثانيةً؟

** نعم، سكت حوالي شهر، وفوجئت بعد ذلك بالسباعي يتربص بي ويحاول فصلي من العمل، ونقلني من مكاني بالمصلحة إلى طنطا، و"سلط" طبيب اسمه محمد الشافعي أحد مساعديه ليحاربني في رزقي ويلعب على مرتبي ويترصدني. 

 

* وماذا حدث بعد ذلك؟

** وأنا في طنطا اكتشفت موضوعًا آخر في مصلحة الطب الشرعي، وهو تسليم جثث لغير ذويهم سواء كانوا شهداء أو مساجين هاربين، بالإضافة إلى أن تقارير تحليل البصمة الوراثية كانت تخرج غير سليمة "اعتباطيًّا".

 

 الصورة غير متاحة

 فريد سعد يعرض للمستندات التي بحوزته

* كيف حدث ذلك؟

** أذكر لك منها حالتين أولهما لشخص اسمه عماد حمدي، استلم والده جثته وتقرير الـ"دي إن إيه" يقول إنه ابنه وبعد 3 أيام فوجئ أن ابنه محبوس بسجن بنها، وذهب إليه وزاره، وتأكَّد بنفسه أن ابنه لا يزال حيًّا.

 

وبعدها تم تسليم جثة لأحد الأشخاص بالرغم من أن تقرير الـ"دي إن إيه" يقول إنه ليس أخاه، وهو في الحقيقة أخوه، وعرف جثته من علامات معينة في جسده.

 

وعندما سُئل السباعي عن تسليم جثث لغير ذويهم قال: إن الناس دخلوا عليه بـ"السنج  والمطاوي" وهددوه بالقتل إذا لم يُسلمهم جثث ذويهم، فاضطر أن يسلمهم أي جثث!!"، وعندما سُئل عما إذا كان أبلغ النيابة بذلك قال: "لم أبلغ النيابة، ولكنني أعلمتُ المحامي العام لنيابات جنوب بنها، وقال: سلمهم الجثث!!"، ولم يسأل هذا لماذا سلَّمهم ولا ذاك هل قال له سلمهم أم لم يقل".

 

* وما الإجراءات التي اتخذتها عندما علمت بذلك؟

** تقدمت على الفور ببلاغ للنائب العام وآخر لوزير العدل، مرفق به 600 مستند لأكثر من 35 وقعةً لمخالفات جنائية ومالية وإدارية، مثل إرساء عطاءات على شركات معينة بالأمر المباشر، وإعطاء إجازات للأطباء الشرعيين الجدد دون تحرير إجازات، وسافروا خارج مصر دون استكمال فترة التدريب التي من المفروض أن يقضوها داخل مصر، بالإضافة إلى تقارير الشهداء.

 

* وماذا كان رد هذه الجهات على بلاغاتك؟

** لم يحرك أحد ساكنًا حتى الآن، فالنائب العام متواطئ مع النظام البائد، ومع د. السباعي ولا يصلح أن يكون نائبًا عامًّا والمفروض أن يُقال من منصبه هذا، فهو الذي أمر بحبسي بدون وجه حق والاعتداء عليَّ وتهديدي داخل الحبس.

 

أسباب عديدة

* ما دوافعك لاتخاذ هذه الإجراءات ومواجهة للحكومة؟

** أسلوب تعامل الدكتور السباعي وانفراده بكل شيء في مصلحة الطب الشرعي، فضلاً عن أنني شعرت أني أعمل في مكان كنت أراه المكان الوحيد الذي لا يمكن التلاعب به ففوجئت بأنه تحوَّل إلى مكان يضيع فيه حقوق الناس، فكان لا بد أن أتحرك وألحق ما تبقى من مصلحة الطب الشرعي لأن بها أناسًا كثيرين شرفاء سواء أطباء أو خبراء أو موظفون وحتى لا يضيع نزاهة وشرف هؤلاء الناس بغض النظر عن تصرفات السفهاء في المصلحة مثل الدكتور السباعي وأعوانه.

 

* وما تأثير هذه التقارير على سير قضية "قتل الثوار" المتهم فيها المخلوع مبارك والعادلي ومعاونوه؟

** تقرير الطب الشرعي مثله مثل تحريات المباحث الجنائية، وأي تقارير خبرة، عبارة عن أدلة تستند المحكمة إليها في حكمها لتطمئن لسلامة الحكم، ويجوز للمحكمة الأخذ بها، ولكن في حالة عدم الأخذ بها يجب أن تسبب المحكمة رفض الأخذ بالتقرير وإلا كان حكمها مشوبًا بالبطلان، فضلاً عن أن التقارير تدينهم جميعًا في حالة إثبات وجود طلق ناري معين؛ لأن الطلق الناري هو الذي يحدد من أطلقه ضابط أو عسكري أو قناص من خلال شكل الطلقة، فعدم ذكر الطلقات ينفي التهم عنهم نهائيًّا، ويضيع حقوق الشهداء.

 

لا للتشريح

* هل يجدي استخراج جثث الشهداء وإعادة تشريحها ثانية لتصحيح هذه الأخطاء؟

** استخراج الجثث من جديد وإعادة تشريحها، من وجهة نظري أمر غير مجدٍ إلا في حالة وجود طلقة ما زالت في جسد المجني عليه، وتم دفنه دون استخراجها، فمن المحتمل وجود طلقات في رفات الشهداء، أما في حالة دخول الطلقة وخروجها من الجسد، فهذا غير مجدٍ لأن الجثة قد تحللت، وهناك قاعدة في الطب الشرعي تقول إن أكثر من 80% من المعالم الإصابية للمجني عليهم تضيع بمجرد دفنه.

 

والمشكلة هنا في بطء الإجراءات والمحاكمات والمقصود منه هو ضياع حقوق الشهداء، ولقد ناديت من قبل منذ شهر مارس الماضي باستخراج جثث الشهداء وإعادة تشريحها، ولكن أحدًا لم يستجب.

 

* إعادة فتح التحقيقات من جديد هل يؤثر في قضية قتل الثوار؟

** لا أمل في إعادة فتح التحقيقات لأنهم يريدون ألا يفتحوا تحقيقات.

 

* وكيف ترى حل القضية؟

** لا بد من تعيين نائب عام جديد لأن الحالي "لا يصلح. لا يصلح. لا يصلح" أن يظل مكانه مطلقًا، وكان لا بد أن يتغير من أول يوم بعد نجاح الثورة، ووزير العدل لم يحرك ساكنًا، كما أن رئيس الوزراء قال سنفتح التحقيقات وسنحاكم ولم يفعل شيئًا من يوم 1 مايو 2011 إلى الآن، وكل ما فعلوه هو إقالة السباعي فقطَ!!

 

وكان مساعد وزير العدل السابق حسن عبد الرازق- قبل أن ينقل- أصدر قرارًا بإعادة السباعي للعمل بمكتب كبير الأطباء الشرعيين بعدما أجبر رئيس القطاع الجديد على الموافقة، وبعد أن نشرت وسائل الإعلام الخبر تأخر الموضوع وحاولوا أن يلفوا من ناحية أخرى وصرفوا له راتبه كاملاً كأنه يعمل، ولكنه لا يعمل بالمخالفة للقانون لمدارة الموضوع.

 

وهناك العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى الإجابة لتحل القضية، أولها: لماذا تبقى القيادة السياسية على النائب العام حتى الآن بالرغم من أنه لا بد أن يقال ومساعديه؟ ولماذا لم تتم محاكمة الرئيس المخلوع وأتباعه بعد تنحيه مباشرة؟ وهذا ما يثير الشكوك حول القيادة السياسية التي تدير شئون البلاد ويظهر رغبتها في عدم محاكمة مبارك والعادلي وأعوانهم.

 

* هل لديك استعداد للإدلاء بشهادتك في قضية قتل الثوار؟

** نعم، لدي استعداد أن أقدم مستندات، ولا أمانع في أي شهادة أمام المحكمة التي تنظر قضية قتل المتظاهرين.

 

* هل لك من كلمة أخيرة؟

** نعم، أطالب بفتح التحقيق في الوقائع التي تقدمت بها للنائب العام ووزير العدل وسأظل أطالب بها حتى يتم التحقيق فيها، كما أطلب من المجلس العسكري أن يعيد النظر في وجود النائب العام الحالي ومساعديه، وتعيين نائب عام جديد، يكون غير تابع للنظام البائد ولا يخضع لأي ضغوط، ولا يريد إرضاء أحد على حساب الشهداء، وأطالب رئيس الوزراء بإعادة النظر في منصب وزيري الداخلية والعدل، ولا بد أن تنفصل مصلحة الطب الشرعي عن وزارة العدل لضمان الاستقلالية.

كل التقارير نسخة طبق الأصل

قرار طرد السباعي من السعودية

قرار تحويل السباعي للتحقيق بسبب أخطائه في تقرير فحص السلاح

رد من نيابة أسيوط على طلب فحص حرز مرة ثانية

تصحيح التقرير الطبي الخاطئ الذي تورط فيه السباعي

 

أحد التقارير التى زورها السباعي

تقرير عن أحد شهداء الثورة

تقرير طبي لاغ لجثة أحد السجناء

 

 

 

تقرير الطب الشرعي عن أحد شهداء الثورة

تقرير الطب الشرعي عن أحد شهداء الثورة

التقارير كلها تقول إن الوفاة بسبب الإختناق

التقارير كلها نسخة واحدة لا تثبت إصابات

تقرير فحص السلاح الخاطئ