يسارع البعض إلى اتهام الإخوان خاصةً والتيار الإسلامي عامةً بالرغبة في اقتسام الكعكة، والسعي إلى حصد الغنائم والكراسي؛ وذلك لأنهم يطالبون بتنفيذ خريطة الطريق التي أقرَّها أكثر من 77% من الشعب في استفتاء 19 مارس وتبدأ بإجراء انتخابات مجلس الشعب.

 

وهؤلاء المساكين نلتمس لهم العذر؛ لأنهم لم يشاهدوا من أساتذتهم- منذ انضموا للحياة الحزبية- إلا مؤامرات وتكتيكات وتربيطات وسعي للأضواء والكراسي، سواء في الحزب أو البرلمان.

 

هؤلاء لم يعايشوا الإخوان الذين يعتقدون أن الإمارة مغرم لا مغنم، وأنها حسرة وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها، ولذلك هم لا يولونها لمن طلبها.

 

وإن مصر- التي هي بمنزلة أمّنا- قد عانت وتعاني من مرض عضال؛ نتيجة أنها رزحت تحت الاحتلال تارةً والاستبداد أخرى؛ ليس فقط منذ 30 عامًا أو 60 عامًا بل منذ قرون عديدة.

 

وإذا كان الحال كذلك فإن المتكلمين عن اقتسام الكعكة إنما يشبهون الأبناء العاقِّين، الذين لا يهمُّهم علاج والدتهم المريضة قدر ما يشغلون أنفسهم بالحديث عن اقتسام الميراث.

 

وهذه القلة من الأبناء الذين أصيبوا بداء العقوق يتحدثون بما يدور في نفوسهم، وينظرون إلى المخلصين الذي يتصدَّون لعلاج أمهم على أنهم طامعون في أموالها، ويخشون أن تكتب لهم نصيبًا أكبر في الميراث، ولذلك تراهم يتهمون المخلصين إذا هبوا لعلاجها بالانتهازية وركوب الموجة والقفز على الثورة، وإذا عملوا على راحتها واستقرار حالتها اتهموهم بالتقصير والخنوع والقعود وعقد الصفقات.

 

مصر تتعرض لمؤامرات كبيرة من الأعداء في الخارج؛ حيث التلويح بقطع المساعدات أو تخفيضها أو زيادتها حسب الاستجابة للتعليمات التي لا تهدف إلا لتخريبها.

 

والكيان الصهيوني على الحدود الشرقية يتربَّص بمصر الدوائر، وأصابعه تلعب في سيناء، ولن يهدأ له قرار حتى تعود الأوضاع لسابق عهدها.

 

ومن الداخل تتعرَّض مصر لمؤامرات الفلول، وغياب الأمن، وانتشار البلطجة وترويع الآمنين، وتخريب البورصة والاستثمار والاقتصاد، والإضرابات والاعتصامات الفئوية التي لم تستجب لمطالب العقلاء بتأجيلها لحين استقرار الأمور.

 

مصر اليوم أفاقت من الغيبوبة، وهي في طريقها للشفاء والتعافي بإذن الله تعالى، لكنها ستتعرَّض لانتكاسة شديدة إذا رأت أبناءها متفرقين متناحرين؛ لذا عليهم أن ينحُّوا خلافاتهم جانبًا، فهي تحتاج لتضافر جهودهم من أجل الأخذ بيدها إلى تمام الشفاء، وساعتها لن تبخل عليهم بما يرضيهم من خيرها حتى تقرَّ أعينهم جميعًا.