هذه الصرخة التي صرخ بها مدوية من أعماق قلبه ومن أركان وجدانه، ذلكم المؤمن- مؤمن آل ياسين- صرخ وهو يتمنى أن يعلم قومه، ما هو فيه من نعيم مقيم وفوز عظيم، حتى وإن كانوا أذاقوه أصناف العذاب وألوان المرار، بل انتهى الأمر بمقتله على أيديهم لكنهم قومه وبنو وطنه وأهله وعشيرته وصدقًا قيل:
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة أهلي وإن ضنوا عليّ كرام
بهذه المقدمة أردت أن أوجه رسالةً إلى الإخوان وما ينبغي أن يكون عليه لسان حالهم ومقالهم. لا بد أيها الإخوان أن يكون حديثنا الذي يتردد في أنفسنا دائمًا، هو يا ليت قومنا يعلمون وأن نتمثل دائمًا تلكم النموذج الحي، الذي خلده القرآن وأبقاه ما يبقى الزمان.
شيء من الرفق بشعبنا الحبيب.. شيء من العطف عليهم.. شيء من الصبر على أخطائهم، فكلنا حديث عهد بما نحن فيه- ولله الحمد والمنة على ما وهب-.
أما رسالتي إلى شعبنا الحبيب أقول لهم، يا قومنا ليتكم تعلمون..
ليتكم تعلمون حب الإخوان لكم وحرصهم على صالحكم وجهدهم وجهادهم، من أجل عزتكم وكرامتكم. وما قدمه الإخوان فيما مضى بيّن لا يحتاج إلى إيضاح.
ونتمنى أن تنفتح هذه القلوب أمامكم، حتى تروا ما فيها وتطلعوا على ما بواطنها.
وكما قال الإمام المؤسس: "وكم نتمنى- لو تنفع المنى- أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم والإشفاق عليهم والتفاني في صالحهم؟
وهل يجدون إلا ألمًا مضنيًا من هذا الحال التي وصلنا إليها؟ ولكن حسبنا أن الله يعلم ذلك كله، وهو وحده الكفيل بالتأييد الموفق للتسديد، بيده أزمة القلوب ومفاتيحها، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وهو حسبنا ونعم الوكيل. أليس الله بكافٍ عبده؟"
يا قومنا ليتكم تعلمون...
ليتكم تعلمون حقيقتنا وتعرفون أصل فكرتنا ووسائل وغايات دعوتنا، ليتكم تعرفون هذا على وجه الحقيقة وعين اليقين، من مصادره الصافية وينابيعه النقية.
بالله ما هي مصادر معرفتكم بنا؟ ومعلوماتكم عنا؟
هل ذلك الإعلام المضلل الذي يحاكم القائمون عليه؟!!
أم تلكم النخبويون الذين لا يعلم أغلبهم عن دعوتنا إلا القشر دون اللباب؟!!
يا قومنا وقفة صادقة مع النفس، يقف فيها كل بمفرده بعيدًا عن لغط الإعلام وصخب النخب.
﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)﴾ (سبأ).
ثم سل نفسك من أين عرفتنا وعلى أي أساس تكونت فكرتك عنا؟!!
وعلى ضوء هذا قيم موقفك منا.
وأحسب أن شعبنا ذا عقل ولب يستطيع أن يميز بين الخبيث والطيب والغث والسمين.
كانت هذه قطرات من قلب محب..
يحب شعبه ووطنه ودينه وجماعته..
جادت بها النفس وفاض بها الخاطر.
وأمنية أخيرة كم تمنيتها ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (يس: من الآية 26).
------
* داعية إسلامي