كانت علاقتي بخطيبتي في حدود الشرع والعرف.. وفي بادئ خطبتنا كانت علاقتنا عادية جدًّا، وكانت خطيبتي محافظة جدًّا، إلا أن علاقتنا في الأسبوع الماضي بدأت تأخذ منعطفًا آخر، فاقتربنا من بعضنا أكثر، وبدأت بلمسة يد، ويوميًّا كانت تتطور الأمور، وصلنا إلى حالة من الاشمئزاز من أنفسنا!!، أنا أشعر بالذنب وهي كذلك، لدرجة أنها طلبت مني ألا أكلمها لمدة أسبوع لأن حالتها النفسية لا تسمح، فقالت لي: إنها في حالة قرف مني ومن نفسها ومن كل شيء!.

 

وأنا حزين جدًّا للدرجة التي وصلنا إليها؛ ولكني أريد أن أطمئن على علاقتنا بعد ذلك، وأريد نصيحة عما يجب فعله في الأيام القادمة.. وهل فعلاً أتركها أسبوعًا دون أن أحدثها؟

 

يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

حمدًا لله على نعمائه وصلاةً وسلامًا على خير خلقه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

إن الأخطاء التي تقع بين الخاطبيْن وقبل ليلة زفافهما حينما تبدأ يتسارع إيقاعها ارتفاعًا حتى يصل الخطيبان إلى مستوى في التعامل الجنسي قريب من مستوى المتزوجين.

 

لقد بدأتما، ومن بدأ سيصل إلى ما وصلتما إليه، فالوقاية هنا لازمة، الوقاية هنا هي "لا تقربوا"، والواقع أن "الاقتراب" وإتاحة فرص الخلوة هي مفتاح الانزلاق إلى أمثال تلك الممارسات، ولذلك فالمسئولية تقع على الجميع بدءًا من الخاطبين وأهليهما ثم جميع المحيطين بهما ثم المجتمع بأسره.

 

إن لمثل هذه الممارسات سلبيات جمة، منها:

- أنها ممارسات محرمة شرعًا تستجلب غضب الله- وكفى بها إثمًا- وتفقد الزواج بعضًا من قدسيته.

 

- لا يعلم الغيب إلا الله عز وجل، ولا يدري أحد هل ستتم هذه العلاقة بزواج مبارك أم ستنتهي بفراق أليم؟ وإذا ما انتهت- لا قدر الله- بالفراق فأي مرارة تلك التي ستصيب الطرفين، وخاصة البنت؟ وأي ذكرى مؤلمة ستلحق بالطرفين وخاصة البنت؟.

 

- إن التعود على هذه الممارسات يجعل الخاطبين يصلان إلى مستوى في العلاقة الحميمة لا يستطيعان بسهولة الكف عنه والنزول أدناه أو حتى إيقاف تصاعده إلا بجهد جهيد، وهذه من طبيعة البشر.

 

- في أحيان كثيرة يكتفي الشاب- بالذات- بهذا المستوى من العلاقة الحميمة ولا يتعجل ليلة الزفاف، بينما تكون خطيبته أشد إلحاحًا لإتمام الزفاف، فتبدو الصورة هو غير متلهف لليلة الزفاف وهي متلهفة عليها، وفي ذلك إساءة بليغة لأنوثتها.

 

- تلك الممارسات بين الخاطبين تقلل كثيرًا من بهجة ليلة الزفاف. فقد تم هذا الصنف من الممارسات كثيرًا قبل هذه الليلة ولم يبق- إن بقي- إلا شيء يسير وخطوة واحدة.

 

- لا تخلو حياة زوجية من خلافات ومشكلات، والتي قد تتفاقم إلى درجة يتم فيها فضح الأسرار وكشف المستور، وربما يأتي ذكر هذه الممارسات الجنسية قبيل الزفاف أثناء فترات الخلاف فيحدث التجريح وتنزف الجراح، وعندئذٍ ستضار الفتاة- بالذات- كثيرًا.

 

ونقول لك يا بني: إن الألم الذي حاق بك وبخطيبتك أمر صحي ومبشر بخير، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن ضميريكما- ولله الحمد- ما زالا متيقظين، وأن خوفكما من الله واضح؛ ولكن هوى النفس الأمارة بالسوء والشيطان الذي يسول للإنسان دومًا فعل أو قول ما يفسد عليه دينه ودنياه إذا ما اجتمعا على امرئ أهلكاه.

 

إن علاج وضعك الحالي لا ينفعه هجر أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو شهرين، ولكن المفيد هو هجر مقدمات ما تفعلانه، والاتفاق على صيغة جديدة في العلاقة على أسس مختلفة عما سبق.. أسس يكون أولها الحرص على مرضاة الله؛ فالزواج عبادة لا تؤتى بمعصية، وستأتي في وقتها المقدر لها، فإن حرصتما على مرضاة الله فستقام في وقتها المقدر وبالحلال، أما إذا تجاهلتما أوامر الإسلام ونواهيه فستقام هذه العلاقة في وقتها المقدر أيضًا؛ ولكن بإغضاب الله، فاستعجال الناس لأرزاقهم يوقعهم في الحرام.

 

وللتغلب على الاندماج في مثل تلك الأمور قبل الزفاف عليكما بالآتي:

- عدم الخلوة مطلقًا.

 

- تذكير بعضكما البعض بأن الله عز وجل يسمع ويرى، وعليكما بضرورة ضبط النفس وأنكما لن تموتا إذا أجلتما رغبتكما حتى ليلة الزفاف.

 

- لا بأس من مصارحة أهليكما بضعفكما؛ حتى يؤديا دورًا في معاونتكما للحيلولة دون هذه الممارسات؛ خاصة لو كانت العلاقة مع الأهل جيدة، وتسهل من عملية المصارحة، واستنادًا إلى أن الضعف البشري عند الجميع ومعلوم لديهم.

 

- الإسراع في إتمام الزفاف ولو على الكفاف.

 

ستمر هذه الحالة النفسية السيئة- إن شاء الله- بسلام؛ فالزمن جزء مهم من العلاج.. مع خالص الدعاء لكما بحياة كريمة في مرضاة الله.