- صبحي صالح: على المجلس طمأنة الشارع بجدول زمني لنقل السلطة

- عبد الحليم قنديل: التصوير مرتب وليس صدفة لدعم شعبية المجلس العسكري

- السيد الغضبان: ليس مقبولاً تسخير الحدث للترويج لإعادة حكم العسكر

- د. أحمد دراج: محاولة جديدة لتسويق الحكم العسكري ونقول لهم كفى

 

تحقيق: أحمد جمال

في مشهد مفاجئ ظهر المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في جولة بمنطقة وسط البلد يرتدي زيًّا مدنيًّا ويصافح من يقابل من المواطنين، ولا توجد خلفه أي حراسة أو مخابرات أو مرافقين، أو هذا ما ظهر في التصوير الذي نشر له على التلفزيون المصري، وتناقلته عدد من وسائل الإعلام.

 

ورغم أن الجولة قيل عنها إنها مفاجئة إلا أن كاميرا التلفزيون المصري تواجدت هناك بالصدفة لترافقه في جولته، وهذا ما صوره مقدم البرنامج في التلفزيون المصري بعد بث مشهد المشير أثناء جولته بالبدلة المدنية، وقال الصحفي بـ(الأهرام) جمال زايدة الذي كان ضيفًا في الاستديو ببرنامج "مباشر من مصر": "دلالة نزول السيد المشير بالزي المدني، أن المشير طنطاوي يصلح لقيادة مصر في الزي المدني، يعني إنه يبقى رئيسًا لمصر في المرحلة المقبلة"، ما لاقى حملة استهجان وغضب واسعة من المواطنين والمتابعين.

 

ورغم هذا الظهور بدون حراسة فلم تمر سوى أيام على شهادة المشير طنطاوي في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك ونجلاه والعادلي ومساعدوه، ولفت نظر الجميع حجم الحراسة الكبير التي رافقت المشير خارج المحكمة وداخلها، حتى إن مرافقي المشير وحراسه احتلوا 4 صفوف في مقدمة القاعة ومنعوا أيًّا من المحامين الجلوس بها.

 

وفور إذاعة جولة المشير في "وسط البلد" على التلفزيون المصري بهذه الطريقة انتشرت على الشبكات الاجتماعية "فيس بوك" و"تويتر" حملة غضب كبيرة من ظهور المشير بالزي المدني متشككين في هدف الجولة، ومعترضين على الطريقة الإعلامية في تغطيتها على التلفزيون المصري.

 

(إخوان أون لاين) يناقش جولة المشير والتغطية الإعلامية لها في سطور هذا التحقيق:

 

طمأنة الشارع

 الصورة غير متاحة

صبحي صالح

يرى صبحي صالح، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ببرلمان 2005م، أنه لا توجد أي مشكلة لديه ولدى القوى الوطنية في أن يتجول المشير في وسط البلد ويتعرف على أحوال المواطنين، وفي أن تكون له شعبية وود وحب مع الجماهير، وجميع التفسيرات مقبولة في المرحلة الحالية فمن حق أو من واجب المجلس أن يتقرب للناس ويتواصل معهم، ولكن تخوف الناس طبيعي ومبرر بسبب عدم وضوح رؤية نقل السلطة.

 

ويضيف أن الشعب المصري هتف في ميدان التحرير وفي كل الميادين في ثورته على النظام المخلوع "الجيش والشعب إيد واحدة" وسيستمر هذا الهتاف ولكن على المجلس أن يرسل رسالة طمأنة للشعب تتمثل في التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها، ووضع جدول زمني بكل خطوات المرحلة الانتقالية ونقل السلطة.

 

ويؤكد أن تعامل التلفزيون المصري مع جولة المشير غير مقبول، فالإعلام لا يزال يعمل بعقلية النظام المخلوع بل إنه النموذج المثالي للتعبير عن الفلول، ولم تصل إليه الثورة أو ربما يعلم بأن ثورة قد حدثت، ولو قلنا عليه إنه يمارس الثورة المضادة فهذا ظلم للثورة المضادة.

 

شعبية المجلس

الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

يوضح عبد الحليم قنديل، عضو مجلس أمناء الثورة ورئيس تحرير جريدة (صوت الأمة)، أن المرحلة الحالية هي الأشد في انخفاض شعبية المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ الثورة المصرية بداية العام الجاري خاصةً بعد شهادة المشير في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وبعض مساعديه، ورغم حظر النشر الذي كان مفروضًا على القضية إلا أن فحوى شهادته وصلت للجماهير بأكثر من طريقة، وكانت في مضمونها مخيبة للآمال وصادمة للجمهور، وأثرت على شعبية المشير والمجلس الأعلى.

 

ويضيف أن الثورة وبعد مرور 8 أشهر من موعد اندلاعها اتخذت بعض الخطوات غير المقبولة في مجالات الحريات العامة وحرية الإعلام، والتي كان منها إغلاق قناة (الجزيرة مباشر مصر) ومصادرة صحيفة (صوت الأمة) وفرم الأعداد التي تمت طباعتها في أول تحرك من نوعه منذ الثورة، ويواجه المجلس العديد من المشاكل في حكمه للبلاد منها مخالفته للقوى الوطنية في التوجهات وطريقة إدارة المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة، ومع مرشحي الرئاسة الذين اجتمعوا أكثر من مرة ليطالبوا المجلس بسرعة إنهاء الفترة الانتقالية.

 

ويضيف أن جولة المشير في منطقة وسط البلد هي الجولة الثالثة له منذ اندلاع الثورة بالقرب من ميدان التحرير، ولكن تمَّ إخراجها بشكل متعمد وتصويرها لتظهر للإعلام لهدفين الأول جلب التأييد والتعاطف مع المجلس العسكري وإرسال رسائل للجهات المخالفة لسياسات المجلس بأن شعبيته كبيرة وسط الجماهير؛ لدرجة أن المشير يتجول في الشارع ويصافح الجماهير دون حراسة، وكذلك الإيحاء بإمكانية ترشح أحد العسكريين في الانتخابات القادمة سواء كان المشير أو غيره.

 

ويؤكد أن التعامل الإعلامي مع الحدث متعمد ومرتب مسبقًا وليس صدفة، والتصوير بكاميرا هاتف محمول ليست إلا وسيلة من وسائل الإخراج المتفق عليها لإظهار العفوية والتلقائية في الحدث، ولبثِّ نوع من الإثارة.

 

ويشير إلى أنه كان من المنتظر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر في هذا الوقت بيانًا يوضح فيه موعد إجراء الانتخابات التشريعية لكن ذلك لم يحدث، وخرج المشير في جولة "تلقائية" في نفس اليوم، ومن الوارد أن يتعلل المجلس في ذلك بالتشاور حول صيغة قانون مجلسي الشعب والشورى، ملفتًا أن إجراء هذه الانتخابات لا يمثل انتهاء المرحلة الانتقالية فسيظل المجلس العسكري هو السلطة القائمة والقائم بأعمال رئيس الجمهورية.

 

عقلية الإعلام

الصورة غير متاحة

السيد الغضبان

ويرى الإعلامي الكبير السيد الغضبان أن الإعلام المصري لا زال يعمل بعقلية ما قبل الثورة ولم يطرأ عليه أي تغيير، فالإعلام الذي تديره العقلية الأمنية والولاء للزعيم والدفاع عن النظام لما يزيد على الـ30 عامًا لا يمكن أن يتغير في بضعة شهور، ولكن يحتاج لخطة وعمل لتحويله من إعلام النظام والحكومة إلى إعلام الدولة، مشيرًا إلى أن وزير الإعلام تحدث عن هذا الأمر أكثر من مرة ولكن من الناحية العملية ما زال التطبيق بعيدًا عن ذلك بشكل كبير.

 

ويؤكد أن العاملين في التلفزيون الحكومي لم يتغيروا في أشخاصهم أو فكرهم بعد الثورة، ولا يستطيعوا أن يتجاوبوا مع التغييرات التي حصلت على الساحة المصرية أو يسايروا أجواء الحرية وخلع التبعية من النظام، معربًا عن اعتقاده أن التعاطي مع جولة المشير في التلفزيون المصري لم تأت بأمر من القيادات الإعلامية، فالوزير لا يعطي تعليمات بهذا الأمر، ولكن المشكلة في عقليات العاملين في التلفزيون والذين يفتقدون الكفاءة الإعلامية وما زالوا منافقين فهم مجرد موظفين دخلوا مجال الإعلام في ظروف خاصة في عهد النظام المخلوع.

 

ويعرب عن استهجانه الشديد لتعامل التلفزيون المصري مع جولة المشير، قائلاً: جولة المشير في وسط البلد كمواطن مصري دون حراسة أمر إيجابي في حدِّ ذاته طالما كان بصفته مواطنًا مصريًّا، ولكن من غير المقبول أن يتم تسخير هذا الحدث للترويج لحكم المشير مصر، واستهجن بشدة تصريحات الصحفي بـ(الأهرام) جمال زايدة على التلفزيون المصري عقب هذه الجولة، والذي قال: إن المشير يصلح لحكم مصر بهذه البدلة.

 

ويوضح أن إصلاح الإعلام يحتاج لمهنيين يفهمون معنى الإعلام ويقدرونه وليس الموجودين في الوقت الراهن وغالبيتهم مجرد موظفين لفترة من الزمن تعتمد في الأساس على تغيير العاملين في التلفزيون والمؤسسات الإعلامية، إما بتغيير أفكارهم وطريقة عملهم لمن يتمكن من تغيير فكره منهم، ويتعامل بروح الثورة، ويستوعب المتغيرات، أما من يتعثر عليه هذا الأمر ويستمر بنفس العقلية فيجب أن يترك هذا المجال، ويستبدل بكفاءات إعلامية يحتاجها التلفزيون.

 

الرئيس القادم

الصورة غير متاحة

د.أحمد دراج

ويؤكد الدكتور أحمد دراج، عضو مجلس أمناء الثورة، أن المخاوف التي أبداها البعض خاصةً من الشباب بعد جولة المشير طنطاوي بالزي المدني حقيقية وجدية للغاية ولها أسبابها المنطقية والشواهد تؤكدها، منذ إصرار المجلس العسكري على رفض مجلس الرئاسة المدني لإدارة البلاد بعد الثورة، والذي كان شاهدًا واضحًا على أن أعضاء المجلس العسكري لم تكن لديهم أي رغبة في نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة.

 

ويضيف أن حالة السخط العام على المجلس الأعلى للقوات المسلحة في المرحلة الحالية هي الإجابة الصحيحة على أدائه في حكم البلاد، وعلى شهادة المشير طنطاوي في قضية قتل المتظاهرين لصالح الرئيس المخلوع، وأعرب عن رفضه أن تعود مصر مجددًا للحكم العسكري بعد ثورة يناير، فعلى العسكريين أن يسلموا السلطة في أسرع وقت ليعودوا لثكناتهم وينتبهوا لسيناء ولأمن مصر، معتبرًا أن جولة المشير بالزي المدني هي محاولة مرفوضة لتسويقه كرئيس قادم للبلاد.

 

ويؤكد أن الشعب المصري لن يقبل بأي عسكري في السلطة من جديد، فيكفينا من العسكر ما ذقناه، ومن يرد أن يدخل إلى الحياة السياسية فعليه أن يخلع بدلته العسكرية ويمارس الحياة المدنية لفترة ثم يُسمح له بدخول الحياة السياسية حتى لا تكون له ميزة، فالسلطة القائمة هي المجلس العسكري وفي حالة ترشح عسكري لرئاسة الجمهورية لن يكون المجلس محايدًا في نقل السلطة.

 

ويشير إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فشل في إدارة البلاد سياسيًّا، فإدارة مصر ليست كإدارة أي مؤسسة ولو كانت القوات المسلحة، فالممارسة العملية أثبتت ضعف أداء المجلس في الإدارة، بل قام في بعض الأحيان بأدوار سلبية دعمت فلول النظام المخلوع وأظهرتهم كأنهم هم من يحكمون البلاد فعليًّا، ورفض مشاركة أي مدني في إدارة البلاد سوى الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الذي لم يؤد دوره، ولم يوف بما وعد به بالعودة إلى التحرير إذا لم يحقق أهداف الثورة.