هناك ربط لا يمكن تغافله بين ما حدث أمام السفارة الصهيونية وإغلاق مكتب (الجزيرة) بالقاهرة، فما حدث أمام السفارة المذكورة من تخريب واعتداء هو من بلطجية مأجورين؛ بهدف إظهار الثوار كمجموعةٍ من المخربين وممارسي العنف، وإظهار الشرطة في مظهر المعتدى عليهم أمام وحشية الثوار وما تبع ذلك من إعلان الأحكام العرفية، وما قد يرشح عنه ذلك من حكم العسكر، وخاصةً أن السلطة العسكرية لها قبول جيد في الشارع المصري، ومكانة سامية في نفوسنا جميعًا لحمايتها الثورة حتى يومنا هذا.
وما حدث لمكتب "الجزيرة مصر" لبثها أحداث السفارة بموضوعية على الهواء مباشرة، وتصوير البلطجية بهيئتهم وملابسهم كان بخلاف ما بُيِّت عليه الإعلام المصري للثوار في تسويقه للبلطجية بأنهم الثوار، وكأني أرى إعلام الفقي وصفوت الشريف "المفبرك"، فهل هذا يتم بمباركة من السلطة الحاكمة التي حمت ثورة الشعب؟ وإن كان كذلك فهل هناك خطة ما لتشويه الثوار وإظهارهم بمظهر ممارسي العنف والتخريب لإجهاض الثورة؟ وهل هناك سيناريوهات معدة سلفًا للقضاء على الثورة، وتأجيل الانتخابات إلى حين نتيجة لوجود أحكام عرفية أم هناك سيناريو آخر لتوجيه مسار الثورة إلى مسارات محددة تعيد إنتاج النظام القديم في إخراج جديد أكثر انفتاحًا؟ أم أن هناك سيناريو ثالثًا بتكرار سيناريو نظام ثورة يوليو العسكري وتقديم أكباش فداء لإرضاء السيد الصهيوني والأمريكي وإرهاب الشعب المصري وتضليله بالأكاذيب، كما حدث في عهد عبد الناصر من إرهاب المخالفين له في الرأي وتعذيبهم وتعليقهم على أعواد المشانق، وبكثير من الأكاذيب التي ظلَّ يصدقها الشعب المصري وحتى سقوط مبارك ظل يرتدع الشعب رهبة أو رغبة في إيثار السلامة.
وهل الشعب المصري قبل ثورة يناير هو الشعب المصري بعد ثورة يناير؟ هل حين تجهض ثورته أو يسرقها غيره سيعود أدراجه خائبًا مغلقًا عليه بابه منكفئًا على ذاته يخشى من "حيطان" منزله؟ أم أن الشعب المصري الذي ثار وقدم تضحيات غالية سيحافظ على ثورته، وعلى استعداد لتقديم تضحيات جديدة لتستمر ثورته حتى يتولى إدارة البلاد سلطة من اختيار الشعب؟
أرجو أن يكون ما ذهبت إليه محض أوهام رغم ما تؤيده بعض الشواهد، أرجو أن أكون مخطئة في تصوري.
إن حماية مكتسبات الثورة والسير في مساراتها الصحيحة يقتضيان وعيًا ويقظةً من الشعب مع كثيرٍ من التضحيات وإنكار الذات، يبدأ بمرحلة بناء المؤسسات على أسس سليمة، انطلاقًا من بناء مؤسسات تشريعية ممثلة لإرادة الشعب، وذلك يقتضي المساهمة في إجراء انتخابات تشريعية نزيهة بداية من اختيار النائب القوي الأمين على مصالح الأمة، وحماية حق الناخب في الاختيار الحر، والعمل على حماية صناديق الانتخاب وعملية الفرز وإعلان النتيجة، وحماية جميع مراحل العملية الانتخابية من أعمال البلطجة والتزوير.
وأرجو من رجال الشرطة إثبات دورهم في حماية الشعب ومواجهة البلطجة، وحينئذ يمكن أن نقول للشرطة شكرًا؛ لأن بأدائهم لواجباتهم في حماية الانتخابات ونجاح العملية الانتخابية يمكن القول بأن الثورة قد بدأت تسير في طريقها الصحيح.