أسرة الشاب أبو المعاطي أبو عرب:
- وقف المحاكمات العسكرية والإفراج عن المعتقلين مطلب ثوري
- السجن الحربي مليء بشباب مصر المحكوم عليهم عسكريًّا
- لم يقف معنا سوى الإخوان المسلمين ولم يتركونا لحظة واحدة
حوار: أحمد هزاع
"أبو المعاطي أحمد حامد أبو عرب" ذهب إلى ميدان التحرير يوم 28 يناير؛ ليقف بجوار الثوار في الميدان، ويشارك الشعب المصري ثورته لاقتلاع النظام البائد، مرت عليه الليالي يفترش الأرض ويلتحف السماء، يتنفس الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته زبانية المخلوع لتفريق المتظاهرين، لا يسمع سوى طنين الطائرات التي تمشط الميدان ليل نهار، وطلقات الرصاص التي تقتنص الثوار، وهتافات الثوار التي لا تهدأ مناديةً برحيل "المخلوع"، أنجته العناية الإلهية من رصاصات قتلة الثوار ومن سنابك الخيل والجمال في موقعة الجمل، ولكنه الآن في السجن الحربي!!.
![]() |
|
الشاب أبو المعاطي أحمد حامد أبو عرب |
وُلد أبو المعاطي أبو عرب في 1 أكتوبر 1989م بمدينة القناطر الخيرية، بمحافظة القليوبية في أسرة بسيطة مكونة من 6 أفراد، جميعهم ذهبوا إلى ميدان التحرير في يوم 28 يناير "جمعة الغضب"؛ ليشاركوا الشعب المصري ثورته ضد الرئيس المخلوع، ولم تعد الأسرة إلى بيتها إلا بعد التنحي، ولكنها رجعت بدون الابن الأصغر أبو المعاطي، الحاصل على دبلوم صنايع قسم دعاية وإعلان، عمل في شركة الغاز الطبيعي منذ عام تقريبًا، لكنه فصل من عمله من جرَّاء اعتقاله، حصل على بطولة الجمهورية في رياضة "الكونغ فو".
يحكي شقيقه الأكبر "نزيه" قصة اعتقاله قائلاً: "توجه أبو المعاطي ظهر يوم 3 فبراير صبيحة "موقعة الجمل"؛ لإحضار طعام لأسرته المرابطة في ميدان التحرير، وقبيل مغادرة الميدان ألقت قوات الجيش القبض عليه في أحد الشوارع المؤدية إلى الميدان".
ويضيف: "تأخر أخي كثيرًا، فذهبت إليه أنا وأبي لنبحث عنه فلم نجده، فتوجهنا إلى أحد ضابط القوات المسلحة الذين كانوا موجودين بالميدان، وسألناه عنه فقال: "لا نعرف أحدًا بهذا الاسم"، وبعد نصف ساعة من البحث قال لنا قائد الشرطة العسكرية: "ابنكو اتقبض عليه وراح السجن الحربي، روحوا دوروا عليه واحنا منعرفش حاجة غير كده"، فذهبنا إلى وزارة الدفاع 7 مرات، ولكن أحدًا لم يلتفت إلينا، وكأننا ما زلنا نعيش في عهد النظام البائد.
ويستطرد: "بعد ذلك وجهت له النيابة العسكرية تهمة خرق حظر التجوال، وإلقاء الملوتوف من على أسطح المباني المجاورة لميدان التحرير، وحكم عليه يوم 9 فبراير بالسجن 5 سنوات، وتم ترحيله إلى السجن الحربي".
ويؤكد أن قضية شقيقه باطلة تمامًا؛ لأنه قبض عليه في ميدان التحرير الساعة 2 ظهرًا، ووجهت له النيابة العسكرية تهمة خرق حظر التجوال، ويتساءل مستنكرًا: كيف يكون هناك حظر تجول في قلب ميدان التحرير؟، فضلاً عن أن حظر التجوال كان بداية من الساعة 5 عصرًا؟
ويفنّد تهمة إلقاء المولوتوف قائلاً: "كيف يلقي أبو المعاطي الملوتوف على المتظاهرين في الميدان وبينهم والده وأمه وإخوانه وزوجات إخوانه؟.. هذا لا يُعقل أبدًا.
أما والده الحاج أحمد حامد أبو عرب؛ الذي دخل في إضراب عن الطعام الشهر الماضي، وظل أكثر من 20 يومًا في مستشفى القناطر الخيرية فيقول: "كنت أذهب يوميًّا إلى السجن الحربي وإلى وزارة الدفاع؛ لمحاولة إيجاد حل لمشكلة نجلي، وفي نهاية شهر فبراير بعد نجاح ثورة يناير التقيت أحد ضباط القوات المسلحة الذي تعاطف مع حالتي، وشاركني في البحث عن مكان ابني، وأخبرني أنه حكم عليه يوم 9 فبراير بالسجن 5 سنوات من قبل المحكمة العسكرية، فذهبت مجددًا إلى وزارة الدفاع، وقررت ألا أغادرها إلا بعد أن أرى "أبو المعاطي"، ومعرفة أسباب الحكم عليه من قبل المحكمة العسكرية، مع أنه شخص مدني، خرج من أجل الدفاع عن كرامته وحريته التي لم يرها منذ أن وُلد".
ويضيف: وبعد محاولات كثيرة تمَّت الاستجابة لنا من قبل المجلس العسكري، وتم تحديد جلسة لإعادة محاكمته يوم 19 أبريل 2012م، وبعدها لم تنجح كل المحاولات مع المجلس العسكري للإفراج عنه أو إعادة محاكمته أمام قضاء عادل وليس أمام قضاء عسكري.
ويستطرد: "ذهبت بعد ذلك إلى رئيس الوزراء عصام شرف؛ الذي ساندته بيدي وهو يصعد على المنصة في ميدان التحرير الذي أعطاه الشرعية، فلم أتمكن من مقابلته، مؤكدًا أنه فقد هذه الشرعية الآن؛ لأنه لم يستجب لطلبات الشعب الذي منحه الشرعية.
![]() |
|
والد أبو المعاطي على فراش المرض |
ويواصل حديثه قائلاً: "وبعد طول انتظار قمنا بزيارة ابني في السجن الحربي، ثم انتقل إلى سجن الوادي الجديد، ففرحت أنه ترك القوات المسلحة وذهب إلى الداخلية، فذهبت إلى وزارة الداخلية وتقدمت بطلبات عديدة حتى "نشف ريقي" لنقله إلى سجن القناطر؛ لكي يكون قريبًا مني، فأنا رجل كبير ومريض بالشريان التاجي، ولا أتحمل مشقة السفر إلى أقصى الصعيد، فضلاً عن كثرة مصاريف الزيارة وأخْذ الطعام كل أسبوعين؛ حيث تتكلف الزيارة الواحدة أكثر من 700 جنيه، وأنا أتقاضى 400 جنيه شهريًّا (معاش)، فكيف أستطيع الذهاب إليه؟ وبعد محاولات مضنية تم نقله إلى سجن وادي النطرون، وعلى كل حال هو أقرب من سجن الوادي الجديد.
وحول وضع ابنه داخل السجن يقول: "أبو المعاطي تعلم شرب السجاير بعد أن كان ملتزمًا ويكره رائحتها؛ لأنه يعيش مع السجناء الجنائيين وتجار المخدرات والبلطجية؛ فضلاً عن أننا نضطر لدفع رشى للقائمين على السجن؛ حتى يتم السماح لنا بإدخال الطعام؛ لأن "أبو المعاطي" لا يأكل طعام السجن، وأضطر أيضًا إلى دفع أموال للمخبرين والضباط في السجن ليعاملوه بالحسنى".
وانفجرت عيناه بالدموع وهو يقول: "مستقبل ابني ضاع، فصل من عمله في البترول؛ بسبب السجن في حين تم ثبيت زملائه وأُلغي زواجه الذي كان مقررًا عقده في عيد الأضحى القادم، وأنا أخشى أن يتحول إلى بلطجي، مؤكدًا أن ابنه ساءت أخلاقه وكثر غضبه، ويمر بحالة نفسية سيئة جدًّا؛ بسبب الظلم الواقع عليه وتلفيق التهم له، متهمًا المجلس العسكري ورئيس الوزراء بإهدار حقوق ابنه وحقوق المصريين.
ويؤكد الحاج أحمد أن السجن مليء بخيرة الشباب المصريين المدنيين المحكوم عليهم عسكريًّا دون ذنب أو جريرة، من بينهم أطباء ومهندسون ومدرسون، مستنكرًا مواصلة اعتقالهم بعد نجاح الثورة التي أعادت للمصريين عزتهم وكرامتهم، ولكن المجلس العسكري لا يريد أن تعود تلك العزة والحرية إلى المصريين.
ووجه الحاج أحمد التحية لدور الإخوان المسلمين في الوقوف بجانبه، قائلاً: "لم يقف بجانبي أحد سوى الإخوان، مع أنني لم أكن يومًا منهم، فهم يتابعون معنا دائمًا، ولم يتركونا لحظة واحدة، أمثال: "عبد المنعم عبد المقصود، وناصر الحافي" المحاميين اللذين رفعا قضية أمام القضاء العسكري للإفراج عن ابني، و" مجدي لاشين، ومحسن راضي، وعادل رمضان"؛ الذين يساندوننا ويقفون معنا، وجميعهم من قيادات الإخوان المسلمين بالقليوبية.
ويناشد الحاج أحمد المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء عصام شرف الإفراج الفوري عن نجله، كما وعدوا بالإفراج عن جميع المعتقلين المدنيين المحكوم عليهم عسكريًّا في عهد النظام البائد وأثناء ثورة يناير.

