شنَّت القوات السورية الليلة الماضية مزيدًا من العمليات العسكرية، خاصةً في محافظة حمص، بعدما قتلت أمس 7 مدنيين على الأقل، في حين تواترت الانشقاقات في صفوف العسكريين، واستمرت المظاهرات المنادية بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية: إن المدنيين السبعة استُشهدوا في حمص وحماة واللاذقية فيما سُمِّي يوم الوفاء للفتاة زينب الحصني (18 عامًا)؛ التي يقول ناشطون إن عناصر من الأمن أو من الشبيحة خطفوها من داخل حمص ثم قتلوها وقطعوا أوصالها قبل أن يرموا جثمانها في مستشفى بالمدينة؛ حيث عثر عليها أهلها عندما كانوا يفتشون عن شقيقها محمد الذي قتل أيضًا في إحدى المظاهرات.
وبين القتلى الذين سقطوا أمس الدكتور حسن عيد، رئيس قسم الجراحة في مستشفى حمص، وبينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه قُتل أمام منزله برصاص الأمن، قال التلفزيون الرسمي السوري: إن "العصابات الإرهابية المسلحة" هي التي قتلته.
في غضون ذلك استمر التصعيد العسكري والأمني في أكثر من محافظة، فقد اقتحمت قوات معزَّزة بما يعرف بالشبيحة ومدعومة بالدبابات الليلة الماضية بلدة كناكر في ريف دمشق.
وقبل هذا كانت قوات الأمن والجيش قد انتشرت في دوما بريف دمشق أيضًا، وأغلقت مداخل المدينة، وقد رفض الأهالي إرسال بناتهم إلى المدارس مع تواتر الأنباء عن عمليات خطف تستهدف الفتيات في أكثر من محافظة.
وأُرسلت أمس تعزيزات كبيرة من الجيش والأمن وميليشيا الشبيحة إلى الرستن والقصير بمحافظة حمص؛ التي قتل فيها خلال الأيام القليلة الماضية عشرات المدنيين بالرصاص وتحت التعذيب.
وتحدث ناشطون عن انفجارات قوية ناجمة عن قصف بالدبابات دوَّت الليلة الماضية في الرستن؛ التي تواترت فيها انشقاقات العسكريين، وقالوا إن القصف يستهدف منشقين لجؤوا إلى تلك المنطقة.
وكان ثلاثة أشخاص قد أصيبوا في وقت سابق أمس برصاص الأمن في الرستن، حين كانت القوات السورية تطارد أيضًا منشقِّين، وتواجه الرستن حملة عسكرية وأمنية جديدة تشمل أيضًا تلبيسة والقصير عند الحدود مع لبنان, بالإضافة إلى قرية الزعفرانة.
وفي محافظة حمص أيضًا، أجبر الأمن السوري عائلات 3 فتيات اختطفهن في وقت سابق على الإقرار بأن بناتهم هربن مع عشاقهن، وفق ما قالت الهيئة العامة للثورة السورية، وقال سكان في القصير إن أكثر من 10 أشخاص فقدوا.
وفي داعل بريف درعا، اعتقل الأمن السوري أمس 10 طلاب- بينهم فتاة- خلال مظاهرة، ولا يزال مصيرهم مجهولاً وفق ما قاله سكان وناشطون.
وشملت الحملات العسكرية أمس بلدات سرمين والنيرب وقميناس بمحافظة إدلب، عقب انشقاق 40 جنديًّا وهروبهم من معسكر للطلائع.
وكان آلاف السوريين قد تحدوا أمس حملات القمع، وتظاهروا في مدن وبلدات كثيرة؛ تضامنًا مع الفتاة زينب الحصني؛ التي انضمَّت إلى ضحايا آخرين قتلوا تحت التعذيب؛ إما لمشاركتهم بشكل مباشر في الاحتجاجات، وإما لقرابتهم من ناشطين مطاردين.
وبث ناشطون على مواقع "للثورة السورية" تسجيلات مصورة لمظاهرات خرجت مساء أمس في الرستن والقصير، وفي أحياء بمدينة حمص، وسجلت مظاهرات أخرى ليلية في دير الزور, وفي إدلب وريفها، وفي حماة وريفها, وفي درعا المحطة, وكذلك في حي الميدان بدمشق.
وكانت مظاهرات أخرى قد نُظِّمت أمس نهارًا، وطالب المشاركون في بعضها بفرض حظر جويٍّ على البلاد، وسجلت مظاهرة في مدينة إدلب رفع فيها المحتجون أعلام سوريا القديمة، وطالبوا بإسقاط الأسد، كما تجددت الاحتجاجات في مدينة السويداء.
وخرج المواطنون في الزبداني بريف دمشق في مظاهرة ردَّدوا فيها شعارات ضد الرئيس السوري.