رفضت المعارضة اليمنية خطاب الديكتاتور علي عبد الله صالح؛ الذي أشار فيه إلى استعداده لانتقالٍ سلمي للسلطة عبر انتخابات مبكرة، والتزامه بـالمبادرة الخليجية، واعتبرت ذلك جزءًا من "ألاعيبه السياسية".
وندَّد الزعيم البارز في حزب الإصلاح اليمني المعارض، علي الجرادي، بما جاء في خطاب صالح قائلاً: "إنها لعبة سياسية لتهدئة الضغط الدولي. وقال لقناة "الجزيرة": إن "علي صالح حاول التصرف وكأن مشكلة اليمن سياسية وليست ثورة".
أما الزعيم البارز في حزب الحق المعارض أحمد البحري، فقد اعتبر أن "علي صالح لم يقدم جديدًا، وأنه يضيع المزيد من الوقت كالمعتاد"، وحذر من أن "الشباب المؤيد للديمقراطية سيصعِّد من موقفه؛ لأنهم فقدوا الأمل في أي شيء يقوله صالح".
من جانبها، قالت الناشطة البارزة في صفوف شباب التغيير فايزة السليماني: إن "خطاب علي عبد الله صالح مضيعةٌ للوقت، ولم يقدم جديدًا.. صالح يحاول أن يجد ذريعةً لقتل الناس، ويسعى دائمًا للهروب من المسئوليات".
وأكدت استمرار الحركة الاحتجاجية ضد حكم صالح، قائلةً: "سنستمر في تصعيدنا السلمي، والشباب يعرفون ما هي مهمتهم".
وكان صالح قد أكد- في خطابٍ بثَّه التلفزيون الرسمي أمس- أنه ملتزمٌ بتسليم السلطة، واقترح لتحقيق ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة، وأكد التزامه بالمبادرة الخليجية، وبتفويض نائبه عبد ربه منصور هادي للتوقيع عليها وعلى آلية تنفيذها.
واتهم صالح- في أول خطاب له بعد عودته إلى البلاد من رحلة علاج بالسعودية استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، إثر إصابته في هجوم على مسجد قصره- خصومه بالركض وراء السلطة، وطلب منهم الجلوس إلى طاولة الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وكانت شائعات قد سرت منذ الجمعة بأن علي صالح سيعلن استقالته، لكنَّ المتحدث الحكومي عبده الجندي سارع إلى نفي ذلك.
وجاء الخطاب بعد يومين من عودته المفاجئة التي أجَّجت وضعًا أمنيًّا مضطربًا أصلاً، وكان مشهده الأساسي صدامات مسلحة بين الحرس الجمهوري- الذي يقوده نجله أحمد- وقوات مؤيدة للمتظاهرين، سقط فيها منذ مطلع الشهر مئات القتلى والجرحى.
وتزامن الخطاب مع دعوة لتنحي صالح وجَّهها إليه أهم حلفائه واشنطن والرياض؛ فقد طالبته واشنطن مجددًا بـ"نقل كامل وفوري" للسلطة، واعتبر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في خطابٍ أمس المبادرةَ الخليجية التي تنص على تنحي صالح هي المخرجَ الوحيد للأزمة.
كما حثَّه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على توقيع المبادرة، ودعا كل أطراف الأزمة إلى وقف العنف وإطلاق حوار جدي.