دخل الثوار الليبيون مدينة سرت من محورين، واقتربوا من حسم المعركة مع الموالين للعقيد معمر القذافي، بعدما باتوا على مسافة مئات الأمتار من قلب المدينة، كما سيطروا في الوقت نفسه على مزيد من المدن في جنوب البلاد.
كما بدأ الثوار في شنِّ هجوم عبر الطريق الغربي الساحلي، والطريق الجنوبي الصحراوي، بعد أن سيطروا في وقت سابق على البوابة الشرقية لسرت، والتي يقولون إن واحدًا على الأقل من أبناء القذافي- هو المعتصم- يقود المقاتلين الموالين لوالده فيها.
ووُصف الاختراق- الذي حققه الثوار أمس في سرت على أثر هجوم مفاجئ قرره قادتهم مساء الجمعة- بأنه الأكبر منذ أسبوع؛ حيث تمكنوا من تقريب خط الجبهة خمسة كيلو مترات باتجاه وسط المدينة، انطلاقًا من مواقعهم السابقة.
وتمكن الثوار المعززون بالدبابات بحلول مساء أمس بعد ساعات من القتال بالاستيلاء على مسافة نصف كيلو متر على الأكثر من وسط المدينة، وكانوا قد بلغوا قبل ذلك ساحة الزعفران التي تبعد كيلو مترًا واحدًا عن وسط المدينة، وأقاموا مواقع لهم فيها.
وبعد اشتباكات، استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، تمكن الثوار من دحر الموالين للكتائب إلى مواقع في وسط المدينة؛ حيث يتحصنون في مساجد وبنايات عالية يطلقون منها النار، وسيطروا على مقرٍّ للتلفزيون ومبان أخرى.
وتمكن الثوار- الذين تعززت صفوفهم بزملاء لهم شاركوا في السيطرة على مدن بمنطقة الجفرة (وسط ليبيا)- من إزالة حواجز أقامها المسلحون الموالون للنظام السابق، بعدما واجهوا في البداية نيرانًا كثيفة.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري لمدينة مصراتة: إن سبعة من الثوار قتلوا وجرح 145 آخرون في الاشتباكات التي صاحبها تحليق لطائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكد قادة ميدانيون أن غارات الناتو دمرت دبابات وآليات لأفراد الكتائب، بينما تحدث بيان أطلسي عن تردي الوضع الإنساني بالمدينة في ظلِّ ما وصفها بالممارسات الوحشية للموالين للقذافي بما في ذلك الإعدامات، واحتجاز رهائن، ومنع المدنيين من مغادرة المدينة.
وبينما يقترب الثوار من السيطرة على سرت، تمكنوا من السيطرة على مدينة تراغن التي تقع على مسافة 120 كيلو مترًا جنوب سبها (750 كيلو مترًا جنوب طرابلس)، وكان الثوار قد سيطروا في وقت سابق على مدينة سبها نفسها بالكامل.
وقال علي قلمة التباوي، عضو المجلس الوطني الانتقالي عن مدينة مرزق القريبة من سبها: إن الثوار سيطروا منذ مساء الجمعة دون قتال على تراغن التي كانت تحاصرها منذ أيام كتيبتا "درع الصحراء" و"شهداء أم الأرانب"، ورفعوا فيها علم الاستقلال.
ويقول الثوار إنهم علموا من رئيس استخبارات النظام السابق في مدينة الكفرة بلقاسم الأبعج- الذي قبضوا عليه قبل أيام- أن معمر القذافي يتنقل في الجنوب في منطقة بين مدينتيْ سبها وغات، وكان الثوار قد سيطروا أيضًا على معظم منطقة الجفرة التي تضم خمس مدن (ودان وهون وسوكنة وزلة والفقهاء).
ووجد الثوار- خلال سيطرتهم على سبها- شحنات كبيرة من الأسلحة المختلفة في أماكن متفرقة من المدينة، منها مواد كيميائية مشعة تُستخدم لشحن بطاريات الصواريخ، وفي غضون ذلك يحاصر الثوار مدينة بني وليد (180 كيلو مترًا جنوب شرق طرابلس) ويستعدون لهجوم حاسم عليها.
على صعيد آخر، انفجرت أمس عَرَضًا صواريخ كانت مخزنة قرب قاعدة بحرية شرق طرابلس، دون أن يسفر الحادث عن إصابات وفقًا للثوار.