تتزاحم الأسئلة وتزداد المخاوف على الثورة من أبنائها وأصحابها الذين قدموا أرواحهم رخيصةً في سبيل تغيير حقيقي يضمن وضع مصر على خريطة العالم من جديد بعد أن كادت تدخل عالم النسيان.

 

أسئلة ومخاوف وربما أوهام من قبيل لماذا التباطؤ من المجلس العسكري في اتخاذ قرارات تريح جموع الشعب الثائر؟؟ وما سر المواقف المترددة من قضايا تهم الأمن القومي المصري وقضايا تمس الكرامة الوطنية، كنا نعيب على النظام السابق التفريط فيها؟؟ والسؤال الخطير.. هل استراح الجنرالات على كراسي الحكم الوثيرة ولا يريدون تركها بعد أن اكتشفوا أن حكم البلاد أسهل مما كان في تخيلهم؟؟ أما الأخطر فهو هل استجاب المجلس العسكري لضغوط أمريكية ودولية وأطراف عربية لإجهاض الثورة وعدم اكتمال مراحلها؟؟

 

أما أكبر المخاوف فهو هذه القبضة اللينة مع جهاز أمني متراخ لا يريد للمواطن البسيط أن يشعر بالأمن ويريد أن يجعله يترحم على أيام النظام البائد, وكأنه يعاقبه على دعمه للثورة وتبنيه لمطالبها وتأييده لشبابها.

 

وأزيدك من الشعر بيتًا حين يتردد أن جيوش البلطجية ما زالت تدار برجالٍ من النظام البائد تحت أعين قيادات أمنية متورطة في قتل الثوار لإظهار عجز المجلس العسكري وإثارة الذعر في نفوس المواطنين البسطاء من شعبنا المصري.

 

وبمزيدٍ من التحليل والتدقيق والمراقبة ربما نتبين تورطًا لأجنحةٍ من الجهاز الأمني السابق في عمليات توتير متعمد للأجواء المصرية بافتعال عمليات اعتداء أو استهداف لقادة المعارضة أو اختراق التجمعات الكبيرة لإحداث فوضى في المباريات أو المليونيات ليعطي المبرر للمجلس العسكري لإعلان الأحكام العرفية، ومنع المصريين من جني ثمار الثورة نكايةً بهم وغيظًا منهم، وحقدًا عليهم وفرصةً لهم لإعادة عقارب الساعة للوراء.

 

أسئلة متزايدة ومخاوف أكثر عن المستقبل, والقوى السياسية التي بدأت الصراع مبكرًا فيما بينها ولم تتوحد حول مشروع وطني انتقالي توافقي يدير المرحلة الانتقالية؛ ما أعطى الفرصة لبعض الفلول وبقايا الحزب البائد لإعادة ترتيب أوراقهم، بل ومحاولة إعادة النظام القديم عبر أحزابٍ تجاوزت الثمانية مع أن معظمهم كان يجب أن يكون رفيقًا لمبارك وعصابته في الزنزانة، ومع تطاول الفترة الانتقالية ربما يتسرب بعض اليأس إلى النفوس، ولكن الناظر إلى أرض الواقع يجد أن المتغيرات التي حدثت كبيرة جدًّا بحيث لا يمكن الرجوع إلى الوراء مرةً أخرى.

 

فالشعب الذي تذوَّق معنى الحرية لن يعود ليتجرَّع كئوس الظلم, والذي عرف روح المليونيات لن يعرف الفرقة والتشرذم, والذي تدثر بدفء التحرير في لياليه الباردة لن يكشف ظهره للأعداء لينالوا من ثورته.

 

والآن نحن مطالبون أكثر من أي وقتٍ مضى ببث روح الأمل وتقديم محاولاتٍ جديدةٍ لجمع الصف الوطني الذي تجمَّع لإسقاط النظام لإعادة الثقة لاستكمال المرحلة الانتقالية بأكبر قدرٍ من التوافق وتأجيل أو تقليل الاختلافات قدر الإمكان فالوحش المتربص يستعد للانقضاض على الثورة... فاحذروا.

---------

* M70saad@live.com