أبو علي- مصر:

السلام عليكم..

أنا بفضل الله خريج إحدى كليات القمة، وتعرفت على فتاة أثناء فترة الجامعة؛ ولكنها في كلية نظرية، واعترض أهلي كثيرًا على ذلك، وبعد محاولات كثيرة وافقوا.

 

وكنت قبلها تعرفت على الفتاة وأهلها ودخلت بيتهم، وعلمت أنها رفضت الكثير ممن تقدموا إليها من أجلي؛ ولكن في الوقت نفسه عرفني أحد الإخوة بفتاة أجمل وأعلى مؤهلاً، وارتاح إليها قلبي كثيرًا، وأصبحت في حيرة كبيرة!.

 

فهل أتزوج الفتاة التي تعرفت عليها منذ شهور عديدة؛ ولكني ألتمس في ذلك الشفقة بها فقط؛ لأنها رفضت الكثير من أجلي؛ ولكني في الوقت ذاته لا أشعر بالراحة؛ لأنها تقريبًا في نفس سني وأقل جمالاً!! أم أرتبط بالفتاة التي رأيتها مؤخرًا وارتاح قلبي لها؟ وإذا ارتبطت بالثانية هل أكون بذلك قد ظلمت الفتاة الأولى؟

 

وأنا خائف إذا ارتبطت بالأولى أن أندم؛ حيث إنني رأيت الأفضل، وكثير من زملائي في العمل يرتبطون بفتيات أجمل، ونفس المؤهل، وأقل في السن.

 

تجيب عنها: نادية عدلي- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الأخ الفاضل أبو علي: إذا أردت اختيار شريكة حياة، فعليك فصل كل الأحداث الخارجية عن شخصك؛ بمعنى الانفراد بنفسك وحالتك عن أصدقائك وعن الخطوات التي اتخذتها سابقًا مع خطيبتك، وعن كل شيء إلا أهدافك وحاجاتك ومتطلباتك، وما يجلب لك الراحة والسكينة والسعادة في حياتك.

 

فإن حددت ما تريد وما يحقق لك أهدافك من الزواج فانظر إلى زوجة المستقبل: هل تستطيع أن تكون أمًّا؟ فتلك هي الغاية الكبرى من وراء الزواج؛ حيث تنعم باستقرار وصلاح حال وهدوء نفسي وحفظ زوج، ورعاية أبناء وبر بأهلك، وغير ذلك من جوهر الحياة الزوجية. واعلم أن كل فتاة مرهونة بأهلها وتربيتها، فلا تغفل ذلك، واسأل واستشِر وتحقَّق من صفات الفتاة وأهلها، وما يحقق لك السعادة والراحة الحقيقية وليس المظهرية، دون تقليد لأصدقائك، فلكلٍّ ظروفه، وهذه تختلف عن تلك، وما الجمال ولا السن ولا المؤهل بضامنين للسعادة؛ لكن الدين والخلق أولاً، ثم لتبحث عمن شئت، وما من زواج يقوم على الشفقة يدوم، ولكن لا بد من الاقتناع الكامل بشريكة حياتك بناءً على الأسس التي بينَّاها سابقًا، وبناءً على الراحة النفسية الكاملة.

 

فإن لم تجد ذلك فيمن دخلت بيتها بعد مراجعة نفسك وتحديد أهدافك، فلتتركها لزوج يقدرها حق قدرها، ويسعدها ولا يقارنها بغيرها، ولا ظلم في ذلك؛ بل الظلم الحقيقي أن تتزوجها زواج شفقة، وتعاملها معاملة المشفق، لا المحب المخلص، ولتستغفر الله على كل ما أخطأت فيه، ولتقدم على الزواج ممن تريدها زوجةً لك بعد الاستخارة والاستشارة والسؤال.

 

وأدعو الله أن يرزقك الزوجة الصالحة الودود، وفقك الله ويسر لك ما تريد.