هناك إجماع وطني على ضرورة إلغاء العمل بحالة الطوارئ، قبيل بدء إجراء الانتخابات البرلمانية في سبتمبر الحالي، تجلى بوضوح في التصريحات والفعاليات والنقاشات التي جرت في الأيام الأخيرة، وبالمثل هناك رغبة أكيدة لدى الأغلبية في إجراء انتخابات مجلس الشورى، في نفس الوقت مع انتخابات مجلس الشعب.

 

هذا الإجماع الوطني وتلك الرغبة الشعبية ينبعان من ضرورة أن يتم تشكيل لجنة إعداد الدستور الجديد من أعضاء من مجلسي الشعب والشورى، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري، الذي وافقت عليه الأغلبية في 19 من مارس الماضي، في أسرع وقت ممكن، حتى تبدأ البلاد في وضع أولى لبنات البناء الديمقراطي الحر، الذي انتظره الشعب طويلاً، هذا البناء الذي ينبني عليه الكثير من الآمال والطموحات لمصر المستقبل، في الأمن والاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.

 

سوف يرتاح الناس كثيرًا في حالة قيام الحكومة الحالية والمجلس العسكري بإلغاء حالة الطوارئ قبيل الانتخابات المقبلة؛ لما لها من تاريخ سيئ السمعة طوال أكثر من ثلاثين عامًا، انتهكت فيها الحريات وكرامة المواطن، وضاعت الحقوق وانتشر الفساد والاستبداد وتزوير الانتخابات، وبسببها تم اعتقال عشرات الآلاف من الإسلاميين والسياسيين، ومصادرة الملايين من الأموال بغير حق، وجرت محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، فهل يمكن أن يطمئن المجتمع في ظل الطوارئ؟.

 

ورغم أن التصريحات الرسمية تؤكد عدم تطبيق قانون الطوارئ على السياسيين وأصحاب الرأي والمظاهرات السلمية، وقصر استخدامه على أعمال البلطجة وترويع المواطنين، واستهداف المنشآت العامة ومقرات الشرطة، وقطع الطرق وتعطيل حركة المرور عمدًا، فإن الضامن الوحيد لعدم استخدام قانون الطوارئ هو إلغاؤه، وهو ما سوف يعطي انطباعًا بأن الأوضاع الأمنية في البلاد أصبحت أفضل، خصوصًا أن الخبراء يؤكدون أن القانون الجنائي يعالج هذه الحالات.

 

أيضا ما هي المشكلة في حالة إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى معًا؟ هي الإجراءات الأمنية والإدارية نفسها، والإشراف القضائي نفسه، وكذلك المدة نفسها في الحملات الانتخابية والدعائية، وسوف يقلل إجراؤهما معًا من إرهاق الجهة الإدارية والأمنية، وأيضًا سوف يخفف العبء على السادة القضاة، وبالنسبة للناخب سوف يذهب مرة واحدة إلى اللجنة ليدلي بصوته، دون أن يعطل مصالحه، وبالنسبة للدولة سوف يتم تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد في أقرب وقت.

 

إنني شخصيًّا لست مقتنعًا بجدوى مجلس الشورى ودوره بوضعه الحالي، ولا بالمهام المنوطة به، ولا بطريقة اختيار أعضائه، التي يتحكم رئيس الدولة في اختيار ثلثهم، بينما تختار الأمة كلها الثلثين، كما أنني لست مقتنعًا بالمرة بأن يكون نصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى من العمال والفلاحين، وهي الأضحوكة التي ورثناها من الحقبة الشمولية الناصرية، ومع ذلك يمكن تأجيل النظر في هذه الأمور وغيرها، لحين الخروج من المرحلة الانتقالية، ثم نبدأ في ترتيب أولوياتنا.

 

هناك أيضًا حديث عن تغليظ عقوبة عدم إدلاء المواطن بصوته في الانتخابات، ورفع الغرامة من عشرة جنيهات إلى 500 جنيه، وأعتقد أن هذه الغرامة كبيرة وغير مناسبة في هذه الظروف، فإما أن تسكت الدولة عن تحصيل الغرامات بسبب كثرتها؛ لأن هناك عشرين مليونًا على الأقل لن يدلوا بأصواتهم لأسباب مختلفة، وفي هذا إهدار لهيبة الدولة والقانون، وإما أن ترهق الناس بهذه الغرامة الكبيرة في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية، وأقترح أن تكون فقط خمسين جنيهًا.

 

إن شعب مصر الحر يترقب بشوق وأمل إجراء الانتخابات البرلمانية؛ كي يدخل عصرًا جديدًا عاش يحلم به طويلاً، وآن الأوان أن يعبر عن نفسه، وأن يتنفس بحرية.

-----------

* Badrm2003@yahoo.com