لا شك أن ثورة 25 يناير- ثورة شعب مصر- هي أعظم ثورة على مدى التاريخ المصري، فكل الثورات والحركات السابقة كانت من داخل النظام- حركة عرابي من داخل الجيش (لأن عرابي ضابط) والجيش جزء من النظام.

 

ثورة "1919م" سعد زغلول فقد كان وزيرًا للعدل فهي حركة من داخل النظام.

 

حركة يوليو 1952م حركة ضباط من داخل النظام ثم أيدها الشعب.

 

أما ثورة 25 يناير فهي حركة شعب بامتياز شارك فيها الشعب بكل فئاته وقواه الحية (شباب وشيوخ- رجال ونساء- عمال وفلاحين- طلاب وأساتذة...).

 

ثم أيدها الجيش فلا فضل لأحد عليها- الفضل لله ثم لهذا الشعب الذي قدَّم الشهداء وضحى بالدماء من أجل استرداد الوطن الذي اغتصب طوال- لا أقول خلال 30 سنة إنما خلال 57 سنة منذ مارس 1954م، هذا التاريخ الذي ابتدأ بعسكرة النظام وحل الأحزاب وتجميد الحياة السياسية ومصادرة الحريات والمحاكمات العسكرية والإعدامات والسجون والاعتقالات ومصادرة الصحف ووضع العسكر في كافة المرافق والمؤسسات المدنية، فضلاً عن القوانين الاستثنائية وتسريح القضاة (مذبحة القضاة)، وتعطيل القانون، وإهدار آدمية الإنسان، وتحويل مجلس الشعب إلى آلة لطباعة القوانين التي تكرس دومًا للاستبداد والفساد وإخراجه عن مهمته الرئيسية في الرقابة والتشريع- هذا الشكل المظلم الذي نتج عنه أنظمة مستبدة فاسدة طوال 57 سنة الماضية خرج الشعب ليسترد الوطن والكرامة، قدم الشهيد تلو الشهيد وحدد أهدافًا لثورته منها محاكمة قتلة الشهداء، فنجد أنه بقدرة قادر شاهد الإثبات يتحول فجأة إلى شاهد نفي ويغير كلامه الذي قاله في النيابة!!

 

هل تعرض لضغط؟ ممن؟؟ C.D. المسجل عليها مكالمات الأمن المركزي ثم مسحه!! التسجيل في أحد الأجهزة الأمنية التي قدمت للمحكمة لا علاقة لها بقتل المتظاهرين.

 

يعني في النهاية حسني مبارك، وحبيب العادلي وكبار قيادات الداخلية براءة والشهداء ماتوا من (الخضَّة) ومن حقهم المطالبة بالتعويض من الشعب والثوار الذين أساءوا إليهم واتهموهم بالباطل.

 

بل وموقعة الجمل في التصوير المقدم من غير جمل.

 

الطريف والعجيب أننا نحاكم حسني مبارك هل أصدر قرار ضرب المتظاهرين بالرصاص أم لا.. هل هذه كل التهم؟؟

 

الأعجب أن حسني مبارك ورفاقه الذي عاثوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد يحاكم أمام محكمة مدنية، وأنا لا أعترض لكن أن يحاكم المدنيين أمام محاكمة عسكرية (فأنا اعترض بشدة).

 

قامت الثورة من أجل إلغاء قانون الطوارئ ويعلن وزير الإعلام عن تفعيل قانون الطوارئ.
نفسي حد يفهمني.. يعني إيه قانون الطوارئ في ظل انتخابات قادمة.

 

مفيش انتخابات تمت في مصر في ظلِّ هذا القانون البغيض إلا انتخابات مزورة.

 

يعني إيه قانون طوارئ ثم نتحدث عن حرية الرأي والتعبير والتنظيم؟.

 

قانون الطوارئ يعني انتهاء حرية الرأي والتعبير.

 

قانون الطوارئ يعني تجميد الحياة السياسية.

 

قانون الطوارئ يعني عودة زوار الفجر.

 

قانون الطوارئ يعني فتح المعتقلات.

 

قانون الطوارئ يعني عملقة السلطة التنفيذية فوق السلطتين التشريعية والقضائية.

 

قانون الطوارئ يعني الانتهاكات في أقسام الشرطة.

 

قانون الطوارئ سيعين نهاية سيادة القانون (القانون في إجازة مفتوحة).

 

وخلال 48 ساعة من الإعلان.

 

حدثت الانتهاكات مع سائق الورديان، ومع أنجال د. محمد مرسي وغيرهم.

 

وراجعوا تصريحات وزير الداخلية الأخيرة وقارنوا بينها وبين تصريحاته في بداية تعيينه.. ختلاف كبير.

 

انظروا إلى وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السابق أدت إلى ممارسة عملها في تشويه المتظاهرين والثوار.

 

قامت الثورة من أجل استقلال القضاء ولم يحدث حتى الآن.

 

قامت الثورة من أجل تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، عبر انتخابات لمجلس الشعب ومجلس الشورى والآن محاولات من أجل تأجيل الانتخابات وتأجيل انتخاب الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وبالتالي يتأجل تكوين (الحكومة المدنية المنتخبة)، وهي وحدها القادرة على تحقيق الاستقرار والأمن، والتي تعني أن الشعب مارس حقه في اختيار حكامه وممثليه.

 

بل الأنكى أن إسرائيل تطلب تأجيل الانتخابات مما يعد انتهاكًا صريحًا وتدخلاً في الشأن الداخلي المصري، وكأنها تقول إن تأجيل الانتخابات يصب في مصلحة إسرائيل فلماذا التأجيل؟؟ حفاظًا على مصالح إسرائيل!!

 

الغريب أن المسئول عن الانتخابات من قبل وزارة الداخلية هو اللواء رفعت قمصان، وهو هو المسئول عن انتخابات 2010م السيئة السمعة التي شهدت كل أنواع التزوير الفاضح والفادح أليس هذا عجيبًا؟ إذا أردنا أن نحترم الشعب وإرادته فلا تؤجل الانتخابات؛ لأن التعديلات الدستورية حددت موعدًا تقريبًا للانتخابات في سبتمبر 2011م.

 

وأيضًا إذا أردنا أن نحترم الشعب فلا تفرض عليه ما يسمى بالمبادئ فوق الدستورية، فلا شيء فوق الدستور الذي يضعه الشعب عبر جمعية تأسيسية منتخبة، وهذا ما قررته التعديلات الدستورية ووافقت عليه الأغلبية الكاسحة من الشعب المصري بنسبة 77.8% للشعب.

 

إذا أردنا أن نحترم الشعب وإرادته فلنسلم السلطة حتى يدير الشعب شئونه، فقد أعلن الشعب المحرمات الثلاث.

 

لا لتأجيل الانتخابات.

لا للمبادئ فوق الدستورية.

لا لعسكرة النظام.

فهل نتكاتف لتحقيق أهداف الثورة ومطالب الثوار.

--------------------

* مركز رؤية للدراسات المستقبلية