بالعلم والخلق معًا:

يأتي دور البيت والمدرسة، ليواكبا الثورة الجديدة في بناء جيل يطير بجناجي الخلق والعلم، فهما بمثابة الجناحين لطيورنا الأحبة من الأبناء والبنات، الأعزاء على قلوبنا؛ وذلك لأنهم سواعد مصر المستقبل، فالتطهير من الفساد والمفسدين يبدأ بإحلال هذا الجيل الطاهر، ليحل محل مؤامرة كبرى، كادت تقضي على أطفالنا وشبابنا وفتياتنا.

 

يحضرني ابن لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في يوم العيد، حينما رآه أبوه، وهو الحاكم يرتدي ثوبًا قديمًا، فبكى الأب، فقال الابن: ما يبكيك يا أبتي، قال: خشيت أن ينكسر قلبك وأنت بين أصحابك، فقال الابن معبرًا عن التربية التي نريدها وننشدها: يا أبتي إنما ينكسر قلب من منعه الله من رضاه، وعق أمه وأباه، وأنا أرجو الله تعالى أن يرضى عني برضاك.

 

همسة للآباء والأمهات والمعلم والمعلمة:

لا نقول للآباء والأمهات إن الاهتمام بالتربية أولاً يعني ترك التحصيل والتفوق، بل إن الخُلُق والعلم يسيران في خطين متوازيين، إن نقص أحدهما أو اختل أثر في الثاني لا محالة.

 

كما نقول للمعلم والمعلمة، مذكرين إياهما بالرسالة التي هي إرث الأنبياء، إن بناء مصر الجديدة يعتمد على ساعديكما في بناء جيل واعٍ بالعلم والتفوق، ومتسلح بالإيمان والخُلُق، وأنتم قادرون على ذلك، بعد أن حققتم أملكم، وكلل الله تضحياتكم بالنجاح، باختياركم الصالحين والصالحات، معلنين تطهير التربية والتعليم مهما كان الثمن.

 

ندائي للبيت والمدرسة:

لا تتركا أمل مستقبل مصر نهمًا سائغًا للإعلام، أو الشارع أو الضياع، إن المرحلة الجديدة تتطلب من البيت والمدرسة معًا، العودة إلى تحقيق أهداف التربية الحقيقية، والتي ضاعت في ظلِّ الحكومات الفاسدة، من العبودية الخالصة لله وحده، بمعنى التحرر من كلِّ ما يقيد إنسان المستقبل لأداء مهمته في الحياة.

 

وأبناؤنا فلذات أكبادنا، نريدهم في قمة النجاح العلمي، والنجاح في الحياة معًا، ليكونوا بحق (إنسان المستقبل الصالح) الذي يتفانى في خدمة مجتمعه ووطنه، من إيمان راسخ، وخلق متين، ووطنية صادقة، وشخصية فاعلة، وموهبة مبدعة، وبدن قوي.

 

مهمة التعليم والتربية ليست أمرًا سهلاً:

سواء في البيت عن طريق الوالدين أو في المدرسة بواسطة المعلم والمعلمة، لتخريج هذا النموذج الذي ننشد له الكمال في الحياة، خلق وعلم، فبماذا ينفع علم بلا خلق؟ وما قيمة خلق بلا علم؟

 

لقد آن الأوان، اليوم، أن يكون البيت والمدرسة يدًا واحدة، من التقدير والاحترام، وإحياء القيم الحميدة، وغرس الأخلاق الطيبة؛ ليتحقق الأمل المنشود، فنحن بعد الثورة على موعد مع رقي قادم، وتقدم بين الأمم، يحتاج منا أن نكون على المستوى الذي ينتظرنا، وهيأه لنا الله تعالى، فهل نحن كذلك؟.

------------

* gamalmady@yahoo.com