- ما التسويق الشبكي؟

يقوم التسويق الشبكي- مما كانت أشكاله وصوره وأنشطته وأسماء الشركات التي تقوم به قديمها وحديثها- على فكرة تحفيز المشتري ودفعه إلى شراء السلعة أو الخدمة؛ سعيًا وراء الحوافز أو العمولة أو السمسرة التي سوف يحصل عليها عندما يستطيع تحفيز الآخرين على الشراء، وسوف يجني إذا نجح في ذلك مكافأة تزداد بزيادة عدد المشترين.

 

ويبذل المشترك في التسويق الشبكي جهده في دفع الآخرين على الشراء، ومقصده الرئيسي ليس السلعة أو الخدمة، ولكن ما يغنمه فيما بعد.

 

- التحليل الفني للتسويق الشبكي:

يقول علماء التسويق إن ما يسمى بالتسويق الشبكي يخلق رغبة في شراء السلعة أو الخدمة بصرف النظر عن ثمنها أو منفعتها؛ بهدف الحصول على المكافأة التي سوف تأتي عندما يقوم آخرون بالشراء، فهو يخلق رغبة في الشراء، ما كان يُقدم عليها الفرد لو لم توجد المكافأة.

 

- وسائل التسويق الشبكي:

يعتمد التسويق الشبكي على وسيلة إغراء الآخرين وتحفيزهم على الشراء؛ لكي يغنموا هم كذلك المكافآت، وبسبب ضغوط الحاجة وشهوات المكافأة قد يلجأ المشتركون في التسويق الشبكي إلى تقديم معلومات بها تضخيم لمزايا السلعة أو الخدمة، واستخدام وسائل إقناع بها مغالطة وتورية وتعريض، وكذب وتدليس أحيانًا؛ حتى يحققوا الغاية المنشودة.

 

- التكييف الشرعي للتسويق الشبكي:

لقد قام فريق من الفقهاء الذين يجمعون بين الفقه والاقتصاد بدراسة آلية جميع صور التسويق الشبكي؛ تطبيقًا للقاعدة الشرعية التي تقول: "تصور الشيء فرع من الحكم عليه"، وخلصوا إلى الآتي:

 

* أنه يخالف القواعد الشرعية الآتية:

- "إنما الأعمال بمقاصدها"، لا بد أن يكون المقصد واضحًا.

و" العبرة بالمقاصد والمعاني، وليس بالألفاظ والمباني".

- "إنما الأعمال بالنيات"، لا يجوز أن تخالف الأعمال النيات.

- "مشروعية الغاية ومشروعية الوسيلة"، ووسائل الحرام حرام.

- "الغرر يفسد المعاملات" لا بد من الصدق والشفافية والتبيان.

 

* يشوبه الغرر والجهالة والتدليس، وهذا حرام.

 

*  يعتمد على الحظ والاحتمالات وهذا من المَيْسر المحرم.

 

*  لا يساهم في التنمية الاقتصادية بل يساعد على المعاملات الترفيهية، وليس الضروريات والحاجيات.

 

- الحكم الشرعي في التسويق الشبكي:

في ضوء التحليل الاقتصادي والشرعي للتسويق الشبكي، مهما كانت صوره وأشكاله وأسماؤه وأسماء الشركات التي تقوم به فهو حرام؛ حيث يقع في دائرة المشتبهات؛ لذلك يجب تجنبه والحذر منه وأساس ذلك ما يأتي:

- الدليل الأول: من القرآن: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)) (المائدة).

 

- الدليل الثاني: من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام..."(أخرجه البخاري).

 

"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"

- الدليل الثالث من الفقه: مخالفته للقواعد الشرعية المذكورة من قبل.

-------------

* الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف والخبير الاستشاري في المعاملات المالية الشرعية.