نريد أن نرى رموز النظام السابق وهم ينالون الجزاء العادل، ولتكن محاكمتهم على مرأى ومسمع من الجميع؛ فليس هناك ما نُخفيه، فالحقيقة لا تقبل التأويل، بل ومن مصلحة الجناة أن يراهم الجميع بلباسهم الأبيض الشفاف وإن لم نرَ منهم إلا كل الألوان القاتمة.. هؤلاء أجرموا في حقنا جميعًا، بل ونالنا منهم الويل والثبور، بل هم من أرهقونا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وهم بلحومهم وشحومهم من نُزعت الرحمة من قلوبهم؛ فقد كانت كالحجارة أو أشد قسوة.

 

هم من وضعونا في موقف لا نُحسد عليه وأصبحنا على أيديهم أُضحوكةً للعالم، شرقه وغربه وشماله وجنوبه.. قزَّمونا وإن كنا لا نستحق ذلك.. حقَّرونا وإن كانوا هم السفهاء.. أمطرونا بمواعظهم في العفاف والتقوى والورع وارتكبوا في حقنا كل الآثام.. بل والفواحش ما ظهر منها وما بطن..

 

هؤلاء جرائمهم كانت علنيةً وفي وضح النهار.. ليس أقل من رؤيتهم وقد غُلَّت أيديهم.

 

نريد أن نرى الرئيس المخلوع وهو ينام على سريره الحريري ليتجرَّع من نفس الكأس الذي شرب منه المئات، بل الآلاف من خصومه.

 

نريد أن نرى جمال مبارك فاسد السياسات وهو يلوذ بربه ليغفر الزلات وما اقترفه في حق الصغار والكبار الشباب والشيوخ النساء والأطفال.

 

نريد أن نرى كل المقربين وعلى رأسهم فتحي سرور ترزي القوانين سيئة السمعة ومعه بالمرة كل الطبالين والرقاصين والزمارين.

 

نريد أن نرى محمد إبراهيم سليمان الذي فتح الباب على مصراعية فراح يوزع الأراضي والعقارات على المحاسيب دون وازع من ضمير.

 

نريد أن نرى محاكمة كل من أجرموا في حق العاطلين وقد ازدادت أعدادهم بالملايين.

 

نريد أن نرى محاكمة كل من أجرم في حق الشباب (ذكورًا وإناثًا) وقد أدخلوهم عنوةً في طابور العوانس.

 

نريد أن نرى محاكمتهم على ما دبجوه من قوانين وقرارات كان من ثمارها إشعال الفتنة بين كل الطوائف والتيارات السياسية.

 

نريد أن نرى محاكمتهم على ما رسخوه من سياسات الاستهزاء والانزواء والتقهقر والفسق والفجور.

 

نريد أن نرى محاكمتهم على تزييف إرادتنا في كل انتخابات جرت.

 

ونريد أن نرى محاكمة كل وزراء الزراعة وقد جلبوا لنا كل المبيدات والأسمدة الفاسدة والتي تسببت في كل الأمراض التي أصابت أكبادنا وأجسادنا، وأمراض كانت غريبة على مجتمعاتنا.

 

نريد أن نراهم على حالتهم.. وفي رؤيتهم راحة لنفوسنا نحن المكلومين والمقهورين؛ ليس تشفيًا فيهم ولا شماتة.. ولكن حتى يكونوا عبرةً لأقرانهم ومن على وتيرتهم.

 

وبعد أن يصدر القضاء حكمه العادل والذي نراه قريبًا فليكن محبسهم مزارًا لكل المصريين.. عندها سنرى بأم العين آية أخرى، وصدق الله تعالى حيث يقول: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) صدق الله العظيم.

--------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.