عن مطبعة الغد صدر حديثًا كتاب "مصر القادمة.. روح الشريعة ومبادئ الثورة" للكاتب الصحفي مسعود حامد، الكتاب يقع في 120 صفحةً من القطع المتوسط، ويحوي مقدمة وثلاثة فصول، هي: سيرة المقاصد، ومقاصد مستجدة، ومصر القادمة، في الفصل الأول يقدم المؤلف رسالة طمأنة إلى التيارات العلمانية بأن مقاصد الشريعة هي نفسها مبادئ الثورة ومشتركاتها القيمية من خلال شرح وافٍ بمفهوم المقاصد وسرد سيرته حتى تحول إلى علم من خلال الاجتهادات العلمية منذ الطاهر ابن عاشور، وحتى منجزات كتاب المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ثم يحدد بطريقة علمية مقررات الشريعة، موضحًا طبيعة العلاقة بين المقاصد والشريعة، وفي الفصل الثاني يسهب في صياغة مقصد الثورة على الطغيان ومقصد الكرامة ومقصد الحرية، ويضع في هذا المقصد حلاًّ مقاصديًّا لقضية المتحولين دينيًّا- بعد تفاقمها في المجتمع المصري- من إظهار وترجيح التيار القائل بحرية الاعتقاد ومعارضة السنة الفعلية والآيات البينات للحديث المجروح "من بدل دينه فاقتلوه"، كما قدَّم المؤلف تقعيدًا أصوليًّا لمقصد العدالة الاجتماعية، ومقصد السماحة مع الغير، ولم يغب عن المؤلف تقديم انتقادات منهجية ومعرفية للمنظور الغربي لحقوق الإنسان في قسم أخير تحت عنوان" ملاحظات على المسارات التاريخية لحقوق الإنسان" مبديًا تحيزاتها وعدم مراعاتها للهويات والخصوصيات الثقافية لكلِّ مجتمع، وتدخلات موازين القوى في منظومة الأمم المتحدة لتحريف المسارات.
وفي الفصل الثالث يقيم بمنظوره المقاصدي العلاقة بين الثورة والدين باعتبارها علاقة تكامل لا تفاضل متتبعًا لمسيرة مصطلح الثورة وغايتها ووسيلتها من العنف إلى السلمية، مميزًا للثورتين التونسية والمصرية، ومنتقدًا لكونهما وما ينبغي لهما أن تحاسبا على التغيير الداخلي والاجتماعي للشعوب والأفراد باعتبار ذلك إحدى وظائف الدين.
كما أفرد المؤلف قسمًا لمعنى التغيير الاجتماعي في المنظور المقاصدي الإسلامي، مشيرًا إلى سمة التدرج، وسمة الانطلاق من الدين، وسمة كون التغيير فكرة وتصور عقدي قبل أن يكون سلوكًا وحراكًا.
ويختم الفصل الثالث بمدخلات تؤكد على أن مصر القادمة ستقوم على مقاصد الشرعة ومبادئ الثورة التي يعتبرهما متناغمتين إن لم تكونا متطابقتين، ثم يختم كتابه بمقولة يدعو فيها اللاعبين الجدد من الإسلاميين لا سيما مؤسسي الأحزاب الإسلامية المستجدة بألا ينشغلوا عن تحقيق مبادئ الثورة ولو بإقامة دولة الحق، وأن يتريثوا ويلتحموا مع عناصر القوى الوطنية، مؤكدًا أن نصرة الثورة حتى تنجح مقدم على رفع شعارات تطبيق الشريعة، بل يؤكد أن ما نحتاجه اليوم هو إقامة شعب وليس إقامة دولة في المرحلة الانتقالية الراهنة.
فإن إقامة الدولة في الإسلام هي من الواجب لغيره، وأن الواجب لذاته هو السلام الاجتماعي للشعب، والواجب لغيره أخفض رتبة من الواجب لغيره، لا سيما أن الدولة القادمة لن تكون معادية ولا مناوئة للمجال الدعوي أو الخدمي أو النهضوي الذي يحتاجه الشعب، لاسيما أن توافقا شعبيًّا على السلوكيات السياسية لهؤلاء اللاعبين الجدد غير موجود.
الكتاب في مجمله رؤية مقاصدية تعيد الاعتبار لعلم المقاصد باشتباكه في دنيا الواقع، وهو أيضًا رسالة طمأنة للتيارات العلمانية بأن مبادئ الثورة هي عينها مقاصد الشريعة، ورسالة للثوار بأن الدين والثورة تكامل لا تفاضل أو بتعبير الميادين المصرية (إيد واحدة)، وكأنما الكتاب وفاء للشهيد واعتزاز بالشريعة.