محتاجة مساعدة- منصورة
أنا امرأة أبلغ من العمر 26 سنة، متزوجة منذ سنة ونصف ولم أرزق بأطفال حتى الآن- الحمد لله- وزوجي كان أطيب وأحن إنسان عليّ، وأحسبه يحب الله ورسوله؛ ولكن مع العشرة ظهر لي أن تفكيري غير طريقة تفكيره نهائيًّا فنختلف لأقل شيء؛ ثم نتصالح، حتى أني تعبت من كثرة الاختلافات العقلية بيني وبينه!
فمثلاً لو قررت أن أذهب لدكتورة لمتابعتي ومعرفة أسباب تأخر الحمل، اختلف معي وجرح مشاعري لأني أريد أن أذهب للقاهرة، وهو مقتنع بالمنصورة لأنها أقل تكلفة، ومراعاة لظروف عمله، مع أنني لم أقصر معه أبدًا؛ خاصةً في الأمور المادية، فأنا أعمل ومرتبي لبيتي.
وصدقًا إني والله لأحبه، ولم يقع يومًا في زنقة إلا ووجدني بجواره ماديًّا ومعنويًّا، ولله الحمد نحن متيسرين ماديًّا، إلا أنني متعبة جدًّا ومتألمة لأنه لم يقدر مشاعري، ولم يقدر رغبتي حتى لو على ظروفه، ولو فاتحته في هذا الموضوع سيختلف معيّ كثيرًا؛ لأنه عنيد جدًّا، ولكنه من الممكن في نهاية الأمر يضطر لعمل ما أريد بعدما أكون قد تعبت كثيرًا من داخلي!
ماذا أفعل؟.. أريد حلاًّ لمشكلتي.
تجيب عنها: الداعية سمية رمضان أحمد
الابنة الحبيبة محتاجة مساعدة من المنصورة
أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأستغفره وأتوب إليه.
هنيئًا لك بزوجك الرائع الذي وصفتيه، وأنت تقدمين شكواك أنه أطيب وأحن إنسان عليك، بارك الله لك فيه، وأعانك على حسن تبعله؛ حتى تستمر جنتك بعد الحياة الدنيا برضا رب عظيم حنان منان.
عزيزتي بالتأكيد كل إنسان له طريقة تفكير تختلف عمن سواه، وهذا يرجع إلى اختلاف البيئة والتربية واعتبارات كثيرة ليس هذا مجال سردها، والمرأة الذكية تحاول جاهدة أن تفهم طريقة تفكير زوجها لتتقرب منه من خلالها، من أجل إدخال السرور عليه وتلمس مواطن راحته، ما دام فكره لم يتخط حدود طاعة الله سبحانه، فنجدها تهتم بالقضايا التي يهتم بها لتناقشه فيها وتجد محاور للحوار معه.
وقد فعلت ذلك نساء نحسبهم على خير؛ فنجد زوجة المرشد الراحل عمر التلمساني تتعلم الفرنسية لتتحدث بها بطلاقة في الأمور القضائية، فقد كان زوجها محاميًا، وكانت الفرنسية هي السائدة في القوانين، ونجد السيدة لطيفة زوجة المرشد الراحل حسن البنا تتفاني في تلمس كل ما يسبب له الراحة والسرور، فكانت تعد الطعام لعدد كبير من الأشخاص الذين يترددون على مقر الإخوان، وكان يأتيها الخضار واللحم وتعد الصواني المتعددة، طاعة لله وقربًا وتوددًا لزوجها، بل خلعت ستائرها وطوت سجاجيدها وكل جميل تملكه لتأثيث المقر بما تستطيع، وكل هذا وكانت تعاني متاعب بالقلب لم تشكو، ولم تظهر الألم، وعملت في صمت وحب لربها ثم لزوجها!
ولذلك أتمني أن تتعرفي على تفكير زوجك واهتماماته لتتقربي منه فتفعلي بذلك المودة والرحمة التي جعلها سبحانه بين الأزواج، حبيبتي لا تجعلي من صغائر الأمور كبائر تحاسبي عليها زوجك حساب الملكين، فتتعسين وترسمين بريشة الغم الحزن على قسمات وجه زوجك، عندما تشعرينه أنه فشل في إسعادك، أتمنى أن تفكري قليلاً أن زوجك وهبه الله لك لإسعادك ولا تنسي أبدًا أنك ستسألين بين يدي الخالق عن إسعاده.
وأنت تعدين كحك العيد هل ممكن أن نتخيل أن خلط الدقيق مع السمن مع ملح مع ريحة كحك مع سكر سيخرج لنا هذا المنتج الرائع؟ ولكن خلط كل هذا بتؤدة تجعلها تتجانس في النهاية وتتعاون في إنتاج الكحك الذي نأكله ونجعله الطبق الرئيسي في عيدنا، وكذلك تفكيرك وتفكيره يحتاجان إلى مزج بتروٍ وهدوء وصبر وتسامح ليخرج لنا زوجان متحابان متآلفان، تقولين إن زوجك بعد أخذ وَرَد واختلافات يفعل لك ما تريدين، ولكن من رسالتك لم أستشعر أنك تثمنين له ذلك.
ونصيحة إن زوجك يتنازل ثم يتنازل لتنفيذ رغباتك إلى حين وبعد ذلك اتق شر الحليم إذا غضب، فالرجل إن كره لا يستطيع أن يحب أبدًا، ولا نريد بالطبع أن نصل إلى هذه المرحلة الخطيرة لذلك لا بد لك أن تعيدي حساباتك في أسلوب تعاملك مع زوجك، ونأتي إلى مشكلتك التي قصمت ظهر البعير؛ مما حداك أن تشرفينا وتسعدينا بالكتابة إلينا، فجزاك الله خيرًا في ثقتك ونسأله أن نكون لها أهلاً.
أما موضوع الحمل يا ابنتي فهو أمر بيد الخالق تمامًا والأطباء عامل وسبب فقط، أي أن المنصورة مثل القاهرة المهم أن يأذن الرحمن، ولعلك لو أطعتي زوجك وتعالجت ببلدك يمن الله عليك بسرعة الحمل وبفرحة الإنجاب، المهم اختاري صاحبة الخبرة التي تتقي الله، وعمومًا سنة ونصف ليست بالمأساة وهي فترة عادية بالنسبة للحمل، ولعل توترك وتضخيمك للأمور مع زوجك مساهمة إلى حد كبير في ذلك.
كوني حبيبتي مطمئنة بالله وغيري من نفسك من أجل رضا خالقك وراحتك وسعادتك مع زوجك، ولا تتصيدي له الأخطاء، فنحن جميعًا كلنا أخطاء، أشعر أن رسالتك القادمة ستبشريني فيها بحملك، وتبشرينا بهدوء بالك وسعادتك، فقط اشغلي نفسك بما يرضي الله عنك، وركعتين قبل الفجر وسؤال الخالق القادر، ومع دعائك اجعلي صدقة وصلة رحم وبر الوالدين وتاج ذلك حسن تبعلك لزوجك حينها لن ترى إلا ما يسرك في انتظار رسالتك المفرحة لك.. تحياتي وتقديري واحترامي ومبارك سلفًا.