الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد..
فإن أحداث ثورة يناير أوجبت تغيرًا واجبًا على كل منتسبي العمل في مجال الدعوة إلى الله، وفيهم المنتسبون لجماعة الإخوان المسلمين، وقد تمثل ذلك في ظهور حزب "الحرية والعدالة"، والوقفات، والمليونيات، ومشاهدة القنوات الفضائية ومتابعة الأحداث الجارية في مصر وتحليله ومنهج الرد على الشبهات، وما يثيره المعارضون للفكرة الإسلامية.
إن هذه الأعمال لن ينسى الإخوان القيام بواجبهم تجاهها، وكذلك ما قاموا به تجاه المجتمع من أعمال البر في رعاية اليتامى والمساكين، وتزويج الفقيرات والقوافل الطبية، وكذلك دورهم في نشر الدعوة وذلك بنشر الفضيلة، والقيام بمهمة الأمر بالمعروف ومكافحة انتشار الرزيلة.. إن هذه الأعمال هي من حقوق الله على عباده أن يقوموا بها.. وأحسب أن الإخوان لهم دور كبير في هذا الأمر؛ بالإضافة إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة وبثها في نفوس أفراد المجتمع، والدعوة إلى العودة إلى الأخلاق الفاضلة هي في الحقيقة دليل الرقي للمجتمع، وكم يعجبني اسم شعار الحملة التي تقوم بها مجلة الزهور التي تصدر عن مركز الإعلام العربي "بالأخلاق نرتقي".
وعلى أفراد الإخوان أن يسعون إلى كل هذه الأعمال من خلال تنظيم له احترامه ومناهج لها مكانتها، سواء كان لقاء الأسرة أو الكتيبة أو الشعبة، وأيًّا كان الأمر من لقاءات إدارية، أعني: المكاتب الإدارية أو الأقسام أو الأمانات، ومثل ذلك بالمناطق والشُّعَب واللجان الفرعية، وكثيرًا ما ترى الأخ مشتركًا في أكثر من لقاء، ومما لا شك فيه أن كل هذا يتم بعد أداء العمل الحياتي لكل فرد، وهنا يحدث استمرار لبعض اللقاءات إلى ما بعد منتصف الليل؛ مما يترتب على ذلك أمور عدة.
ومع كامل احترامي وتوقيري وتقديري لكل ما يبذله الإخوان وما أحسبهم عليه من حسن النية وسلامة المقصد؛ لكني أضع بعض الملاحظات التي أتمنى أن تكون موضع مناقشة- إذا لزم الأمر– وتنفيذه إذا كان فيه خير:
• ضرورة احترام الأسرة الإخوانية، واحترام دورها في التربية، ودقة الانتظام في حضور موعدها، والالتزام بالمدة المحددة لها وتحقيق أهدافها التربوية والدعوية والثقافية، وتحقيق غايتها من التعارف والتعاون.
• ضرورة احترام الأسرة المنزلية (الوالدين – الزوجة – الأولاد)، وذلك بمراعاتهم والاهتمام بهم، وحسن العشرة، وعدم إدخال الهموم إلى المنزل، وأشير إلى أن المودة والرحمة مع الزوجة لا تستلزم الوقت الطويل، ولكن تحتاج إلى حسن التعبير، وصدق الإحساس، واللمحة البارعة من قلب صادق بحب وافر.
• حسن القيام بواجب الدعوة تعلمًا وتبليغًا، والسعي وراء قضاء حوائج الناس وتعريفهم بالله، وتحبيب الله إليهم بتذكيرهم بنعمه الظاهرة والباطنة، مع القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعمال البر والتعاون على التقوى، وهذا كله يستلزم وقتًا وجهدًا.
• ضرورة حضور الاجتماعات الإدارية في الشعبة واللجنة والحزب، وغير ذلك في مؤسسات الجماعة وهيئاتها، أو الأمور المشتركة مع المجتمع، وهذا أيضًا يستلزم استعداد ودراسة وقراءة وفهم، مع أسلوب راق في المناقشة والحوار مما يعين على توفير الوقت.
ولكن هذا كله يجب أن يكون في دائرة عدم تضييع الدائرة الموصلة بالله؛ وعدم حدوث تهاون فيها، وأعني بذلك:
1- المحافظة على الصلوات بالمساجد.
2- لحظات الوقوف بين يدي الله في جوف الليل، فإن غُلب فلا أقل من صلاة العشاء والفجر في جماعة.
3- قراءة جزء من القرآن كل يوم.
4- المأثورات، ولا أعني أدعية الصباح والمساء فقط؛ بل الأوردة المصاحبة للمسلم في كل أمور حياته، والمأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5- ألا تترك حظك في التفكير في ملكوت الله ولو في لحظات.
فعلى كل واحد منا أن يتدبر أمره، وينسق بين المهمات القائم بها والوقت المتاح له، وعلى الجميع أن يحسن استخدام الوقت دون استرسال غير مُجدٍّ، أو جدال مهلك، ولنرتقي إلى الحوار الموجز غير المتكرر والذي يعطي وقتًا لبقية الواجبات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله أكبر ولله الحمد
أخوكم عبد الخالق حسن الشريف
رئيس قسم نشر الدعوة