- د. محمد صفار: البعض يسعى لعودة النظام البائد أو الانقلاب العسكري

- جمال تاج الدين: هناك جهات تسعى لنشر الفوضى لتأجيل الانتخابات البرلمانية

- د. سمير عليش: أعوان المخلوع وجهات خارجية يحاولون العبث بمستقبل مصر

- اللواء البطران: يجب عدم تحميل الشرطة وحدها مسئولية الأحداث

تحقيق- مي جابر:

 

"محاولة اقتحام وزارة الداخلية.. حريق مبنى الأدلة الجنائية.. أحداث السفارة الصهيونية.. اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين أمام مديرية أمن الجيزة".. أحداث تعيد إلى الأذهان مشاهد يوم جمعة الغضب 28 يناير الماضي، أثارت الخوف في نفوس الحريصين على مستقبل البلاد بعد الثورة التي أعادت لمصر حريتها.

 

 الأحداث تؤكد أن المتربصين للثورة المصرية سواء من الداخل أو الخارج لا يزالون ماضين في مخططاتهم لإفسادها والقضاء عليها، وتشويه صورتها، وتشويه صورة الشعب المصري كله، وإظهار أن قسط الحرية الذي حصل عليه الشعب المصري بعد الثورة هو السبب في اشتعال الأحداث، لدفع المجلس العسكري والحكومة لاتخاذ إجراءات بشأن تقييد الحريات وفرض الأحكام العرفية واغتيال مكتسبات الثورة، ودخول الجيش في مواجهة مباشرة مع الشعب، وهو ما نجحت في تحقيقه نسبيًّا بعد قرارات الحكومة بتفعيل الطوارئ ومحاكمة المتورطين في الأحداث أمام محاكم استثنائية بالمخالفة للقانون.

 

(إخوان أون لاين) يناقش أحداث التاسع من سبتمبر وأسبابها وتداعياتها في سطور التحقيق التالي:

بدايةً يشير الدكتور محمد صفار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن الوصول إلى السبب والفاعل الحقيقي لهذه الأحداث أمر في غاية الصعوبة، نظرًا لالتباس الأمور وتداخلها، حيث يوجد أكثر من سبب يمكن أن نُرجع إليه ما يحدث حاليًّا من أعمال فوضى وشغب، مبينًا أن المرتبطين بالنظام السابق أصبحوا يعيشون تحت الأرض ليمارسوا العمل السياسي في الظلام، وبالتالي يسعون لتدمير ما وصلت إليه الثورة المصرية من نتائج عظيمة.

 

ويضيف أن أتباع المخلوع يعتبرون هذا الأمر مسألة حياة أو موت، فليس أمامهم سوى إفساد البلاد بعد الثورة أو الدخول إلى السجن وانتظار حكم الإعدام، مؤكدًا أن ما ساعدهم على ذلك أن القوى الثورية غير منظمة ويتسم الكثير من أعمالها بالعشوائية والتلقائية، ولذلك قد يسيء البعض استخدام الوسائل الثورية، وخاصة أن الحدث الثوري أصبح يعطي قيمة للأشخاص القائمين به، هذا إلى جانب انهيار الحاجز النفسي للمبادرة بهذه الأعمال، ولذلك لا نجد حرجًا في مبادرة بعض الأشخاص بإنزال العلم الصهيوني من أعلى السفارة أو حرق قسم أو مديرية أمن باعتبار هذه الأعمال بطولة وشرفًا وطنيًّا.

 

ويستطرد: هناك سبب آخر يمكن أن يفسر هذه الأحداث وهو أن هناك قوى داخل أجهزة الدولة ترغب في دفع البلاد إلى الفوضى، لإجبار الشعب المصري على الاختيار بين بديلين، الأول: عودة النظام السابق وغض الطرف عن جرائمه، والثاني: هو الانقلاب العسكري وعدم تسليم السلطة للمدنيين، مضيفًا "وما زلت أصر على أنه من الصعب أن نضع أيدينا على الأسباب الحقيقية، كما حدث في اقتحام مقار جهاز أمن الدولة في شهر مارس الماضي، فحتى الآن لا نعلم ما الأسباب الحقيقية وراء هذا الاقتحام".

 

ويرى د. صفار أن الحل للخروج من هذه الأزمة هو أن يعمل الإخوان المسلمون على إيجاد قواسم مشتركة بينهم وبين باقي القوى الوطنية لاختصار الفترة الانتقالية بإجراء انتخابات برلمانية، ومن ثم انتخاب رئيس مدني جديد ينهي الحكم العسكري بمصر، مذكرًا القوى الوطنية بضرورة التعلم مما حدث عام 1954 من انقلاب عسكري على الثورة في ذلك الوقت، وهو ما أتى على المصريين بخسائر عظيمة استمرت لأكثر من 50 سنة.

 

أحداث مشبوهة

ويصف جمال تاج الدين أمين- لجنة الحريات بنقابة المحامين - أحداث أول أمس بالمشبوهة، حيث يشوبها الكثير من الأمور المريبة التي تهدد استقرار البلاد وتعطل انتقال السلطة من المجلس العسكري إلى برلمان منتخب، موضحًا أن هناك من يحملون أجندات خاصة تطالب بمجلس رئاسي مدني أو باستمرار حكم العسكر ووضع الدستور أولاً والانقلاب على شرعية استفتاء مارس الماضي، وقد أعلن الكثير منهم هذه النوايا، فضلاً عن إعلانهم عن نيتهم الاعتداء المسلح ضد منشآت الدولة العسكرية أو الشرطية.

 

ويتابع: "ما حدث مؤسف ويجب أن يدرك هؤلاء أن الثورة بدأت تفقد الكثير من رصيدها في نفوس المواطنين بسبب هذه التصرفات المجنونة، التي لا مصلحة لأحد فيها سوى أعوان وفلول النظام البائد".

 

 ويؤكد أن خطورة الموقف تكمن في محاولة تشويه الثورة وإخراجها من صورتها البيضاء التي كانت عليها حين خرج المتظاهرون بهتافاتهم "سلمية"، بالإضافة إلى إظهار الفوضى وأن النظام الجديد غير قادر على إحكام سيطرته على البلاد.

 

وينبه إلى خطورة الاستمرار في هذا المخطط، الذي يعمل على إغراق البلاد، مشددًا على أن كل القوى الوطنية المخلصة لن تسمح لهؤلاء بالاستمرار في مخططهم الهادم كثيرًا، ويجب أن يعلموا أن الشعب المصري سيقف لهم بالمرصاد.

 

سقوط الهيبة

ويرجع الدكتور سمير عليش، القيادي بحزب التجمع، ما آلت إليه الأحداث إلى فقدان الدولة لهيبتها وسط الشعب، واصفًا وضع الحكومة الحالية والشرطة بولي الأمر الذي فقد هيبته وسط أبنائه، ما يجعلهم يسيئون الأدب ويخطئون دون خوف من عقابه.

 

ويوضح أن الدولة تكتسب هيبتها بطريقتين، الأولى بالسلطة الغاشمة التي تفرض حكمها بالقوة والقمع، وهو ما كان يفعله نظام مبارك البائد الذي اتسم بالجهل والغباء والاستبداد في آن واحد، مؤكدًا أن هذا النظام لم يعد الشعب المصري يتقبله بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت كل أشكال القمع والاستبداد بلا رجعة، وهذه هي النتيجة الطبيعية التي تلاحق مثل هذه الأنظمة.

 

ويضيف: "أما الطريقة الثانية فتكون من خلال السلطة الحكيمة التي تسير أمور البلاد بالحكمة والعقل، وهذا ما لا يجده الشعب المصري من الحكومة الحالية التي أساءت التصرف في الكثير من المواقف، ومنها التعامل مع حادثة اعتداء الكيان الصهيوني على الجنود المصريين داخل الحدود، وتعامل وزارة الداخلية الغاشم مع شباب الألتراس بعد مباراة الأربعاء الماضي".

 

ويرى د. عليش أن الشعب عانى كثيرًا خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو غير مستعد لتحمل المزيد من أساليب القمع والردع العنيف واستخدام القسوة في التعامل مع الشباب، مشيرًا إلى أنه ليس من المقبول أن يستمر عدد من الناس في قطع السكة الحديد لأكثر من 3 أسابيع، بينما رد فعل الحكومة سلبي للغاية، مما يثير غضب المواطنين أكثر ويسيء لصورة الثورة في نفوسهم.

 

ويقول إن الجاهل هو الذي ينكر تورط أيادٍ فاسدة في الداخل من أعوان نظام مبارك المخلوع، الذين يسعون لإشاعة الفوضى في الوطن، فضلاً عن جهات خارجية تحاول العبث بمستقبل مصر، موضحًا أن العاقل هو من يحسن التصرف حتى لا يترك الفرصة لهؤلاء باستغلال الظروف والاندساس وسط المتظاهرين لتوجيه مسار الثورة في الاتجاه الخاطئ.

 

ارحموا الداخلية!!

 الصورة غير متاحة

 حمدي البطران

ومن ناحية أخرى يرفض لواء الشرطة السابق حمدي البطران، الخبير الأمني، توجيه أصابع الاتهام لوزارة الداخلية وحدها، موضحًا أن الداخلية أصبحت بعد حبيب العادلي شيئًا آخر، إذ إن هناك العديد من رجال الشرطة الشرفاء الذين يؤدون واجبهم في حماية المواطنين والوطن من عمليات السرقة والبلطجة.

 

ويضيف أنه يجب ترك الفرصة للشرطة لتعمل على استعادة الأمن مرة أخرى ومكافحة كل أشكال الانفلات الأمني التي انتشرت في البلد، وخاصة في الأرياف، حيث انتشار السلاح الذي يستخدم في ترويع الآمنين وإجبارهم على الاختباء بمنازلهم مبكرًا خوفًا من بطش البلطجية، وتجارة المخدرات جهارًا نهارًا بدون خوف من سلطة الشرطة التي انتزعت منها هيبتها، مشددًا على ضرورة الالتفات لمصالح البلد العليا والصبر حتى تستقر البلاد ويتم إجراء انتخابات برلمانية، لتأتي بمجلس شعب يحقق طموحات الشعب المصري الذي خرج بمطالبه يوم 25 يناير.

 

ويطالب بالعمل على نشر مفهوم تجريم الاعتداء على الأنفس والمال العام؛ لأنه ملك لكل الشعب المصري، بالإضافة إلى أن إصلاح ما دمر وتعويض هذه الخسائر سيستقطع من أموال الضرائب التي يدفعها الشعب، مستكملاً حديثه:" يجب أن تتوقف سلسلة الاتهامات الجاهزة للشرطة، والتي يساعد الإعلام في نشرها بين المواطنين بطريقة غير مفهومة، فلا نستطيع أن نشعر بالأمن إذا استمر إرهاب الشرطي من أداء دوره في ضبط المجرمين".