حالة من الترقب الشديد والمتابعة ليست من المصريين وأهالي الشهداء والمصابين فحسب بل من كل المهتمين عالميًّا بالشأن المصري لمحاكمة المخلوع وأعوانه، فبعد سماع شاهدي الإثبات الثامن والتاسع اطمئن المصريون نسبيًّا لسير الدعوى ولقرب الجزاء الذي يستحقه من استباح دم الشعب قبل ماله، ولكن الحذر ساد القلوب قبل العيون وسط أهالي الشهداء قرب موعد سماع شهادة الرجل الأول على رأس الدولة بعد نهاية حكم المخلوع، والذي عاصر كل الأحداث والقرارات إبَّان الثورة المصرية.
خيبة الأمل عمَّت كل المصريين لعدم حضور المشير طنطاوي للإدلاء بشهادته في موعده المحدد والتي علَّق عليها المصريون الآمال بعد تلون شهود الإثبات من الأول وحتى السابع في أقوالهم، والحقيقة أن تأخر المشير ليس كما يعتقد البعض أنه لا يريد أن يشهد على مَن وضعه في منصبه هذا ولا أنه يريد إنكار الحقيقة، ولكن الأحداث التي مرَّت بها البلاد من التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين مصر والغرب بعد أحداث السفارة الإسرائيلية والإضرابات الفئوية، كل ذلك وغيره منع الرجل من الحضور للإدلاء بشهادته أمام هيئة المحكمة.
الصورة تكتمل حين نرى الاجتماعات التي تدور بين المجلس العسكري وبحضور المشير وأعضاء مجلسه ومجلس الوزراء والضغط الخارجي، والسماع للمطالب الفئوية من المعلمين وأعضاء هيئة تدريس الجامعات وعمال الغزل والنسيج.................. إلخ.
فيا رفقاء الوطن مهلاً على أُم ما زال ألم المخاض يلاحقها، وطفل يتهادى في مهده، ولنضع مصالحنا الشخصية جانبًا ونتمسك بالمصالح العامة لأمنا الحبيبة مصر ونبتها الصغير الحرية والكرامة.
ولعل ما ننشده جميعًا من استقرار ونماء وعدالة ومحاكمات عادلة لمن أفسد الحياة المصرية بكل جوانبها لن يتأتى إلا بجهد الصغير قبل الكبير، والطفل قبل الكهل، من وضع في المسئولية ومن نصب من نفسه مراقبًا عليه.
ويا مجلسنا العسكري تمسك بخيار الشعب والتفويض الذي منحه لك للحفاظ على هيبة ومصلحة بلدنا الغالية ولا تقف مكتوف الأيدي أمام العابثين بخيار الشعب، ولا يغرنك قلة تبرأنا جميعًا منها ومن عملها ولم يرض بصنعها عاقل وقف بصدره ووضع روحه فداء لوطنه، وجعلها ثمنًا بخسًا لفضله عليه، ولا تنس العهد الذي قطعته على نفسك من تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة بديمقراطية مطلقة خلال المدة المحددة في إعلانك الدستوري، وليكن خيار الشعب نصب عينك ومرجعك في اتخاذ كل قرار.
وفقنا الله دائمًا لما يحب من خير لمصلحة مصرنا الحبيبة.
---------
* المحامي وعضو هيئة الدفاع عن شهداء الثورة.