أخشى أن تكون جمعة أمس 9/9/2011م إجهاضًا وتعطيلاً للمسار، لا تصحيحًا له كما كان مرجوًّا، لقد تحولت العواطف التي كانت وقودًا للثورة، إلى أظافر تخدش وجهها الجميل وخناجر مغروسة في قلبها النابض، وكانت المشاهد التي نقلتها الفضائيات مفزعة ومخجلة إلى حد الإحباط.
هل ما حدث كان خطأ يمكن تصحيحه أم خطيئة لن يغفرها الشعب للثوار؟
إن ملامح الغد ليست واضحة، لكن جراح الأمس النازفة قد تؤدي إلى أن تلفظ الثورة أنفاسها، ولم يعد يليق بنا أن نسكت خوفًا من الشباب أو مغازلة لهم، ولابد أن تسمى الأشياء بأسمائها، حتى لا نسهم دون أن ندري في اغتيال الحلم والمعجزة التي تحققت بفضل الله أولاً وأخيرًا، إن محاولات اقتحام مؤسسات الدولة بالطريقة التي نشرت على مواقع الإنترنت منذ أيام، يثبت أنها لم تكن بقصد (التهويش، والتشويش)، بل كانت مخططًا مدروسًا بعناية، من أجل تحقيق أهداف أخرى لا علاقة لها بالثورة، وسواء أكان المخططون من الخارج أم من الداخل، فالنتيجة واحدة، وهي أن الثورة الآن باتت في مأزق حقيقي يهدد حيويتها واستمرارها.
لكن السؤال الذي لا أعرف إجابته هو: هل سيقوم من يسمون بالثوار بتنظيم مليونيات أخرى؟ أم سيكون لدى البعض قدر من الخجل يسمح بالتقاط الأنفاس والنقد الذاتي قبل أن نرفع في وجوههم شعار: إن لم تستح فاصنع ما شئت؟