كشف ناشطون بأن 17 شخصًا لقوا مصرعهم بينهم 12 في حمص وريفها وسط سوريا خلال عمليات أمنية في الأربع والعشرين ساعة الماضية، في حين اقتحمت قوات من الجيش والأمن مدينة حماة وسط البلاد وأطلقت النيران بكثافة من الأسلحة الثقيلة، فيما اقتحمت قوات الأمن بلدة خان السبل، ودهمت عددًا من المنازل واعتقلت عشرات الأشخاص.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء أمس، أن أربعة مواطنين قتلوا وأصيب 11 بجروح نتيجة إطلاق النار عصرًا على حافلة تقل عمال الشركة السورية؛ لنقل النفط فرع حمص، وذلك على الطريق بين دوار الفاخورة ودير المخلص؛ ليرتفع عدد القتلى الذين سقطوا بمحافظة حمص إلى 12.
وأضاف المرصد أن الحواجز الأمنية انتشرت في معظم أحياء حمص، وكانت تسمع مساء أمس أصوات إطلاق رصاص كثيف وانفجارات متقطعة في أحياء الإنشاءات والخالدية والبياضة ودير بعلبة وباب سباع والسوق.
ونقل المرصد عن ناشط في المدينة أن سيارات الإسعاف شوهدت بشكل كبير في شوارع المدينة، مشيرًا إلى أن الأسواق التجارية مغلقة وحركة السير شبه معدومة؛ حيث أكد المرصد سقوط ما لا يقل عن 35 جريحًا.
وكان المرصد قد أشار إلى أن "تعزيزات عسكرية ضمت 4 آليات مدرعة و7 شاحنات دخلت صباحًا إلى حي الخالدية قادمة من طريق حماة"، كما اقتحمت المدرعات حي باب الدريب في حمص.
وذكر المرصد أن "قوات الأمن شنت حملات اعتقال شملت العشرات في حي الخالدية والبياضة؛ حيث تجاوز عدد معتقلي الإثنين في حي الخالدية 80 معتقلاً".
وأفاد أن "أهالي حي دير بعلبة في حمص قاموا بقطع الطريق الرئيسي الذي يصل السلمية بحمص احتجاجًا على اقتحام الخالدية".
وفي محافظة حمص أيضًا، عاودت القوات السورية استهداف مدينة تلكلخ المتاخمة للحدود مع لبنان للمرة الثانية خلال أيام، وقال ناشطون: إن شخصين استشهدا في قصف بالقذائف على المدينة.
وقال شاهد العيان أبو خالد لـ"الجزيرة": إن المدينة أخضعت لحظر تجول وإنه تم نشر قناصة، مؤكدًا استشهاد شخص على الأقل.
وفي الوقت نفسه، تعرضت مدينة حماة لعملية اقتحام جديدة نفذتها قوات مدعومة بثلاثين آلية عسكرية وأمنية وسط إطلاق كثيف للنيران وفق ما قاله الناطق باسم لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي.
وفي محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن قوات عسكرية وأمنية تضم 7 دبابات وناقلات جند مدرعة و9 سيارات رباعية الدفع و4 حافلات كبيرة اقتحمت قرية خان السبل في ريف إدلب ظهر الإثنين، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات، أسفرت عن اعتقال نحو 70 شخصًا وإصابة 3 أشخاص بجروح أحدهم في حالة خطرة".
وفي إدلب أيضًا، استهدفت نيران القوات السورية أحد مخيمات اللاجئين عند الحدود التركية، مما أسفر عن مقتل شخص وجرح آخرين، وفقا لناشطين.
من جهتها، أكدت مصادر تركية مقتل مدنييْن سورييْن خلال عملية تشنها وحدات من الجيش والأمن السوريين بقرية عين البيضا المتاخمة للحدود التركية، بالتزامن مع عمليات بقرى بداما، والحمبوشية، وخربة الجوز بإدلب.
وقالت محطات تلفزيونية تركية إن سلطات محافظة هاتاي الحدودية بجنوب تركيا أرسلت سيارات إسعاف لنقل الجرحى الذين أصيبوا في عين البيضا.
وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن الهجوم على قرى جسر الشغور يأتي بعد انشقاق عناصر من الجيش، وتوجههم نحو الحدود التركية.
وفي مقابل التصعيد الأمني, تظاهر آلاف المواطنين في معظم مناطق البلاد، وشملت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام دمشق وريفها وحمص ودرعا وإدلب.
وبث ناشطون على الإنترنت صورًا لمظاهرات جابت شوارع مدينتي حرستا والكسوة في ريف دمشق الليلة بعد صلاة العشاء وهتفت بإسقاط النظام وإعدام الرئيس بشار الأسد.
كما خرج عدد من النساء بمدينة الحراك بمحافظة درعا؛ للمطالبة بإسقاط النظام، وقد بث ناشطون تسجيلاً على شبكة الإنترنت للمتظاهرات وهن يرفعن صورًا لضحايا من أقاربهن قتلوا على أيدي قوات الأمن والشبيحة، ويرددن هتافات تندد بممارسات النظام.
وفي كركناز بمحافظة حماة أُعلن إضراب عام خمسة أيام احتجاجًا على ممارسات النظام ضد المحتجين، وفقًا لموقع الثورة السورية.
في هذه الأثناء، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها تمكنت من زيارة السجن المركزي في دمشق، وأنها ستتمكن مبدئيًّا من الوصول إلى المعتقلين لدى وزارة الداخلية السورية.
وبذلك تكون السلطات السورية قد فتحت لأول مرة أبواب سجونها للصليب الأحمر منذ انطلاق المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.