أهل الشهيد أحمد جلال الدين لـ(إخوان أون لاين):
- أحمد نال الشهادة بعد قراءة ورده اليومي من القرآن الكريم
- كان مبتكرًا في عمله وبنى مسجدًا من الخشب في سرية نويبع
- شيع جنازته 30 ألفًا يهتفون: "لا إله إلا الله.. الشهيد حبيب الله"
- لو كان استشهد في عهد المخلوع لأُجبرنا على دفنه "سرَّا"
- الشعب المصري أرهب الكيان والموقف الرسمي ضعيف
حوار: مصطفى شاهين
النقيب أحمد جلال الدين عبد القادر، أحد الضباط الشرفاء، الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل حماية أرض سيناء الحبيبة على الحدود المصرية الفلسطينية المحتلة، ولد في 17 يونيو 1982م بقرية الصلعا بمحافظة سوهاج، وانتقلت أسرته للإقامة بمحافظة أسيوط والتحق بمدارس دار حراء الإسلامية، ثم التحق بكلية الشرطة وتخرَّج في شهر يوليو 2003م.
نشأ في أسرة متدينة وتربى على القيم والأخلاق منذ صغره كما حكت والدته، وله 3 إخوة، الكبرى علا، والرائد علاء ويعمل رئيسًا لمباحث أبو قرقاص بالمنيا، وإسماعيل طالب بكلية الطب.
الشهيد الشجاع لم يهرب ويترك جنوده بعد أن استشهد بعضهم أمامه، فمات ميتةً شريفةً مقبلاً غير مدبر، ونال الشهادة بعد قراءة ورده اليومي من القرآن الكريم مع جنوده على الحدود.
كان دائمًا ما يترك بصمة في أي موقع يعمل به، فكان يبتكر حلولاً ذاتية متخطيًا الروتين بشهادة رؤسائه، فبنى مسجدًا من بقايا الخشب في سرية نويبع أثناء عمله فيها، وقام بتقليم النخيل واستخدم "سعف النخيل" اليابس في التدفئة والأخضر في صناعة أكواخ لإقامة الجنود، ثم قام بتعليم الجنود كيفية تلقيح النخيل؛ ليقوموا بتلقيح 60 نخلة.
![]() |
|
مراسل إخوان أون لاين مع أسرة الشهيد |
ويقول الدكتور جلال الدين عبد القادر، والد الشهيد لـ(إخوان أون لاين): اتصل بي أحمد يوم الخميس 18 أغسطس 2011م الساعة الـ3 عصرًا يوم أن لقي الشهادة، وقال لي: إن الصهاينة ضربوا بالطائرات اثنين من الجنود الذين معه واستشهدوا، وطمأنني على نفسه، وقال إنه بخير غير أنه أصيب ببعض الإصابات، ووعدني بمعاودة الاتصال مرةً أخرى.
ويتابع: شعرت بالقلق الشديد وحاولت الاتصال به أكثر من مرة؛ ولكنه لم يرد، واتصلت به والدته أيضا أكثر من مرة ولم يرد كذلك، ومرت الساعات حتى العاشرة إلا الربع مساءً وشعرت بحركة غير عادية في المنزل، وفجأة انفجر الصراخ "أحمد مات أحمد مات.. قتلوه اليهود" كانت صدمة بالنسبة لي؛ لكن فوجئت بنفسي أردد بصوت قوي: "المفروض تفرحوا.. حد يطول يموت شهيد".
ويضيف شعرت بالفرحة بالرغم من حزني الشديد لفراق ولدي أثناء تشييع الجنازة بسوهاج ويسير ثلاثون ألف مشيع للجنازة من المحافظة والقرى المجاورة يهتفون: "لا إله إلا الله.. الشهيد حبيب الله"، فضلاً عن أنه نال الشهادة كما تمناها وربه راضٍ عنه، وفي شهر رمضان وفي ليلة جمعة، وكان صائمًا.
صورة لشهادة تقدير نالها الضابط الشهيد
ويؤكد والد الشهيد أن الصهاينة لا يقوون على الدخول في حرب رغم قوتهم العسكرية، قائلاً: "ابني حكى لي في إحدى إجازاته أن بصلة أصابت الحشود الأمنية الصهيونية على الحدود بالرعب، عندما كسر أحد الجنود المصريين بصلة وطار جزء منها ودخل حدود الكيان، عندها انتفضت قوات الكيان من مدرعات وسيارات إلى أن تأكدوا أنها مجرد بصلة.

ويعبر عن فرحته باستشهاد ولده بعد انتهاء حكم المخلوع قائلاً: "الحمد لله أن ولدي استشهد في ظلِّ مصر الثورة، ولم يحدث هذا في ظل النظام البائد"، موضحًا أن هذا لو كان حدث في عهد النظام البائد لكانوا سلمونا الجثة وأمر أن تدفن "كتيمي، ومش بعيد كانوا لفقوا له قضية تسيء إلى سمعته لتبرير قتله على يد اليهود".
ويضيف: "الغريب أن الجنود الذين استشهدوا لهم أسماء مشتركة أحمد جلال محمد عبد القادر، وأسامة جلال محمد، وطه محمد عبد القادر، مشيرًا إلى النقيب أحمد جلال اصطحب أسامة جلال معه من نويبع، وكان يصر دائمًا أن يعمل معه في أي مكان يذهب إليه".
ويؤكد أن مواجهة الصهاينة قادمة لا محالة؛ لأن وعد الله سيتحقق ونقاتل اليهود ونتغلب عليهم عندما نصل لمرحلة "عبد الله"، يومها ينادي الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
ويروي الرائد علاء جلال الدين، شقيق الشهيد، تفاصيل استشهاده، وقال إنه سمع أخبار مقتل جنديين برصاص الكيان الصهيوني، وشعر بالقلق على أخيه، بعدها تحدث معه هاتفيًّا واطمأن عليه بعد أن عرف أنه أصيب بإصابات طفيفة.
الضابط الشهيد أحمد جلال
وبنبرة حزن يخالطها الفرح بالاستشهاد قال الرائد علاء، رئيس مباحث أبو قرقاص وشقيق الشهيد: إن عزائي الوحيد أنه لقي الله شهيدًا وفي رمضان وفي ليلة الجمعة وفي العشر الأواخر، وأنه كان يذود عن الوطن الغالي مقبلاً غير مدبر.

ويضيف أن جنود الكيان الصهيوني أطلقوا النيران على جنديين مصريين فوق التبة، بعد أن وصفوهما بالإرهابيين، وطلبوا منهما إحضار هوياتهما، وبينما يقومان بإحضارها، فتح الجنود الصهاينة النار على الجنديين وعلى شقيقي، الأمر الذي أدى إلى وفاة الجنديين وإصابة أخي.
ويستطرد: الشهيد أبى أن يبقى في المستشفى بعد أن ضمد جراحه، ورجع إلى الحدود ليلقى الله شهيدًا، وعندما سمعت الخبر تذكرت الجملة التي كان يرددها في آخر لقاء جمعني به: "هتشوف بكرة أحمد هيعمل إيه".
ويثمن علاء رد الفعل الشعبي المصري تجاه الجريمة الصهيونية قائلاً: "الشعب المصري وقف وقفةً أرهبت الكيان من الداخل"، إلا أن الرد الحكومي للأسف لم يكن قويًّا، ولم يتناسب مع مصر بعد الثورة، مطالبًا الحكومة والمجلس العسكري برد فعل يليق بمصر ومكانتها، مشيرًا إلى أن تعديل معاهدة كامب ديفيد أصبح ضرورة حتمية.
ويصف محمد خلف، مدرس الشهيد في المرحلة الثانوية، أنه كان يتمتع بمرح مع انضباط، وكان غاية في البراءة وحسن الخلق والسمعة الطيبة.
