أكذوبة اختطاف مصر!
في تواصل كريم لأحد الشخصيات المصرية البارزة التي تعمل في الخارج وتحمل الهمَّ المصريَّ بدت منه بعض المخاوف حول فكرة ادِّعاء البعض قدرته على اختطاف مصر، معللاً ذلك باختلاف لغة التصريحات والخطاب لدى بعض رموز الإخوان تحديدًا، وقال ضمن خطابه لي:
سيدي الفاضل.. يشعر المستمع إليك أو القارئ بأسلوب مختلف عما يتحدث به السادة قيادات الإخوان، سواء من خلال الجماعة أو حزب (الإخوان) "الحرية والعدالة".. وأود أن أسألك بشكل مباشر:
هل يروق لسيادتكم تصريحات الأخ الأستاذ صبحي صالح وأفكاره؟ وماذا عن تصريحات الأستاذ الفاضل محمد مرسي وهو صديق عزيز شرفت بالجلوس معه في أكثر من مناسبة في عام 2010م، وكان معتدلاً في القول ويحمل أفكارًا تتوافق وتشجِّع على التقارب حول أجندة حدود دنيا؛ الأمر الذي اختلف بعد أن أصبح رئيسًا للحزب؟!!.
الإخوان لهم تاريخ ورؤية قد يختلف البعض معهم، وليس في ذلك ما يخالف طبيعة الأشياء، لكن، وفي الفترة الأخيرة، أشعر مع كثير ممن يهتمون بالشأن العام والهم الوطني- أقول: يشعرون أن الجماعة تريد أن تأخذ الوطن بأسره على أجندتها الخاصة.. مصر بتاريخها وبنيها على اختلاف رؤاهم أكبر من أن تنفرد الجماعة- وإن بدا لها أنها تملك قوة أكبر من غيرها (لظرف سياسي خاص)، وتخطف الوطن بأسره لأجندتها الخاصة.
بقايا الدولة التي خلفها المخلوع وعصابته الفاسدة تحتاج إعادة بنائها لكلِّ الجهود وكل التيارات السياسية في مصر ومشكلاتها الآنية، والمستقبل الذي يستهدفه المصريون طموح بقدر مكانة مصر وحجمها وتاريخها ومقوماتها، وهو أكبر من أي جهد فردي أو رؤى أحادية.
أسلوبك الراقي وما تتمتع به من رحابة صدر، شجعني أن أكتب لك؛ راجيًا ألا أكون قد أثقلت عليك، وحملتك ما هو خارج التزاماتك تجاه الجماعة أو الحزب.
لك التحية والمحبة والاحترام..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقد احترمت فيه حسن ظنه الذي أرجو أن يمتد لهذه القيادات، وأرجو منها أن تراجع نفسها لخطورة تنامي مثل هذا الإحساس، وقد رددت عليه في رسالة أقول له فيها:
أستاذي الفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر لكم تواصلكم، وطبعًا أذكر مكالمتكم لي بخصوص من انتحل اسمي في "المصري اليوم" وأساء، وقد كتبت للجريدة ردًّا لم ينشر وقتها! أما بخصوص إحساس البعض بأن الإخوان يريدون خطف الوطن فهو أمر مبالغ فيه جدًّا؛ لأنه لا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة ونحن خارجون من نظام فاسد ظالم مستبد أن يخطف وطنًا من شعب قد استيقظ وصار وعيه أكثر حدة، وفي ظروف يمر بها هذا الوطن لا تشجع أحد على سرقته!! وما أقوله له شواهد عديدة أرجو أن تكون واضحة وظاهرة لكم، فقد يكون هناك بعض التصريحات التي تثير بعض التخوفات، وهو أمر متواجد بكثرة عند أطراف أخرى ربما لا تجد لها شعبية وسط المصريين، لكنها تعبر عن رغبة ورؤية تريد إقصاء أهم مكون من مكونات الشخصية المصرية وهو التدين (مسلمون ومسيحيون)، وبالتالي هناك أيضًا تخوف مقابل؛ خاصة أن ما يردده البعض نجد له صدى إيجابيًّا لدى الغرب الذي ينشغل بمصالحه ولا أظنه سعيدًا بالثورة المصرية! على كل الأحوال أرجو أن تتأكد أن أحدًا لا يفكر داخل الإخوان في خطف مصر، فإن أصابها خدش فدماؤنا لوطننا فداء، وأن ما يقوله الإخوان وما قدموه بشكل عملي من أن أحدًا كائنًا من كان لا يستطيع بمفرده بناء مصر التي نأمل فيها (حرية وعدالة ومساواة وتنمية وريادة)، وفي ابتعادهم عن منصب الرئيس، وتحديد أعدادهم في الانتخابات القادمة، وطلب القائمة الواحدة أو التنسيق مع بقية الأحزاب (28 حزبًا) حتى الآن- لهو دليل يبعث على الطمأنينة!
ولكن ما رأيكم فيمن أحدث استقطابًا لمكاسب انتخابية يظنها في إطار تحالف جديد تحت اسم الكتلة المصرية؛ ليواجه به التيارات الإسلامية كما صرح معظم الداعين لها، على الرغم من أن التحالف الديمقراطي به كافة القوى وممثلون عن كل التيارات! وبماذا تسمى ذلك؟ وهل ناشدت أحدهم لتوحيد الصف بدلاً من هذا التشرذم الذي سيحقق ربكة وانقسامًا، لكنه لن يحقق مكسبًا حقيقيًّا! أرجو أن أكون قد استجبت لطرحكم؛ بل أؤكد عليه وأطالب به، لكن الإنصاف أن يناشد المخلصون كلا الطرفين؛ لمزيد من التقارب، فالوقت لا يسمح بغير ذلك، ومصر في مفترق الطرق، ولا وقت للعب بالنار التي تمزق الصفوف، وأشكر لكم مرة ثانية تواصلكم.. نفع الله بكم وحفظ مصر من كل سوء.
--------------
* قيادي بحزب "الحرية والعدالة".