* مواطنون يقترحون:

- الجلوس بالمنزل وإدراجه ضمن الإجازات الرسمية

- المشي على الأقدام وتجنب ركوب المواصلات

- ميزانية خاصة في الشهر للإنفاق على ذلك اليوم

 

* سائقو المواصلات:

- غير مقبول أن نكون الخاسر الأوحد.. ورفع الأجرة أمر طبيعي

- من حقنا أن نستريح وعدم اتخاذنا اليوم إجازة شفقة ورأفة منا

 

* الخبراء:

- د. أسامة عقيل: إنشاء الكباري والأنفاق حلول شكلية.. وإعادة تخطيط الشوارع والمواقف هو الحل.

- حسنين الشورة: تقدير الغرب لمواطنيهم ومعاملتهم بآدمية سبب تغلبهم على أزمة المرور

 

أجرى الجولة: إيمان إسماعيل والزهراء عامر

بالرغم من أن أزمة المواصلات في مصر أصبحت معتادةً وأمرًا طبيعيًّا في كل أيام الأسبوع، إلا أن يوم الخميس فيها يكون أشبه بالانفجار البشري والمروري الذي يشكل كارثةً كبرى، خاصةً من الساعة الثانية ظهرًا إلى آخر ساعات الليل حتى يظن البعض أن كل سكان القاهرة قد تركوا منازلهم، وانتشر جميعهم في كل أنحاء وميادين القاهرة، إما بسياراتهم أو مشيًا على الأقدام أو في انتظار الكنز المفقود "وسيلة المواصلات"، فيتكدس المواطنون بالملايين على محطات المترو، ومواقف القاهرة الشهيرة، خاصةً التي تقل الركاب إلى محافظات أخرى، من موقف "عبود"، وموقف "العاشر"، وموقف "عبد المنعم رياض"، وموقف "ميدان الجيزة"، وموقف "أحمد حلمي"، وغيرها، حتى على صعيد الشوارع الرئيسية والجانبية، فيسيطر الشلل التام على حركة المرور.

 

(إخوان أون لاين) تجوَّل في شوارع القاهرة في أحد أيام الخميس، متنقلاً بين شوارعها، وأشهر مواقف المواصلات ومحطات المترو بها، وناقلاً معاناة المواطنين والسبل التي يتخذونها للتغلب على ذلك الشلل المروري وافتقاد وسائل المواصلات؛ وواضعًا تلك النتائج بين يدي الخبراء والمحللين، للوقوف على أسباب تفاقم ذلك التكدس المروري، وللوصول إلى حلول "غير معضلة" وتلقائية تعمل على انسياب حركة المرور والتخفيف من الأزمة، فإلى التحقيق:

 

إجازة رسمية!

 الصورة غير متاحة

 المواصلات العامة أزمة كبيرة يعانيها المصريون

بدأت جولتنا من قلب موقف "عبد المنعم رياض" بوسط البلد، حيث اكتظ بآلاف المواطنين الذين وقفوا في انتظار أي وسيلة مواصلات تقربهم ولو خطوة من طريق عودتهم إلى منازلهم، ولم ترق أمنياتهم إلى توفر وسيلة مواصلات تقلهم إلى منازلهم مباشرةً لعلمهم أن ذلك أشبه بالمستحيل، فيقول أحمد وفا "مستشار قانوني" إنه قرر منذ 5 سنوات ألا ينزل مطلقًا من منزله إلى الشارع يوم الخميس مهما كان السبب، حتى إنه يقوم بشراء كل مستلزمات واحتياجات أسرته من مساء يوم الأربعاء، ويعتمد يوم الخميس إجازة رسمية من عمله، تفاديًا لزحام ذلك اليوم، مضيفًا أنه لولا تعب ابنته المفاجئ اليوم والذي حمله على النزول بها إلى المستشفى ما فكَّر في النزول مطلقًا.

 

كابوس أسبوعي

سهيلة فضل "طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة بجامعة القاهرة، تقول "اليوم ده بفلس فيه بسبب المواصلات وبسبب المكالمات اللي بعملها علشان أطمن أهلي وأصحابي إني حية أرزق في الطريق".

 

وتضيف أن يوم الخميس أصبح بالنسبة لها بمثابة الكابوس الذي تفكر فيه طوال أيام الأسبوع، وتحمل همه وتفكر فيه من أول الأسبوع، حتى إنها هي وصديقاتها يظللن في تذكير دائم بضرورة النزول قبل موعد المحاضرة بساعتين على الأقل حتى لا تفوتهن، وتؤكد على أهلها أنها ستتأخر ذلك اليوم لوقت متأخر من الليل حتى لا ينتابهم القلق.

 

ذل ومهانة

ويضيف سامح عمر "مهندس": "سائقو المواصلات يمضون وفق حالتهم المزاجية في ذلك اليوم، فمنهم من يتعمد تقسيم خط سيره على مراحل حتى يستنزف أكبر قدر من الأموال من جيوبنا، لعلمه بأننا في "عِرض" أي وسيلة تحملنا إلى بيوتنا مهما كان الثمن، فيتم معاملتنا بكل ذل ومهانة، لدرجة أن منهم من يعلنها صراحةً أن الأجرة اليوم الضعف ولسان حاله "اللي مش عاجبه ميركبش".

 

ويقول: "أنا أسكن بالحي العاشر بمدينة نصر فيتم تقسيم خط السير من الموقف إلى مسجد رابعة، ومن مسجد رابعة إلى أول مكرم، ومن أول مكرم إلى آخر الشارع، ومن آخر الشارع إلى الحي الثامن، ومن الحي الثامن إلى العاشر، ومن المفترض أن تكون الأجرة المتعارف عليها من الموقف إلى داخل شارع مكرم عبيد جنيه ونصف، إلا أنه في ذلك اليوم بذلك التقسيم يحصل السائق على 3.5 جنيه وأحيانًا تصل إلى 5 جنيهات!!

 

الأكبر جسدًا!

 الصورة غير متاحة

 معاناة مستمرة في المواصلات العامة

ومن موقف "العاشر" قرب مدينة السلام، تقول ولاء محمد "متزوجة حديثًا بمدينة العبور" إنها تعاني أشد المعانة يوميًّا في المواصلات، خاصةً في يوم الخميس حتى تستطيع الوصول إلى أهلها في أي مكان آخر، حيث إن الموقف الوحيد الذى يمكن أن تركب فيه وسيلة مواصلات ذهابًا وإيابًا، فضلاً عن أن به مواصلات للعديد من الأماكن المختلفة والمحافظات.

 

وتضيف قائلة: "غير أن الموقف يكون في أغلب الوقت فارغًا والمواصلات نادرًا ما تتوفر، وتأتي إلى الموقف كل ربع ساعة أو أكثر عربة واحدة، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في أن الركوب فيها يكون للأكبر جسدًا والأقوى على اقتحام حشود المنتظرين، فأنا منتظرة منذ أكثر من ساعتين ونصف ولم أركب، حتى مرَّ عليَّ حتى الآن أكثر من 7 ميكروباصات ولم أستطع اختراق الحشود المنتظرة ولا أدري ماذا أفعل، لدرجة أنني فكرت في الاتصال بزوجي بالعمل لينقذني مما أنا فيه!!

 

حرب المواصلات

وتضيف يمنى عبد السلام "طالبة بجامعة الأزهر" قائلةً: "أسافر لأهلي في الزقازيق كل خميس بعد انتهاء المحاضرات الساعة الواحدة ظهرًا، إلا أني قد أصل المنزل في حدود الثامنة مساءً، فالسفر بمثابة كابوس سيئ للغاية أحلم باليوم الذي سأتخلص منه، فحتى أصل للموقف أركب ثلاث مواصلات، وعندما أصل يكون الموقف ممتلئًا على آخره وأنتظر بالساعات حتى تأتي المواصلة المناسبة، وإذا ما جاءت فأول من يحق له الركوب ذوو الواسطة والمعارف لدى السواق، أما الباقون فلا حول لهم ولاقوة وليس أمامهم سوى الدعاء والاستغفار حتى يفوزوا بالحصول على مكان في حرب المواصلات"!!

 

المقاطعة

ويقول طارق محمد من إحدى الشوارع قرب موقف ميدان الجيزة " يوم الخميس أفكر في أن أقاطع المواصلات نهائيًّا مهما كانت المسافة التي سأذهب إليها، لأنها حتمًا ستكون أفضل من حال تكدس الشوارع وذل المواصلات، فأنا الآن عائد من عملي من المنيل إلى شارع فيصل مشيًا على الأقدام أنا وثلاثة من أصدقائي، وأستغرق الوقت حتى الآن ساعتين فقط، ونفكر في أن نكررها كل يوم خميس لأننا وجدناها أسرع من المواصلات و"أريح للأعصاب"

 

ميزانية خاصة

وتضيف فاتن عبد الوهاب "مهندسة" قائلة: "يوم الخميس يكون للتحركات الضرورية فقط، وأستقل فيها "التاكسي" دائمًا، حتى إنني خصصت ميزانية خاصة لها من دخلي شهريًّا ليوم الخميس تفاديًا لأي ضغوط، حتى وإن كانت الشوارع مزدحمة، إلا أنني أجلس بعزة ومنفردة، وأوفر على نفسي تعبًا وشدة الأعصاب و"كربسة المواصلات"، فعلى الأقل أجلس مستريحة مهما طال عدد الساعات، ودون وجود أي ابتزاز لأني أتفق مع السائق على الأجرة مسبقًا قبل الركوب.

 

معاملة "غير آدمية"

ومن موقف أحمد حلمي قابلنا فؤاد سالم "موظف"، والذي بدا في غاية الاستياء حيث قال: "السائقون يعاملوننا وكأننا حيوانات فيتم إذلالنا وإهانتنا حتى يسمح لنا بالركوب، فلعلمهم بأننا واقفون منذ ساعات طويلة في انتظار أي شيء يقربنا من منازلنا، إلا أنه بمجرد مجيء السيارة يتهافت الناس عليها للركوب ويبدأ السائق ينهال بسيلٍ من الشتائم بأبشع الألفاظ بحجة أنه في حاجةٍ إلى أن يأخذ قسطًا من الراحة يشرب فيها الشاي ويغسل وجهه ويريح نفسه قليلاً من عناء الطريق".

 

"تزاحم وفوضى"

 الصورة غير متاحة

 مطلوب حل سريع لأزمة المواصلات في مصر

وأثناء جولتنا بموقف عبود والذي شهد زحامًا شديدًا وتكدسًا غير عادي خاصةً عند موقف الأقاليم؛ حيث كانوا في انتظار أي سيارة تنقلهم إلى محافظاتهم بأي ثمن في مقابل وصولهم سالمين إلى منازلهم وعدم تعرضهم لمزيدٍ من المتاعب والصعوبات، فتقول سارة سمير "طالبة دراسات عليا بجامعة القاهرة" إنها منذ ساعتين تحاول أن تركب أي وسيلة حتى تصل إلى منزلها، وفي المرة التي قررت فيها اختراق حشود الواقفين تعرضت لضربة شديدة على رأسها من شاب يحمل بعض الألواح الخشبية في أثناء التزاحم الهمجي على أي وسيلة مواصلات تدخل الموقف.

 

وتضيف أنها قررت بعد أكثر من ساعتين من الانتظار البعد نهائيًّا عن الزحام حتى لا تتعرض لمثل هذا الموقف مرةً أخرى، حتى وإن كان ذلك سيستمر لساعات طويلة، فحدثت أهلها هاتفيًّا قائلةً لهم إن أمامها ساعات طويلة حتى تعود إلى المنزل، واستغلت ذلك الوقت في المذاكرة، حتى إنها أوشكت على أن تنتهي من كتاب مادة كاملة.

 

"الجوازة اتفشكلت"

 محسن إبراهيم "موظف"، والذي بدا في غاية القلق والارتباك، حيث تأخَّر عن أهم موعد ينتظره طوال حياته وهو يوم خطوبته، فيقول إنه يقف في الموقف من الساعة الثالثة إلى الساعة السادسة ولم يجد حتى الآن أي وسيلة يركبها، وخطوبته المقرر لها الساعة السادسة في الدقهلية.

 

وأضاف قائلاً: "أنا متأكد أن الجوازة باظت لأن أهلها سيعتبرونني شخصًا لا أحترم المواعيد  حتى إنهم في آخر اتصال بيني وبينهم منذ دقائق تغيَّر أسلوبهم معي عندما علموا أني ما زلت في الموقف بالقاهرة، على الرغم من أني بالفعل لا أجد أي وسيلةٍ أخرى تنقلني ولو غلا ثمنها".

 

20 جنيهًا بدلاً من 7

وجذب انتباهنا مشهد لفتاة تجلس على أمتعتها في ركن بعيد هادئ من الموقف، ولا تزاحم باقي الركاب حتى تفوز بمعقد في إحدى وسائل المواصلات، وعندما سألناها عن السبب فأجابتنا أنها حاولت لأكثر من مرة أن تصعد لأي "عربة"، إلا أنها فشلت في كل المرات بسبب أمتعتها الكثيرة وعدم إشفاق أحد من الركاب على حالها، وجميعهم يسعى لمصلحته الشخصية فقط.

 

وأضافت أن أحد السائقين عرض عليها أن ينقلها وأمتعتها بشرط أن تقوم بدفع 20 جنيهًا بدلاً من 7 جنيهات!، مشيرةً إلى أن ظروفها المادية لا تتحمل ذلك فقررت الجلوس بذلك الشكل في انتظار الفرج وفراغ الموقف ووفرة وسائل المواصلات، حتى لو جاء منتصف الليل.

 

علبة "السردين"

 الصورة غير متاحة

مترو الأنفاق والزحام الشديد

وعلى جانب آخر كان الحال في محطات المترو لا يختلف كثيرًا عن أزمات سابقيه، إلا أن الفرق الوحيد هو أن سعر الأجرة موحد وغير قابل للزيادة، بالإضافة إلى وجود محطات معينة للوقوف لا يمكن تفاديها، فمن محطة "الشهداء"، وهي أكثر المحطات ازدحامًا نظرًا لوجود كل الاتجاهات بها، فتكون الحركة بداخله والصعود والهبوط منه بأعجوبة إلهية، قابلنا نسرين وجدي والتي قالت لنا: "هربنا من زحمة المواصلات بالشوارع وجئنا إلى المترو حتى يكون أرحم، إلا أنني واقفة منذ ساعة كاملة ومرَّ عليَّ المترو أكثر من 10 مرات إلا أنه يأتي للمحطة وهو ممتلئ عن آخره، فلم أستطع في أي مرة أن أخترق حشود المنتظرين قبل غلق المترو لأبوابه.

 

الهبوط قهرًا

وتحدثت إلينا مريم قائلة: "أنا نزلت قهرًا في تلك المحطة دون أن أريد، ولكن بسبب حشود الناس المندفعة في النزول التي جرفتني معهم، ولم أستطع التماسك نظرًا للازدحام المبالغ فيه، حتى إنني حاولت أن أعود، إلا أن المترو كان قد أغلق أبوابه وبدأ في الرحيل، ومرَّ عليَّ حتى الآن المترو ثلاث مرات، وفي كل مرة أحاول الصعود ولكن لا أفلح!!".

 

رفع الأجرة.. حقنا

وعلى نطاق سائقي المواصلات من "الميكروباصات" و"النقل العام"، يعلق حسن مجدي "سائق ميكروباص بموقف عبد المنعم رياض" قائلاً: "طبعًا بعلي في السعر يوم الخميس، وبنقطع الطريق على مراحل وده من حقنا، يعني تبقى الدنيا مقلوبة والمشوار اللي بوصله رايح جاي في ساعي باخده في 3 و4 ساعات، وآخد في الآخر نفس السعر، يعني أخسر وإحنا على أد حالنا، ده يرضى مين يعني؟!".

 

ويضيف محمد فرغلي "سائق آخر بموقف العاشر" قائلاً: "كويس إننا مأخدناش إجازة اليوم ده وسبنا الناس تحتاس لأن ده أريحلنا بكتير من وجع الدماغ ومن السواقة المرهقة، ده غير أن ظباط الشرطة مطلعين عنيننا وبيتلككولنا على المخالفات، وبيدفعونا دم قلبنا واحنا رايحين واحنا راجعين، واحنا عارفين أن الزبون اللي بيركب معانا مش هيفرق معاه جنيه ولا اتنين زيادة".

 

وداعًا للمحطات

أما سائقو النقل العام، فكان الوضع مختلفًا قليلاً، فهم لديهم أجرة موحدة ملتزمون بها، فكانت وسيلتهم المثلى هي الهروب من تكدس الطرقات، ومخالفة مسار السير المعتاد، بالفرار إلى الشوارع الجانبية أملاً أن يكون الوضع أفضل حالاً وأقل تكدسًا، وذلك دون إعطاء أدنى اعتبار للمواطنين "الملطوعين" على المحطات الرئيسية في انتظار أي وسيلة مواصلات منذ ساعات طوال، فيقول سيد عبد الله "أحد السائقين: "شغلانة مش جايبة همها وكدة أو كدة أجرتي ثابتة والعدد بيبقى كثير في العربية لدرجة أن الناس جسمها طالع في الهوا بره العربية، فأمشي في خط سيري عادي ليه، وأنا عارف إن مفيش مكان عندي فبختصر الطريق عليه وعلى اللي معايا!".

 

إعادة التخطيط

"إخوان أون لاين" نقل تلك النماذج للخبراء والمتخصصين لتحليلها والوصول لحلول لها، بدايةً يَسكُب الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس أسباب الأزمة المرورية المتكررة في القاهرة، خاصةً يوم الخميس، على سوء التخطيط للمداخل الشمالية والجنوبية في القاهرة الكبرى، إلى جانب تمركز أكبر نسب من الخدمات في محافظة القاهرة دون المحافظات الأخرى، بالإضافة إلى عدم وجود خدمات كافية أو متميزة داخل الأقاليم، ما أدَّى إلى توافد الأعداد الكبيرة إلى القاهرة، خاصةً يوم الخميس؛ لأنه نهاية الأسبوع ويعقبه إجازة.

 

ويشير إلى أن ما يقرب من 55% من أماكن التعليم العالي توجد بالقاهرة، بالإضافة إلى وجود 46% من المستشفيات المتخصصة بها، فضلاً عن 75% من ودائع البنوك في قلب العاصمة، بالإضافة إلى تمركز الوزارات والدواوين والقنصليات، موضحًا ضرورة التخطيط الجيد من توزيع تلك الأماكن المهمة على أنحاء الجمهورية حتى لا تشكل تلك الأزمة الخانقة.

 

ويتابع مرجعًا أسباب الأزمة المرورية تلك، إلى أن الأماكن الحالية إلى مواقف المواصلات المختلفة غير مناسبة إطلاقًا، أولاً: لقلة أعدادها بالتناسب مع أعداد المواطنين، ثانيًا لعدم استطاعة المواطنين أن يصلوا إليها في أوقات الزحام؛ نظرًا لتمركزها في أماكن غير صالحة بالمرة، مشددًا على ضرورة إعادة تخطيط ومراجعة تلك الأماكن حتى يحدث انسياب في حركة المرور.

 

ويستغرب من حجم الإصلاحات على جوانب الطرقات والتي تعمل على المزيد من عرقلة حركة المرور، خاصةً في وقت الذروة، مستنكرًا استغراق تلك الإصلاحات لأوقات طويلة جدًّا، وعلى الرغم من ذلك لم تفكر الحكومة في توفير حلول بديلة، من إيجاد طرق بديلة لمرور السيارت، حتى لا يتم شلل وإرباك حركة المرور مثلما يحدث.

 

ويستبعد أن تكون هناك علاقة بين وجود رجال المرور وتزايد عملية استغلال السائقين للركاب، مبينًا أن النقل الجماعي بين الأحياء والمراكز والمحافظات يواجهه أزمة كبرى، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النقل وخضوع حركة نقل الركاب لعملية العرض والطلب، وعدم وجودها وفق تسعيرة محددة.

 

ولا يعقد د. عقيل آمالاً على أن استصدار قوانين جديدة ستضفي أي جديد، أو تحل أيًّا من الأزمات المرورية، ملقيًا باللوم على وزير النقل في عدم توفيره لوسائل نقل تابعة للوزارة تتناسب وأعداد الركاب اليومية المهولة، حتى يتم تخفيف الضغط على الوسائل المتهالكة الموجودة حاليًّا، وحتى تنخفض أسعار الأجرة تدريجيًّا.

 

ويشدد على ضرورة رفع كفاءة شبكة الطرق وتوسيعها، وفتح بعض المنافذ الجانبية في الطريق؛ حتى تعمل على تقليل كثافة السيارات، وحتى يكون التحكم في الحركة المرورية تحت السيطرة، مشيرًا إلى أن إنشاء طرق ذات اتجاه واحد بذلك الشكل، سيعمل على تخفيف حدة الزحام، بالإضافة إلى إمكانية الاستغناء وقتها عن إنشاء مزيد من الكباري والأنفاق التي تحتاج إلى إجراءات وأدوات باهظة التكاليف، وفي نفس الوقت لا تحل أيًّا من المشكلة.

 

الغرب والمعاملة الآدمية

 الصورة غير متاحة

حسنين الشورة

ويدعو حسنين الشورة، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ببرلمان 2005م عن لجنة النقل، وزارة النقل وهيئة السكة الحديد إلى ضرورة عقد اجتماع عاجل، للاتفاق على وضع خطة محكمة، وتقديم حلول جذرية للأزمة المرورية، سواء بزيادة عدد الرحلات القطارية للمحافظات المختلفة، وتقليل ساعات التقاطر خاصةً يوم الخميس؛ بجانب زيادة عدد الأتوبيسات الحكومية لنقل الركاب، ما يؤدي إلى وفرة في أعداد المواصلات، وانعدام ابتزاز المواطنين من جانب السائقين، والتخفيف من حدة "الكربسة" المرورية.

 

ويأسف من أن ظاهرة الاختناق المروري ظاهرة واضحة وموجودة منذ وقت طويل، ومع ذلك لا تلقى الحكومة لها بالاً، وتترك المواطن في تلك الدوامة فريسة للسائقين وللمرور، لافتًا النظر إلى أن في البلاد المتقدمة التي تراعي آدمية مواطنيها تعتني أشد العناية براحة المواطن، خاصةً إذا كان من الفئة الكادحة العاملة، فتحاول بشتى الجهود أن تخفف من أي عناء يواجهه، لا أن تزيده وتكون هي المتسببة فيه كحال بلادنا.

 

ويرجع السبب في تفاقم الأزمة إلى سوء عملية التخطيط لحجم المواصلات بالتناسب مع أعداد المواطنين، وسوء التخطيط لشكل الشوارع ومخارجها ومداخلها ومنافذ الدوران بها، موضحًا أن هناك بلادًا ترتفع فيها أعداد السكان وأعداد سياراتهم عن مصر بمراحل مثل: دولة الصين، إلا أنها لا يوجد بها زحام مثل الذي تشهده مصر، حيث إنها تبتكر وسائل متجددة وتمس المشكلة حقيقيًّا حتى تخفف من ظاهرة الزحام والتلوث لديها.