يستعد ثوار ليبيا لدخول مدينة بني وليد، في ظل تضارب بشأن التوصل إلى اتفاق مع وجهائها لحقن الدماء وتسليم المدينة، التي لا تزال تعد موالية لنظام العقيد معمر القذافي.

 

وأكد الدكتور أبو سيف غنية، أحد قادة ثوار بني وليد (180 كيلومترًا جنوب شرق طرابلس)، أن اتفاقًا قد تم مع وجهاء المدينة وزعماء عشائرها على دخولها من دون مواجهات.

 

ورفض أبو سيف الخوض في تفاصيل الاتفاق، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المدينة ستنضم إلى ركب الثورة، التي لم تلتحق بها بعد هي ومدن سرت وسبها والجفرة.

 

غير أن المتحدث باسم الثوار محمود عبد العزيز قال عند حاجز تفتيش عسكري على بعد 60 كيلومترًا إلى الشمال من بني وليد: "خلال ساعات قليلة سندخل ونكون في بني وليد".

 

وأضاف عبد العزيز أن قوات الثوار تحاول التفاوض من أجل استسلام المدينة، لكن نفد صبرها، وقال "البعض طلبوا مزيدًا من الوقت، لكننا أمهلناهم وقتًا كافيًا"، وتابع "ليست لديهم قوات وروحنا المعنوية عالية، مساء السبت، أو غدًا صباحًا سنفتح بني وليد، سنهاجم".

 

وبدأت الآليات العسكرية التابعة للثوار في التحرك نحو المدينة، كما أن الثوار في وقت سابق أمهلوا وجهاء بني وليد إلى الثامنة من صباح اليوم من أجل تسليم المدينة من غير قتال.

 

وفي السياق نفسه، قال موسى إبراهيم الناطق الرسمي باسم القذافي إن بني وليد لن تستسلم، وأضاف أن بها قبيلة ورفلة، وهي إحدى أكبر القبائل الليبية، وقد أعلنت مساندتها للقذافي ورفضت أي مفاوضات مع الثوار.

 

وأشار إلى أنه تحدث إلى زعماء القبيلة، وأكدوا له أنهم قرروا الاستمرار في مساندة القذافي، وأنهم لن يستسلموا للثوار.

 

وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قال في وقت سابق إن الثوار مستعدون لدخول المدن التي لم تلتحق بعد بالثورة في حال امتناع أتباع القذافي عن تسليمها طوعًا بانقضاء المهلة المحددة لها.

 

وأضاف أنه تم إعطاء مدن سرت وبني وليد والجفرة وسبها مهلة إضافية بأسبوع، بعد أن كانت مهلة سابقة لسرت قد انتهت يوم أمس السبت.

 

وشدد على أن تمديد المهلة لا يعني أن المجلس غير مدرك لما يقوم به أتباع القذافي، مضيفًا أن الثوار سيتحركون لمحاصرة المدن الأربع حتى تنتهي المهلة.

 

وتابع أن الفرصة سانحة لتك المدن كي تنضم سلمًا إلى الثورة، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي شرع منذ الجمعة في نقل مساعدات إنسانية إليها، فضلاً عن توفير إمدادات الكهرباء والاتصالات لسكانها.

 

من جهة أخرى، نفى عبد الجليل أن تكون هناك نية لإخراج الثوار من طرابلس الآن، وقال- في مؤتمر صحفي ببنغازي أمس- "ليس هناك أي قرار صادر من المجلس الوطني أو حتى مجرد النية لجمع الأسلحة من الثوار في طرابلس، أو إخراجهم من المدينة".

 

وأضاف أن أعضاء المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي التابع له الموجودين في طرابلس اجتمعوا مع قادة كل التشكيلات الأمنية، ومع اللجنة الأمنية العليا في المدينة, لتنسيق العمل وتوزيعه داخل المدينة وخارجها.

 

وأوضح عبد الجليل أن كل ما هنالك هو حدوث بعض الاختراقات من أشخاص محسوبين على نظام معمر القذافي.

 

وكان قياديون عسكريون تابعون للمجلس الانتقالي قد تحدثوا في وقت سابق عن أن المجلس العسكري لطرابلس سيطلب من ثوار المدن الأخرى مغادرة العاصمة بعد اكتمال السيطرة الأمنية عليها، والتوجه إلى جبهات أخرى لا يزال أتباع القذافي يشكلون خطرًا فيها.