مرحلة نوعية جديدة تعايشها جماعة الإخوان المسلمين- أكثر الكيانات الشعبية والسياسية وجودًا وثقلاً في الشارع المصري- في أجواء غير مسبوقة من الإتاحة والحركة والحرية لها ولغيرها من كل الألوان والأفكار والمعتقدات السياسية والفكرية.. مرحلةً تتوالى فيها الفرص كما تتوالى فيها التحديات الداخلية والإقليمية والدولية؛ فما هذه التحديات؟ وما الرؤية المقترحة في التعاطي معها في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ "مصر 25 يناير"؟!

 

التحديات

(1) حجم المشروع الذي تتبناه الجماعة في برامجها ومواقفها وتصريحاتها "طموح لدرجة كبيرة قد لا يناسب واقع الحركة والمناخ العام المحلي والإقليمي والدولي". 

 

 (2) إدارة الموارد والتوظيف الأنسب "من المتوقع إقبال حاشد على حزب الحرية والعدالة قد يتجاوز المليون؛ ما يحمِّل قيادتها المشاقّ والمتاعب بل والخلافات".

 

(3) نمط إدارة العمل الذي ناسب طبيعة المرحلة السابقة وبامتياز، بل حقق لها ما حرم منه الآخرون حين خرجت من مخاض الثورة أكثر تماسكًا وترابطًا ووجودًا، لكنها اليوم بحاجة ملحَّة لإعادة النظر فيه.

 

(4) مساحات الحريات المتاحة بعد الثورة، ما قد يترتب عليها ظهور واضح للخلافات المتوقعة والواردة وهو ما لم تعهده الحركة ولا أفرادها.

 

(5) أشواق المصريين وطموحاتهم في مجال العدالة الاجتماعية والقضايا ذات الأولوية التي تمثل عبئًا ثقيلاً على مكونات المشهد السياسي خاصة الإخوان.

 

(6) مناخ الاشتباك الخشن الذي وصل لدرجة الصراع وربما الصدام من طرف المربع الليبرالي والذي انتقل لنمط غير مسبوق من الترويع والتفزيع والتحريض ضد الجماعة "في العهد البائد كانت غالبية النخبة الليبرالية في المقاعد الخلفية لمنظومة الاستبداد والفساد، تؤصل وتنظر وتشرعن، تبرر وتحرض، وبعد الثورة انتقلت النخبة الليبرالية إلى المقاعد الأمامية في محاولات دءوبة لجرِّ منظومة الحكم بجناحيها، المدني والعسكري خلفها ضد الإخوان والتيار الإسلامي".

 

(7) ردود الأفعال غير المتوقعة من البعض المتحمسين كتعاطٍ تالٍ لحملات التشويه والتشكيك التي تمارسها النخبة الليبرالية ضد الحركة الإسلامية.

 

(8) المشروع الصهيوني وأدواته محليًّا وإقليميًّا، والذي يعاني الإسلاموفوبيا أو الإخوانوفوبيا "راجع خلفيات الاعتداء الصهيوني الأخير على الحدود والأرواح المصرية".

 

التعاطي المتوقع

(1) المزيد من وضوح الرؤى والشفافية لأعضاء الحركة وعموم المصريين عن مشروع الجماعة وما يرتبط به من مواقف وتصريحات ونقاط  يتناولها البعض بخلط مقصود.

 

(2) المزيد من اللقاءات المفتوحة والحوارية وبرامج التثقيف والتدريب والتأهيل والتنمية السياسية.

 

(3) إعادة النظر في نمط إدارة العمل بالتجديد والتطوير لاحتضان الطاقات المبدعة ومعالجة البطالة الداخلية وإدارة الموارد المتاحة واستيعاب الأعضاء الجد.

 

(4) مد جسور التواصل والتنسيق مع القوى السياسية كواقع عملي لمنظومة القيم المطروحة مع تحمل الصعاب والمشاق المتوقعة.

 

(5) مد جسور التواصل والتعاون والدعم مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني خاصة الخدمية "التعليم والصحة والأمن".

 

(6) اعتبار ملاحظات الآخر بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معه.

 

(7) الانتقال من النماذج الميدانية المحلية البسيطة- الجماعة صاحبة رصيد جيد في هذا الصدد- إلى المشروعات القومية الكبيرة.

 

(8) التنسيق مع مؤسسات الدولة والمؤسسات الأهلية في تبني المشروعات القومية والإقليمية "الأموال المهربة- محاكمة قتلة الثوار- حقوق المصريين بالخارج".

 

(9) المزيد من رسائل التطمين بعيدًا عن إظهار موارد القوة التي قد لا تعبر عن واقع حقيقي بل تستفز القوى السياسية الأخرى.

 

خلاصة الطرح... ما تعانيه الجماعة من تحديدات وربما تهديدات وارد ومتوقع في هذه المرحلة التاريخية، ومع ذلك فهي تملك غالبية مقومات التعاطي والخروج من المأزق إذا ما أحسنت إدارة الحدث.

-------

* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية.