- مالك: فرحتي مزدوجة والوعي الشعبي يكمل سعادتنا

- الشرقاوي: افتقدنا التكافل وسعدنا به في عيد 2011

- أشرف: المعتقل كان أشبه بالقبور خلال فترة الأعياد

- د. سليمان: التواصل مع الأهل والأصدقاء نعمة كبيرة

 

تحقيق: يارا نجاتي

إن كان عيد الفطر المبارك هو الأول الذي يتنفس فيه المصريون نسيم الحرية بعد أكثر من 30 عامًا من الظلم والاستبداد؛ فإن هناك آخرين يمثل لهم هذا العيد حريتيتن وليس حرية واحدة؛ الأولى حرية الوطن الكبيرة، والثانية حرية النفس التي أسوأ منها لمدة طويلة في معتقلات النظام السابق؛ بسبب دفاعهم عن الحق، ومطالبتهم بالحرية والعدالة للجميع، وأن يعيدوا للشعب المصري كرامته وإنسانيته التي اغتالتها العصابة التي سيطرت على مصر، فنهبت خيراتها وقيدت شرفاءها.

 

(إخوان أون لاين) ينقل الفرحة والمشاعر التي عاشها بعض المعتقلين السابقين في العيد الأول خارج القضبان وبعد ثورة الحرية المصرية في سطور التحقيق التالي:

حرية مضاعفة

 الصورة غير متاحة

حسن مالك

البداية كانت مع القيادي بجماعة الإخوان المسلمين رجل الأعمال حسن مالك، الذي كان يقضي حكمًا عسكريًّا بالسجن المشدد لمدة 7 أعوام؛ على خلفية أحداث جامعة الأزهر، وأُفرج عنه مؤخرًا بعد نجاح الثورة المصرية، ويقول إنه يرى اختلافًا لهذا العيد الأول بعد الثورة وخارج المعتقل، فإلى جانب الاختلاف الذي يعيشه شخصيًّا بعيدًا عن الأسوار وسط عائلته هذا العيد، يشاهد الحرية الكبرى في عيون وكلمات الشعب المصري، فالتهنئة والفرحة التي يتلقاها ممن يقابلهم هذا العيد ليس لها سابقة لدى المصريين، مؤكدًا أن الفارق مضاعف؛ لأنه يخص مصر كلها.

 

ويرى أن هذا العيد هو بداية الحرية لمصر والشعب المصري كله، كما سيكون التقدم والتحسن والفرحة أكبر مع كل عيد قادم، حيث سيتخطى المصريون ما يحدث من بعض الخلافات الطبيعية حاليًّا في تلك المرحلة الانتقالية، قائلاً إن العاصم الوحيد لاستمرار هذا الشعور بالفرح والحرية التي يستحقها كل إنسان هو وعي المواطنين بأهمية الحرية، التي ستعطينا كل ما نريد من الرخاء والرقي.

 

ويضيف: أقضي هذا العيد بشكل مختلف فاليوم الأول من كل عيد في المعتقل كان يمر علينا بدون أن نرى أبناءنا، وهو ما يصعب علينا العيد بالطبع، أما هذا العام فأقضيه وسط أبنائي صباحًا ومساءً وسط  الإخوة وبقية العائلة، وهو الشعور الطبيعي لأي إنسان أن يهنئ أهله ويقضي معهم أيام العيد.

 

ويكمل: في هذا العام وبعد سنين من البعد سأتمكن من أربت على أكتاف أقاربي وأحبابي، وأطمئن بنفسي على كل من أريد الاطمئنان عليه وطمأنته عليَّ وزيارته في العيد، وهو ما حرمنا منها في المعتقل، فالنقلة الكبيرة في هذا العيد أن أتمكن من القيام بكل ما أتمناه.

 

التكافل

 الصورة غير متاحة

 الحاج صادق الشرقاوي

بينما استقبل الحاج صادق الشرقاوي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وأحد الذين قضوا 5 سنوات خلف القضبان، فرحة العيد هذه المرة وسط 70 من أحبابه وإخوانه، بدلاً من الزنزانة الصغيرة المغلقة التي استقبل فيها العيد لأعوام متتالية، فكان لها أثر مختلف عليه؛ حيث يقول: أول مرة من سنوات طويلة اشتقت فيها للاجتماع مع عائلتي، فوجدت نفسي أستقبل نبأ العيد وسط عدد كبير منهم، نهنئ بعضنا بعضًا.

 

ويتابع: ومما يجعل الفرحة فرحتين هي أيام البهجة التي يشهدها المصريون جميعًا، وهي الحرية الحقيقية لأي إنسان، فلست وحدي من صرت حرًّا من قيد السجن، بل الشعب كله، وكذلك أضاف الله إلى حريتنا حرية الشعوب العربية الشقيقة، ونتمنى أن يفك الله أسر بقية المناضلين ويخلصهم من الطواغيت.

 

ويؤكد أن الحرية التي نعيشها الآن ما هي إلا ما قدمه السابقون من تضحيات، وما دفعوه من فواتير باهظة ثمنًا لها، بدءًا من الإمام البنا الذي دفع الفاتورة كاملة، وما زلنا نحن وغيرنا نسير على خطاه، مضيفًا: الشعور بالحرية أعطى العيد مذاقًا مختلفًا، ورفع ما كان على صدورنا كمصريين، فوجدت الجميع لا يخشون الحديث عما يجيش بنفوسهم، ويقولون كل ما يشاءون بحرية كاملة.

 

ويتحدث عن أفضل مميزات العيد بعد ثورة 25 يناير، قائلاً: اتفقت مع جميع من في المنطقة على الصلاة في الساحة المخصصة لصلاة العيد، وصلينا جميعًا من مختلف الطبقات والأعمار، فضابط الشرطة بجانب الإخوان، وبجانبهم ضابط الجيش، وهو المشهد الذي لم نره طوال حكم النظام البائد مطلقًا، فكان من الممنوعات، فجميعنا ذهبنا  ونحن رافعون راية واحدة "لا إله إلا الله".

 

وعن أكثر ما افتقده وحرص على القيام به في عيد الفطر هذا العام، يقول: افتقدنا مظهر التكافل الاجتماعي والإحساس به الذي عندما نقدم الزكوات لإخواننا الفقراء، ونسمع دعاءهم لنا وللأولاد والأحفاد، ونرى البسمة على وجوههم، فبالرغم من قيامنا بهذا الأمر مع الفقراء الموجودين داخل السجن، فإن الشعور كان مختلفًا.

 

القبر

 الصورة غير متاحة

أحمد أشرف

"الحرية الإنسانية هي أحد نعم الله على الإنسان".. هكذا عبر أحمد أشرف، المفرج عنه في أواخر عام 2010 بعدما قضى ثلاثة أرباع المدة في القضية التي لفقها له النظام البائد وأحاله إلى محكمة عسكرية، ويعدد الإيجابيات التي يعيشها في عيد الفطر لعام 2011، منها الشعور بتمام النصر والتمكين للدين، والأمل على طريق نصر رسالة الحق والعدالة التي نعيش من أجلها، مؤكدًا أن السعادة الأكبر ستكون بانتصار كل الدول العربية على الأنظمة المستبدة، وعودة الريادة إلى المنطقة، حتى يشعر المواطنون فيها بالرخاء والحرية.

 

ويوضح أن التواصل مع الأرحام والأصدقاء هو ما افتقده طوال سنوات الاعتقال، التي اقتصرت فيها الزيارة على الأبناء والزوجة فقط، مخططًا لزيارة الأخوال والأعمام وكبار السن من أقاربه، خلال العيد، إلى جانب زيارة الإخوان الكبار الذين تعلم منها حتى يشعر بالتواصل والاستمرارية، على خلاف القبر الذي عاش فيه داخل المعتقل.

 

ويوجه رسالة إلى المصريين حتى ينعموا بالحرية التي افتقدها وقيد منها لسنوات، بأن نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، والبعد عن الفُرقة والذاتية والعنصرية، فننسى المكاسب الخاصة، ونتفق على النهضة والمبادئ التي ضحَّى من أجلها شهداء الثورة بأنفسهم وبأموالهم، داعيًا إلى مزيد من العمل، خاصةً أن هذا هو الوقت الذي يحتاج الوطن إلينا لمضاعفة جهودنا؛ بحيث نصبح نماذج عملية في التضحية التي نتكلم عنها، بأفعالنا لا بأقوالنا فقط.

 

انطلاقة

 الصورة غير متاحة

د. أسامة سليمان

أما آخر المفرج عنهم من المعتقلين السياسيين بعد الثورة الدكتور أسامة سليمان؛ الذي قضى عقوبة على أثر القضية الوهمية المسماة بـ"التنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، فيؤكد أن عيده الأول خارج المعتقل لا يشبه أي أعياد أخرى مرت عليه حتى قبل دخوله إلى المعتقل، فالسرور الذي يشعر به مضاعف، أولاً لنعمة وجوده خارج المعتقل، وثانيًا بسبب نسيم الحرية والتغيير الذي يعيشه الشعب المصري بعد زوال الطواغيت التي جثمت على أقوات الشعب وإنسانيتهم لزمن طويل.

 

ويكمل: خلال صلاة العيد شعرنا جميعًا بالاختلاف والتغيير الذي ملأ أركان ساحات الصلاة؛ حيث تغير بشكل كامل بعدما انتهى الكابوس، قائلاً إن الأعياد في المعتقل لم يكن لها أي طعم، أما هذه المرة فأحتفل بالعيد وسط أسرتي، ووسط الانطلاق الذي ينتشر في سماء مصر، والأمة الإسلامية بكاملها.

 

معايدة الأهل والأحباب والأصدقاء والتواصل معهم خلال العيد هو أحد أهم مظاهر والأهداف التي شرعها الله للمسلمين في الأعياد، واشتاق د. سليمان للقيام بها على مدار الأعوام الماضية، مبينًا أنه في المعتقل كانوا يقومون بعكس كل ما يُفترض القيام به في العيد من زيارات ومودة وتراحم بين الأهل والأصدقاء، فيمنعون من الزيارة نهائيًّا، وتلغى في اليوم الأول من العيد.