سيناء المحصورة في ثنايا اتفاقية ظالمة فرضت على مصر على أنها مكسب وانتصار، ما زالت تعاني من ضعف الحماية وانعدام المقاومة لو حدث لها مكروه، ونظرة سريعة على الخريطة رقم واحد في اتفاقية العار المسماة "كامب ديفيد" نجد:
- تنص اتفاقية السلام على تقسيم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية، تلزم مصر بتسليح محدد ومعروف مسبقًا في تلك المناطق ولا يجوز رفعه إلا باتفاق الطرفين.
المنطقة الأولى، وتعرف بـ"المنطقة أ"، تبدأ من قناة السويس، وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، وفيها تلتزم مصر بعدم زيادة التسليح على فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية، على أن تتكون الفرقة من:
3 ألوية مشاة ميكانيكي، لواء مدرع واحد، 7 كتائب مدفعية ميدان لا يزيد عدد القطع بها على 126 قطعة، 7 كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض/جو وحتى 126 مدفعًا مضادًّا للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
وكذلك لا يجوز لمصر أن تزيد عدد الدبابات في تلك المنطقة المفتوحة حتى 230 دبابة، ولا عدد ناقلات الأفراد المدرعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع.
وحسب الاتفاقية تلتزم مصر بسقف 22 ألف جندي في تلك المنطقة لا يزيدون.
أما "المنطقة ب"، فتضم منطقة شاسعة، حيث تبدأ جنوبًا من حدود شرم الشيخ، وتتسع على شكل مثلث مقلوب لتصل إلى العريش، وفي تلك المنطقة وسط سيناء بالكامل أو أغلبه، وتضم أيضًا الممرات الإستراتيجية التي تتحكم في شبه الجزيرة.
وتنص الاتفاقية أن تلتزم مصر بحد أقصى من التسليح يمثل في 4 كتائب بأسلحة خفيفة وبمركبات على عجل (وليس المجنزرات التي تسير بشكل أفضل على الرمال)، تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى 4000 فرد.
في "المنطقة ب" أيضًا، يمكن لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية بشرط أن تكون قصيرة المدى، وذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة التي تضم العريش.
المنطقة الثالثة، المعروفة ب "المنطقة جـ"، فتضم الشريط الحدودي كله، بالإضافة لهضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتي طابا وشرم الشيخ الإستراتيجيتين، ومدينة رفح المصرية التي تعتبر بوابة قطاع غزة.
في تلك المنطقة، حسب الاتفاقية، من غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية، حيث تتركز في تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط، على أن تكون الشرطة المدنية المصرية مسلحة بأسلحة خفيفة لأداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة التي تعتبر أبرز مناطق الفراغ العسكري في سيناء، رغم أنها تضم أقل من ربع مساحة شبه الجزيرة بقليل، وكامل خط الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة). انتهى.
لهذا لم يجرؤ مبارك المخلوع على تعمير سيناء حتى لا يصعب على الصهاينة مهمة تأمين حدودهم ويحرم مصر من ثروات ما زالت بطن سيناء بكرًا بما تحتويه حيث تبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء نحو مساحتها 60,088 كيلو متر مربع، ويسكنها نحو 400 ألف نسمة فقط ، وبخلاف أهميتها العسكرية، فسيناء تضم أكبر مخزون على أرض مصر من الثروات المعدنية، مثل المنجنيز والنحاس، خاصة نوع "الملاكيت" الذي يتركز في منطقة سرابيط الخادم وفيران وسمرة، وسيناء تعتبر منجم البترول والغاز المصري، ففيها حقول أبو رديس، وحقل بلاعيم بحري، وسدر وغيرها غير مناجم الذهب والأرض الصالحة للزراعة بها وهي مئات الآلاف من الأفدنة. لذا أجد أن ما تم ردًّا على الاعتداء الجبان على جنودنا المصريين غير كاف بعد أن عزل الشعب الكنز الاستراتيجي الرئيس العميل مبارك وأصبح الشعب جزءًا رئيسيًّا في المعادلة أمام الكيان الصهيوني لا يمكن إخراجه أو تهميشه بعد اليوم وكنا نود على الأقل اتخاذ الإجراءات الآتية والتي طالبنا بها على الهواء مباشرة يوم الجمعة 19 أغسطس (رمضان) على قناة الحافظ وهي:
أولاً طلب إجراء تحقيق فوري لمحاسبة المسئولين عن قتل المصريين على الحدود، ثانيًا استدعاء السفير المصري واستبعاد السفير الصهيوني لحين تحقيق باقي المطالب، ثالثًا البدء في تنفيذ حكم القضاء بوقف تصدير الغاز أو تعديل شروطه حسب نص الحكم وحيثياته، رابعًا فتح المعبر بشكل منتظم وتنظيمه بالتعاون مع الفلسطينيين، خامسًا البدء في تشكيل لجنة قانونية للنظر في كيفية التعامل مع اتفاقية كامب ديفيد مع استمرار خرق الكيان الصهيوني لها على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، سادسًا الإسراع في إتمام المصالحة الفلسطينية لإنهاء الانقسام الذي يمثل نقطة ضعف للمفاوض الفلسطيني، سابعًا البدء في تنمية وتعمير سيناء طبقًا لخطط طموحة عرضت منذ عشرات السنين لبناء 400 قرية في سيناء خطط لها المهندس حسب الله الكفراوي ولم يستجب لها الرئيس المخلوع لإحداث تغيير ديموجرافي يجعل من العبث مهاجمة سيناء أو حتى استحداث وزارة لتنمية سيناء، ثامنًا اتخاذ كل الإجراءات الدبلوماسية لاستصدار إدانة دولية وتوضيح أن مصر بعد 25 يناير غير مصر قبلها، تاسعًا دعم الشعب الفلسطيني في غزة وكل الأرض الفلسطينية إزاء الاعتداءات الصهيونية وإعلان موقف رسمي داعم للشعب الفلسطيني وقد أثبت الشعب المصري قدرته على ذلك حتى في ظل الرئيس المخلوع، عاشرًا الاستعداد الكافي لبناء مصر وتطوير إمكاناتها العسكرية وتنويع مصادرالسلاح وعودة الهيئة العربية للإنتاج الحربي لسابق عهدها، وعقول العرب تملك القدرة على دعم تكنولوجي لصناعة السلاح ولعل في سرعة الانتقال السلمي وعودة الاستقرار لمصر لهو الخطوة الأولى في ذلك كي يتفرغ الجيش المصري بعد تعديل اتفاقية العار أو إلغائها كي يكون درعًا واقيًا من أي استفزازات صهيونية بعد ذلك تلك هي الحد الأدنى لموقف مصري مخالف لما كان يحدث في الماضي يرضي الله وكذلك الشعب المصري على مختلف تكويناته التي أظهرت روح التوحد أخيرًا ضد العبث بأمن مصر القومي.
ليبيا الحرة
أمنية صارت حقيقة قبل احتفال العقيد المخرف بثورة الفاتح من سبتمبر، فقد أغلق في وجهه فرصة البقاء مهيمنًا فوق إرادة شعبه بعد أن استعمل الأسلحة التي خزنها فقط ضد شعبه كما فعل بشار ابن أبيه السفاح في سوريا الصمود والبطولة! أخيرًا سقط مجنون ليبيا الذي فتحت له قصور العرب وأوروبا طمعًا في ماله وخوفًا من جنونه بعد أن أزهق حياة الآلاف من الليبيين الشهداء عند ربهم إن شاء الله وواجب الحكومة المصرية الآن اعتراف فوري بالمجلس الوطني الانتقالي وتقديم الدعم اللازم لانتقال السلطة بشكل آمن خاصة مع انتشار السلاح في يد الشعب الليبي لمقاومة رئيس الزنجا السفاح! وتأمين المصريين الذين رأوا الموت عشرات المرات في ليبيا وحوصروا وعجز الجميع عن إنقاذهم وتلبية طلبات من يريد العودة منهم إلى مصر فورًا، فلقد اكتملت الآن منظومة الوحدة الحقيقية التي تاجر بها الحكام الخونة بين مصر والسودان وليبيا وخاف منها الغرب، ففعل ما فعل فلقد استردت الشعوب اليوم قدرتها على فعل عمل عالمي كبير يحيي شعوب المنطقة حياة كريمة عزيزة بل ويفيض خيره على كل الدنيا إن شاء الله.
صندوق الشكاوى
ما زالت كثير من المؤسسات عاجزة عن اتخاذ قرارات تطهير من الأشخاص والسياسات الفاسدة، لذا فكنت أود اليوم الحديث عن مشروع سرقة ثروات مصر من الغاز الذي شارك فيه النظام البائد برموزه لكني أرجئه لأسبوع قادم حتى تستكمل كل المستندات ولنرى المسئولين الجدد وماذا هم فاعلون! حفظ الله مصر كنانة الله في أرضه وأعزها بأبنائها المخلصين الذين ينشغلون الآن بوحدة مصر في مواجهة مستقبل يراهن كثيرون على أنه لن يحقق للمصريين حياة العزة والكرامة والخير العميم والله من ورائهم محيط وسيهزم هؤلاء القوم ويولون الدبر إن شاء الله.
---------------
*أستاذ جامعي وبرلماني سابق وقيادي بحزب الحرية والعدالة