أكتب إليك أيها الشيخ الطيب.. أحمد الطيب..

هذه الرسالة ليس بوصفكم شيخ الجامع الأزهر وحسب؛ ولكن بصفتكم أيضًا رئيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي ينطوي تحت لوائه العشرات من الهيئات الإغاثية الإسلامية على مستوى العالم.

 

أيها الرجل الطيب..

لقد أدمى قلبي ما رأيت بعيني رأسي من مشاهد مروعة لكارثة القرن وهي مجاعة إخواننا المسلمين بالصومال، أناس التصقت جلودهم بعظامهم، وخرجوا من ويلات حرب إلى جفاف لم تشهده بلادهم منذ نيف وستين عامًا، فلم يجدوا كسرة خبز، ولا شربة ماء، ولا جرعة دواء، ولا شك أنكم مثلي في الشعور والألم، ولكنكم أفضل مني في الاستجابة والعمل، فهم في رقبة كل مسلم نطق بالشهادتين.

 

يا مولانا.. يموت يوميًّا ما بين 800 و1000 نفس مسلمة، ويا حسرتاه تموت جوعًا أو عطشًا أو مرضًا أو الثلاثة معًا، 350000 طفل على مشارف القبر بسبب الهزال الشديد وسوء التغذية يا لهف نفسي عليهم، يا مولانا إننا في شهر المرحمة- رمضان- أناشدكم الله ولعله النداء الأخير أن تفعل شيئًا لنجدتهم، فإذا كان واجب المسلم البسيط هو الدعاء لهم، وتقديم التبرع بما تيسر، ونشر كارثتهم في وسائل الإعلام ليحس بهم الناس، فأنت أيها الرجل الطيب مقامك ودورك أعظم وأجل.

 

إنني أخاطبك خطاب قلب إلى صاحب قلب كبير، أمامكم فرصة فأنتم مسئولون عنهم فيما تبقى من رمضان لعمل جليل تلقون به الله عزَّ وجلَّ، عليكم مخاطبة المجلس العسكري وحكومة الرجل الرقيق الشفيق د. عصام شرف الذي أظن أن قلبه يتقطع لما يجري لإخواننا في الصومال أقول خاطبهم من أجل عمل جسر جوي لنقل المعونات من القاهرة لمقديشو، ويا ليتك يا شيخنا الطيب تسافر مع أول طائرة، فإني أراك سوف تفعل، فلو كانت الصومال بلدًا كاثوليكيًّا لفعل البابا ذلك، فأنتم أهل لذلك فكن طيب كما كان الطيب أردوغان.

 

وعليكم تنسيق الجهود الإغاثية المشكورة التي قامت بها الهيئات المصرية، وفي مقدمتها لجنة الإغاثة والطوارئ، واتحاد الأطباء العرب، ولجنة الإغاثة الإنسانية لنقابة أطباء مصر والجمعية الشرعية، والسلفيون، وأهل الخير بمصر؛ حتى تنشئ هناك بالتنسيق مع منظمة التعاون (المؤتمر الإسلامي) مخيم مصر لإغاثة شعب الصومال في مقديشو؛ فتكون صورة مشرقة لمصر الأزهر صاحبة السبق دائمًا في الدعوة والإغاثة، فتكون بعدًا عربيًّا وإفريقيًّا لمصر الرائدة.

 

أمامك أيام فهل تفعلها يا مولانا، إنني لا أدري كم سقط من الموتى ريثما كتبت هذه الرسالة لكم، لكنني أناشدكم الله والإسلام والعروبة والإنسانية أن تتحرك وسيكون عندها صلاة القيام، في مقديشو.

أثابكم الله..

 

فزورة رمضانية

مع ظهور هلال شهر رمضان في مقديشو، ظهر الهلال الأحمر التركي، والهلال الأحمر السعودي، والهلال الأحمر القطري، والهلال الأحمر الإماراتي، واختفى الهلال الأحمر المصري، فهل ما زال يا دكتور عصام الهلال الأحمر مختطفًا من آل مبارك؟ فمتى يهل هلالنا؟!

-------

* عضو المجلس التنسيقي لإغاثة شعب الصومال.