كلما مددت يدي إلى طبق من أطباق المائدة، رأيت أطفال الصومال الجوعى يرمقونني بنظراتهم الشاحبة، أحاول أن أختبئ وراء أستار التجاهل؛ فإذا بهم يملؤون المكان كالورود الذابلة، والفراشات المحترقة، لا توجد أمامي مساحة شاغرة، أستطيع أن أفر ببصري إليها، كل المساحات أمام عيني مكدسة بمن يمسك بملابسي، ويتشبث بي.

 

ويحي!! هؤلاء الذين يشبهون أطفالي الصغار، تتناثر جثثهم على الرمال والأشواك، أجسادهم ملأى بالتجاعيد التي تحولت إلى خرائط  للتخاذل العربي والإسلامي، هؤلاء الصغار؛ ليس لديهم عرائس ولا لعب كالتي مع أطفالي، لا يستمعون إلى أغاني فوانيس رمضان؛ فالأغنيات التي شبوا عليها هي أصوات طلقات الرصاص، والمشاهد المألوفة لديهم هي مشاهد الموت والمواكب الجنائزية في كل الطرقات، سنوات من الموت المعلب، سواء كان مستوردًا أو محليَّ الصنع!!.

 

ويحي!! كلما هممت بالتقاط  شيء من المائدة صوب طفل نظرته التي هي كالخنجر المغروس في ضلوعي.

 

أجلس كأرملة أو أم ثكلى أقلب القنوات لأشاهد العار والعري العربي هربًا من مشاهد الصومال.