يقول تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مسلم".
إن استمرار النظام السوري وجيشه في شن حملة تصفية وحشية ضد الاحتجاجات السلمية للمواطنين السوريين أمر غير مقبول؛ هذا النظام الذي يقمع شعبه الأعزل بمجازر بشرية وجرائم إنسانية التي راح ضحيتها أكثر من 2500 شهيد حتى الآن وآلاف الجرحى أكثرهم من مدينة حماة، وتابع جرائمه في بقية المدن والمحافظات المنتفضة في دير الزور وحمص واللاذقية وإدلب والمعرة وغيرها، واقتحم البيوت بالدبابات والمصفَّحات.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: أين النخوة العربية؟ بل أين الأنظمة العربية؟ أين منظمات المجتمع المدني؟ أين العالم الحر؟! لماذا يسكت الجميع على هذه الجرائم البشعة؟! والله لن يرحمنا التاريخ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، علينا جميعًا أن ندعم الشعب السوري بكل الوسائل الممكنة أدناها الدعاء، ومن ثمّ يجب التأكيد على بعض الأمور:
أولاً: لا بد من الاعتراف بأن ما يمارسه النظام الغاشم في سوريا من قتل وتشريد واعتقال وترويع ضد أفراد شعبه؛ لهو جريمة تستوجب الوقوف من كل الدول لمنع هذا الإبادة البشعة، والواجب على المسلمين مؤازرة إخوانهم فيما يمرون به من فتنة عظيمة ومحنة عصيبة، وتقديم يد العون لهم ومساعدتهم بكل صور الدعم.
ثانيًا: إدانة هذه الجرائم البشعة والممارسات الوحشية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه الأعزل التي تجلت باستخدام الأسلحة الحربية ذات العيارات الثقيلة، في مهاجمة المدن والمنشآت المدنية والممتلكات العامة والخاصة والمتظاهرين السلميين إلى درجة ترتقي إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.
ثالثًا: أهمية الحفاظ على سلمية الثورة وعدم اللجوء إلى السلاح؛ على الرغم من التضحيات الجسيمة التي يقدمها الشعب في وجه هذا العدوان المجرم الآثم، ورفض أي تدخل أجنبي غير إسلامي، والحذر من الوقوع في فخ لعبة الطائفية التي يروجها النظام ليشرذم الجهود ويحول الثورة إلى اقتتال طائفي.
رابعًا: تأكيد الجانب الأخلاقي السامي للشعب السوري المطالب بحريته في وجه آلة الظلم والجور والاستبداد العاتية وصبره على الأذى في سبيل ذلك، وأن ذلك يرقى إلى أعلى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو كذلك من أفضل الجهاد كما في الحديث: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، وأن من قتل في مواجهة الظلمة فهو شهيد.
خامسًا: وجوب دعم ومؤازرة الشعب السوري في محنته، وملاحقة النظام السوري قضائيًّا ومحاكمته على هذه الجرائم، وطرد السفير السوري من الدول العربية والإسلامية للتعبير عن الغضب من ممارسات هذا النظام الغاشم.
سادسًا: التنديد بالتعتيم والتضليل الإعلامي الذي يمارسه النظام لتزوير الحقائق التي تجري في سورية، وقد عمدت الحكومة إلى مصادرة أجهزة الجوال وكاميرات الفيديو التي تجدها مع الشعب لإخفاء الحقائق التي أصبحت مكشوفة مهما حاول النظام إخفاءها والتستُّر عليها، كما قام بقطع الاتصالات والإنترنت.
سابعًا: على منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية أن تخرجا من صمتهما القاتل، وتقوما بواجبهما نحو الشعب السوري الذي تُقمع إرادته، ويٌقتّل أبناؤه جهارًا نهارًا، وتقام المجازر دون استحياء، من خلال إلزام النظام السوري بوقف هذه العمليات الإجرامية.
ثامنًا: على الشعب السوري التمسك بالصبر والثبات واستمرار مظاهراته بقوة حتى تتحقق مطالبه المشروعة، وعلى الجيش وقوى الأمن القيام بمسئوليّاتهم الشرعيّة والوطنيّة في حماية الشعب الأعزل والدفاع عنه، ولا يجوز لهم إطلاق النار وترويع الآمنين، فضلاً عن القتل، ولا طاعة عليهم لمن يأمرهم بذلك كائنًا من كان، ومن قُتل منهم لرفضه القتل وإطلاق النار، أو قُتل مطالبًا بحقّه في الحرّيّة والكرامة، أو مدافعًا عن عرضه أو ماله، محتسبًا لله في نيّته، فهو عند الله من الشهداء المبرورين.
تاسعًا: على علماء ومشايخ سورية مسئولية أمام الله وأمام الشعب، في الوقوف مع الشعب المضطهد والجهر بكلمة الحق وأطالبهم بقيادة التظاهرات والإصرار على سلميتها، والدعاء بأن يرفع الله الظلم عن أهلنا في سوريا.
عاشرًا: على العالم الحر ومنظماته أن يتحرك لإنقاذ الشعب السوري الأعزل الذي خرج ليطالب بحريته واستعادة كرامته المسلوبة، وإجبار النظام السوري على وقف المجازر البشعة التي يمارسها في حق إخواننا في سوريا.
وأقول: إلى متى هذا الصمت العربي بكل مؤسساته وأنظمته على هذا النظام المجرم في حق شعبه؟
أفيقوا أيها العرب فصمتكم يقتلنا.