حائرة- القاهرة:
أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة، مخطوبة لشاب ليس أخًا، ولكنه مشهود له بالدين والخلق ومواظب على الصلاة في المسجد، المشكلة أنني لم أكن أشعر بالقبول المبدئي له، أو الاقتناع بشخصيته، ولم أكن أشعر بالسعادة؛ ولكن أمي وعائلتي أقنعوني أن الشكل والاقتناع بالشخصية ليس كل شيء، وأنه يكفي الطيبة.
فاستمرت الخطوبة، وهو لم يقصر معي، ولكني أشعر أن شخصيته لا تملأ عيني؛ فأنا مثلاً أهتمُّ بالثقافة والسياسة وهو ليس على نفس القدر، فلا تبهرني شخصيته.
ومرَّت على خطبتنا حوالي ثلاثة أشهر، ولم أشعر بانجذابٍ تجاهه ولا تعلق، بل أشعر أنه ليس طموحًا، وأنا أحترم هذه الصفة في الرجل جدًّا؛ لذلك لا أشعر أنه رجل يمكن أن أعتمد عليه، وأظن أنه من النوع "القماص"، أنا لا أستطيع أن أملك نفسي من الشعور بالنفور منه، ولو استمرَّ موضوع الزواج فسوف أظلمه، وعندما صليت استخارة حدثت مشكلة بعدها وظل 5 أيام متتالية لا يكلمني.
وعزمت وقتها على إنهاء الموضوع، وتحدث في نهاية اليوم؛ ولكني لم أردَّ عليه، فكلَّم أمي واشتكى لها أنه يشعر من ناحيتي بعدم اهتمام، وأني لا أكلمه وأُعرِّفه خطواتي.
أنا في حيرة شديدة، فأخاف أني لو أنهيت الخطبة أكون ظالمةً له، وينتقم الله مني.. وأخاف من الاستمرار فيستمر النفور، ولا تستقيم الحياة.. أفيدوني بسرعة أفادكم الله.
تجيب عنها: سمية رمضان الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى غاليتي حائرة من القاهرة، أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أستغفره وأتوب إليه،
وصلتني حيرتك وترددك عبر البريد، وأسأل المولى سبحانه المعونة؛ لرفع الحيرة عنك ورؤية ما يصلحك رؤية تعينك على اتخاذ القرار الصحيح، فقد ذكرت حبيبتي طيبة خطيبك وحسن أخلاقه وأدبه، وهذه صفات رائعة يفتقدها الكثير من الشباب في الوقت الحاضر، وذكرتِ نقطة مهمة جدًّا، وهي موافقة الوالد والوالدة عليه، ومباركتهم لهذه الزيجة.
وذكرتِ ارتباطك بالله وخوفك منه أن تكوني ظالمة، وضمير الإنسان هو أجمل ما يزينه، يتبقي لنا الأمر الذي يقلقك ويحيرك، ولك الحق في ذلك، فهي حياة طويلة ممتدة، وليست نزهة وستنتهي، فلا بد للإنسان أن يحسب خطواته جيدًا، وهذه النقطة بالذات هي ما سأسلط عليها الضوء، فقبل الزواج، سواء الفتي أو الفتاة، كل منهما يرسم صورة مثالية بمن يريد الارتباط به.
وقطعًا الواقع يختلف عن الأحلام، ويظل الشاب يرفض هذه وتلك للتعارض مع ما رسمه في خياله، وكذلك الفتاة ترفض هذا ولا ترضى بذاك، ولكن الحياة لن تستمر دومًا كذلك فلا بد في نهاية المطاف من لقاء نحب فيه الاستقرار، وعندها نضع أحلامنا على جانب ونبدأ في معاينة الحاضر؛ حيث إننا بشر وكل منا فيه نقائص وعيوب، عندها تفكرين: هل عيوبه من قلة الطموح والثقافة يمكن تحملها مثلاً عن عيوب أخرى من الكذب أو البخل أو العصبية وما إلى ذلك؟، أنتِ من يمكنها حسم ما تستطيعين التعايش معه من العيوب، وما لا تستطيعين، وأقترح غاليتي أن تعطي نفسك فرصةً أخرى بعيدًا عن أحلامك، وكأنك للتو تبدئين خطبتك.
وتابعي هذه المرة إيجابياته وليس سلبياته، حتى لا تظلمي نفسك برفضه، فمثلاً من روايتك عنه لمست فيه الحكمة وعدم التسرع، فبالرغم من معاملتك معه التي تنم عن ضيقك منه إلا أنه لم يتسرع بفك الارتباط، واتصل بوالدتك بث لها همومه، وهذه صفة تنقص شباب اليوم، فنسبة الطلاق زادت زيادةً تُنذر بالخطر؛ بسبب التسرع ونقص الحكمة، أيضًا رجع إلى أهلك، وهذا يدل على تقديره لهم، وهي صفة مهمة جدًّا فيمن تنوين الارتباط به، عمومًا بُنيَّتي، لعلي أوقدت لك نبراسًا تهتدين به إلى طريقك من غير مرافقة لحيرة أو قلق.
أسأل المولى أن يعينك على القرار السليم؛ لنسعد بك عروسًا جميلةً تنيرين ببسمتك منزلاً عامرًا بالخيرات.