السادة الأفاضل/ شعب مصر العظيم وملوك ورؤساء الدول العربية وأثرياء وأغنياء المسلمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد..
الحمد لله على نجاح ثورة 25 يناير مصر وفي تونس أيضًا وإن شاء الله سوف تتوالى الثورات في الشعوب المقهورة ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: من الآية126).
* وتحية لشهداء الثورة والجرحى وكل من شارك فيها وكل المجاهدين والمناضلين منذ حرب فلسطين 1948 وحتى الآن.
* وكل رمضان وأنتم في حرية وعدالة وأمن وأمان ورفاهية اقتصادية إن شاء الله تعالى.
أيها السادة الأفاضل:
* يمر فقراء المسلمين في هذا العام 2011م بفقر أشد من الأعوام السابقة؛ نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًّا، والذي من أسبابه تحويل بعض المواد الغذائية، مثل القمح والذرة.. إلخ إلى وقود حيوي (بديلاً للبترول) لحساب الدول الغنية على حساب الفقراء. وكذلك بعض الأسباب الأخرى.
* ولا تحل مشكلة الفقراء الذين هم تحت خط الفقر والذين دخلهم أقل من (2) دولار يوميًّا حسب تقديرات المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي)، والذين يقدرون بحوالي 130 مليون نسمة من إجمالي 390 مليون نسمة تعداد سكان الدول العربية، أي بمقدار ثلث (1/3) سكان العرب أما في مصر 41% تحت خط الفقر وذلك بإخراج 2.5% من أموال أغنياء العرب المسلمين لصالح الفقراء؛ فهي للمسلمين تعتبر زكاة مال، وهي من فرائض الله الخمسة التي بني عليها الإسلام.
* وهذا سوف يؤدي إلى القضاء على مشكلة الفقر نهائيًّا.
* وذلك بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ فرضَ علىَ أغنياءِ المسلمينَ في أموالهمْ بقْدر الذيِ يَسعُ فُقرَاءَهم، ولنْ يُجهدَ (يشق عليهم) الفقراءُ إذا جاعُوا وَعَرُوا (عدم الكسوة) إلا يصَنعُ أغنياؤهُم،ْ ألا وإنَّ الله يُحاسبُهمْ حسابًا شديدًا ويُعذبُهمْ عذابًا أليمًا ..." (رواه الطبراني).
* وهذا البحث إن شاء الله تعالى سوف يثبت صحة هذا الحديث بالأرقام:
أولاً: قديمًا كما حدث في عهد خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز عندما جمعت الزكاة ووزَّعها على فقراء المسلمين حتى لم يجد فقيرًا واحدًا في جميع الدول الإسلامية ثم بدأ بتوزيع باقي الزكاة على فقراء النصارى واليهود حتى لم يجد فقيرًا واحدًا ثم بدأ بسداد ديون المسلمين ثم بناء مساكن لمن لم يجد مسكنًا، ثم بتزويج الشباب حتى وصل إلى سن الـ17 عامًا للشباب.
ثانيًا: أما حديثًا فنقول وبالله التوفيق الآتي:
(1) الحكومات العربية وأثرياء العرب المسلمون يستثمرون معظم أموالهم في أمريكا وأوروبا أكثر من 10 تريليونات دولار (10 آلاف مليار دولار) ×2.5 % (مقدار زكاة المال) = 250 مليار دولار.
إذن= 250 مليار دولار ÷ 130 مليون مسلم فقير= 1923 دولارًا سنويًّا.
إذن= 1923 دولارًا سنويًّا ÷ 365 يومًا في السنة= 5.26 دولار يوميًّا.
وهذا المبلغ أكبر بكثير من حد الفقر الذي حدده صندوق النقد الدولي وهو 2 دولار يوميًّا.
(2) لو أضفنا زكاة الركاز20% على كل ما يخرج من باطن الأرض، مثل البترول والذهب.. إلخ.
وعلى سبيل المثال الإنتاج من البترول (الزيت الخام فقط) لعام 2010م للدول العربية وإيران يقدر بحوالي 8 مليارات برميل × سعر 5 7 دولارًا للبرميل (متوسط السعر خلال العام) × 50% حصة الدول العربية (وللأسف 50% الأخرى تذهب للشركات الأجنبية مع العلم بأنه عندنا خبرات عالمية ولكن ينقصنا القرار السياسي لاستخراج البترول بأيدينا) × 20% مقدار الزكاة = 60 مليار دولار ÷130 مليون مسلم فقير ÷ 365يومًا= 1.26 دولار يوميًّا.
* هذا بخلاف زكاة الغاز الطبيعي والذهب والمناجم الأخرى...... إلخ.
(3) ولو أضفنا إلى هؤلاء الأغنياء من يملكون مقدار الزكاة السنوي، وهو الفائض عن الحاجة لمدة عام بما يوازي 85 جرامًا ذهبًا عيار 24 × 2.5% لزاد دخل الفقراء أكثر وأكثر.
(4) ولو أضفنا إلى ذلك زكاة الزروع، وهي 5% من حصاد الأرض المزروعة لزاد دخل الفقراء أكثر.
(5) ولو أضفنا إلى ذلك دخل هؤلاء الأفراد اليومي من عملهم لزاد أكثر وأكثر وأكثر.
وبالتالي سوف يتم القضاء على مشكلة الفقر في جميع الدول العربية والزيادة يتم إرسالها إلى فقراء المسلمين في جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
* ونقول أيضًا يفضل كما قال علماء المسلمين أن يتم حجز جزء من أموال الزكاة، ويتم عمل مشاريع صغيرة للفقراء، وبالتالي يتم تحويل الفقراء إلى منتجين، وبالتالي بعد عدة سنوات سوف يتحول الفقراء جميعًا إلى منتجين.
أما أثرياء المسلمين في الدول العربية:
- فنقول لهم إن الإحصائيات تفيد بأن عدد أثرياء العرب حوالي 350 ألف شخص، ومنهم من يملك بمفرده أكثر من 40 مليار دولار فيجب إخراج فريضة الزكاة لأن الله عز وجل سوف يسائلكم عليها.
* كذلك الدول العربية وأثرياؤها خسروا حوالي 2500 مليار دولار أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 كما قال أ.د. أحمد جويلي أمين عام الوحدة الاقتصادية في جامعة الدول العربية، وهذا حدث حسب تقديرنا لأنهم استثمروا أموالهم في بلاد غير عربية أو إسلامية وكذلك لم يخرجوا زكاة أموالهم.
- ونقول للحكومات العربية ولأثرياء المسلمين وغيرهم في الدول العربية أيضًا:
إننا ندعوكم إلى استثمار أموالكم في الدول العربية والإسلامية، وهذا سوف يؤدي إلى النتائج التالية:
1-القضاء على البطالة البالغة أكثر من 18 مليون شاب عاطل في الدول العربية بنسبة 14% من إجمالي قوة العمالة البالغة 130 مليون عامل، في حين أن متوسط نسبة البطالة العالمية حوالي 6% من قوة العمالة.
2- استثمار جزء من هذه الأموال في المحاصيل الزراعية الأساسية، وخاصةً القمح والذرة، وهذا سوف يؤدي إلى الاكتفاء الذاتي، وبالتالي لا نحتاج إلى الاستيراد من الخارج، وعندئذٍ يكون قرارنا من رأسنا وليس من الخارج.
3- يوجد في الأراضي السودانية أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، والمستغَل منها 15% فقط بما يوازي 30 مليون فدان، والباقي 170 مليون فدان غير مستغلة والاستثمار هناك أرخص وأوفر من أي بلد آخر، وبالتالي سوف تصل المواد الغذائية بأرخص الأسعار، وخاصةً للفقراء.
4- تنشيط الابتكار والإبداع في جميع المجالات يؤدي تدريجيًّا للاستغناء عن الغرب بدرجة كبيرة، وهذا يؤدي إلى خفض الاستيراد بالعملة الصعبة وتكون الأرباح كلها في أيدي المسلمين وغيرهم من العرب.
وأخيرًا نقول للحكومات العربية ولأثرياء وأغنياء المسلمين في العالم: إن الله عز وجل قد استخلفكم في هذه الأموال وسوف يسائلكم عنها يوم القيامة من أين اكتسبتم هذه الأموال؟ وفيم أنفقتم هذه الأموال؟ ولماذا لم تخرجوا زكاة أموالكم؟
فالله نسأل حسن استغلالكم لهذه الأموال في الخير لصالح الأمة العربية والإسلامية.
* مخارج الزكاة ثمانية كالتالي ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)﴾ (التوبة).
ونذكِّر هؤلاء الأثرياء والأغنياء بالتالي:
أولاً: قول الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التوبة: من الآية 103)، الصدقة تشمل الزكاة والصدقات.
ثانيًا: أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم):
1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث طويل: "ما نقصَ مالُ عبدٍ مِنْ صدقة" (رواه الترمذي: حديث صحيح).
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ يَقْبلُ الصَّدقةَ ويأْخُذُها بِيَمينهِ فيُربَّيها لأحَدكُمْ كَما يُربِّي أحَدُكمْ مُهْرَهُ (الحصان الصغير) حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصيرُ مِثْلَ أُحُدٍ (جبل أحد)"، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (التوبة: من الآية 104)، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (البقرة: من الآية 276) (رواه الترمذي، حديث صحيح).
3- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَبْعةٌ يُظلُّهُمُ اللهُ فيِ ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ؛ (منهم) وَرَجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقةٍ فَأخفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يَمينُهُ" (رواه البخاري ومسلم).
ونذكركِّم بآخر حديث، وهو:
4- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ آتَاهُ الله مالاً فلم يؤدِّ زكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يومَ القيامةِ شُجاعًا أقْرَعَ لَهُ زَبيبتانِ يُطَوَّقهُ يومَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلهْزِمَتَيْهِ (يعنى شِدْقَيْه) ثُمَّ يقولُ: أنا مَاُلكَ، أنا كَنْزُكَ"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: من الآية 180) (رواه البخاري ومسلم).
مناشدة:
نناشد الحكومة المصرية المنتخبة القادمة بعمل قانون لمشروع هيئة زكاة المال على أن تكون مستقلة ومنتخبة وكذلك نناشد جميع الدول العربية والإسلامية أيضًا ذلك.
* والله نسأل حسن السداد والتوفيق.
---------------------
* عضو مجلس النقابة العامة للتجاريين بمصر ورئيس شعبة المحاسبة والمراجعة.
ولمزيد من المعلومات ادخل على إنترنت على موقع (دار المشورة).