صناعة الحضارات تبدأ بصناعة الرجال والأمم الناهضة هي التي تحسن صناعة الأجيال الصاعدة، وصناعة الأجيال تحتاج إلى برامج راقية رصينة محكمة ناجحة يقوم عليها القادة والرواد فيؤهلون بها أطفال اليوم؛ ليكونوا قادة الغد ويسهرون على براعم اليوم ليكونوا عمالقة المستقبل، وهذه البرامج يجب أن تكون شاملة متكاملة تغطي جميع جوانب صناعة الشخصية لذا نقترح هذه البرامج التأهيلية التي تحتاج قادة ومربين وآباء وأمهات ومعلمين ورواداً يعملون عليها ليل نهار من أجل النهوض بأمتنا الحبيبة:
التأهيل الإيماني:
حسن الصلة بالله أساس النجاح في الحياة لذا يجب أن نهتم بالإعداد الإيماني للأبناء بالتدريب على تعظيم شعائر الله ومفهوم (الله أكبر) وأن تكون (حياتي كلها لله)، ومفهوم (وما توفيقي إلا بالله) وعمل جداول لمتابعة الصلاة على وقتها خصوصًا صلاة الفجر، وأن يكون هناك حوافز لحسن الأداء وحرمان من بعض الامتيازات عند التقصير وتدريب الأبناء على حسن الاستعانة بالله بالدعاء في كل الأحوال وحفظ أدعية اليوم والليلة وأدعية الأحوال ودوام ترطيب اللسان بذكر الله تعالى.
والارتباط بالورد القرآني اليومي والاهتمام بحفظ القرآن الكريم من خلال خطة زمنية ودراسة الحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية الشريفة ودراسة علم الأخلاق وتهذيب السلوك وتحديد أوقات للمكث بالمسجد وتربية الأبناء على الارتباط بالمسجد ومشروع حمامة المسجد بمتابعة الأبناء وأكثر الأطفال صلاة بمسجد الحي أكثر عدد من الفروض يكتب اسمه بلوحة شرف تعلق بالمسجد والحرص على اجتماع الأسرة على عبادة وتدريب الأبناء على الصدقة واصطحابهم لزيارة الفقراء والأيتام لغرس القيم الإيمانية الاجتماعية في نفوس الأبناء وكذلك يمكن أداء العمرة وزيارة الأماكن المقدسة حسب ظروف الأسرة.
التأهيل البدني:
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف والعقل السليم في الجسم السليم لذا يجب أن نحرص على تربية الأجيال على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وأن نعقد لهم دورات رياضية للتنشيط وفتح باب المنافسة ونوفر لهم التدريب على ألعاب القوى (الكاراتيه والتايكوندو والكونغفو) وبرامج للاهتمام بالبدن والصحة العامة: والاهتمام بعمل فحص طبي شامل بالكشف وعمل بعض التحاليل على الأقل صورة دم كاملة وتحليل بول وتحليل براز بالإضافة لما يطلبه الطبيب الفاحص وندربهم على دورة في الصحة العامة والإسعافات الأولية وصحة البيئة ونشجعهم على أنشطة الكشافة.
التأهيل الاجتماعي:
التدريب على المودة والتواصل والتعاون والتراحم مع المجتمع بعمل جولة زيارات لبيوت الحي والتدريب على الواجبات الاجتماعية والذوق والاتيكيت، وكذلك التدريب على المشاركة في أعمال المنزل وتعلم مهارات التسوق وإدارة ميزانية البيت والمشاركة في أعمال البر ومساعدة المحتاجين ويمكن استثمار الأبناء في بعض المشروعات، مثل جمع الكتب والملخصات القديمة من زملائهم وتوزيعها على الفقراء مع تدريبهم على تحديد الأماكن كيفية دخول البيوت وإشراك الأبناء في حل المشكلات البسيطة التي تتناسب معهم وكذلك صياغة الشخصية الاجتماعية التي تتفاعل مع البيئة المحيطة واصطحابهم لزيارة المستشفيات وزيارة الأيتام والفقراء وزيارة الجمعيات الخيرية ودور رعاية الأيتام والمسنين وزيارة الجيران والاهتمام بصلة الأرحام وعمل بحث عن خريطة العائلة للتعرف على العائلة بكل فروعها والاهتمام بالبيئة والتشجير وأعمال الخدمة العامة واصطحابهم للتعرف على معالم المدينة التي يعيشون فيها والتعرف على مساجدها وشوارعها وأحيائها والمشاركة في بعض الأنشطة مثل إيقاظ الحي لصلاة الفجر.
التأهيل للتفوق العلمي:
بالعلم تتقدم الأمم وتبني الحضارات وقد قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( تعلموا قبل أن تسودوا) لذا يجب أن نؤهل أجيالنا ليكونوا علماء ومخترعين وصانعي النهضة والتكنولوجيا ويكون ذلك باستثمار الصيف في دورات لتعلم مهارات التفوق الدراسي وفنون المذاكرة الفعالة ودورة الخريطة الذهنية وإدارة الوقت وكذلك بالحرص على كشف الميول والقدرات ونوع الذكاء ومساعدة الابن على اختيار التخصص الذي يطمح إليه بما يتناسب مع قدراته وذكائه وميوله والمتابعة الدائمة للمجال الذي يختاره بمصاحبة وزيارة المتخصصين فيه ومتابعة النشاط العلمي من باب الثقافة العامة والنشرات والمجلات العلمية المرتبطة به وكذلك الحرص على التشجيع الدائم والاستفادة من التجارب بزيارة المتفوقين وأوائل الشهادات للاستفادة من تجاربهم.
اكتشاف المواهب والقدرات وتنميتها وتوظيفها:
المواهب تختصر على الأمة المسافات والأوقات وإنما ترتقي الأمم والحضارات بالموهوبين والمتميزين لذا وجب علينا أن نحرص على اكتشاف المواهب والقدرات ونوع الذكاء وتربية الأجيال على الإبداع والابتكار والمهارات المتميزة وأن نستعين بالمتخصصين والخبراء وأن نهتم بتوجيه أبنائنا إلى المجالات التي يبرعون فيها والتي تتناسب مع قدراتهم وميولهم وأن نشكل الفرق المخصصة في المجالات المتنوعة مثل المسرح والإنشاد والخطابة والرسم والإلقاء والمواهب اليدوية والعلمية وغيرها.
وأن نبدأ ذلك بأركان النشاط في مرحلة ما قبل المدرسة وأن نختار الحضانة أو الروضة التي تعمل بطريقة أركان النشاط وأن نحرص في كل المراحل السنية على العمل على اكتشاف أبنائنا وتنميتهم وتوظيفهم بطريقة مناسبة وأن نوفر رعاية لهم للتبني والدفع بهم كل في مجال تميزه بجمع المعلومات والمشاركة في التدريبات المتاحة والاستفادة من المؤسسات التي تعمل في مجال المواهب مثل قصور الثقافة والمكتبات ونوادي العلوم ومراكز الشباب وجمعيات تنمية المجتمع وغيرها وأن نهتم بالمواهب الإعلامية والعمل على الكمبيوتر والانترنت وأن نهتم بتدريب البنات لتعلم فنون التطريز والغزل والنسيج وتعلم فنون الطبخ والترتيب والتنظيم والتنظيف للمنزل ورعاية الحديقة وكي الملابس وغيرها من المهارات.
التأهيل المعرفي والثقافي والفكري:
بناء الشخصية المتكاملة يتطلب تنمية كل الجوانب ومنها الجانب المعرفي والثقافي بتنوع جوانبه وكما يقولون أن تعرف شيئًا عن كل شيء في مجال الثقافة العامة وتعرف كل شيء عن شيء في مجال التخصص، ويكون ذلك بأخذ فكرة مبسطة عن العوالم المحيطة بنا: عالم النبات، عالم الحيوان، عالم الطيور، عالم الحشرات، عالم الفضاء؛ فكرة عن الحرف والتخصصات وفكرة عما يدور حولنا في العالم من أحداث وتوجهات وأن نتعرف على الوطن الإسلامي ثم باقي دول العالم جغرافيًّا وتاريخيًّا بالتعرف على العواصم وعدد السكان وأهم الموارد والعلم والعملة المستخدمة والانتماء السياسي والجذور التاريخية وعلاقتها بنا (تأييد – حياد – عداء) بشكل تدريجي. وأن نهتم بالرحلات بأنواعها: رحلة لميدان التحرير لمن لم يذهب إليه في الثورة، دراسة خريطة فلسطين وتاريخها، رحلات صيفية للملاهي ورحلات للبحر والمصايف، ندوات ثقافية وجولات توعية، أبحاث عن الثورة وإنجازاتها وهكذا.
التأهيل الدعوي والتدريب على القيادة:
الدعاة والقادة رواد النهضة وصناع الحضارة لذا يجب أن نهتم بتأهيل أبنائنا لهذه الأدوار عن طريق الآتي:
دورة في الدعوة والتأثير على الآخرين والتدريب على التجميع وكسب الأصدقاء وتعلم فنون القيادة وممارستها بالتدريب على قيادة فريق عمل صغير والتدريب على الإلقاء والخطابة
والتدريب على روح الخدمة العامة وتعلم لغة أجنبية والتدريب على الدعوة إلى الإسلام من خلالها وعمل أبحاث عن القادة العظماء وكيف حققوا النجاحات الكبيرة وزيارة بعض القيادات المجتمعية ومعايشتهم والاستفادة من تجاربهم وكذلك بعض الطلاب الموهوبين قياديًّا. وكذلك المشاركة في الجولات الدعوية وحملات التوعية وتوزيع المطويات والنشرات على البيوت والزملاء.
التأهيل الإعلامي
الإسلام يحتاج إلى جيوش من الإعلاميين لنشر رسالته العظيمة رسالة الرحمة للعالمين لذا نحن بحاجة لتأهيل أبنائنا للمهام الإعلامية المطلوبة سواء الإعلام الإلكتروني أو المرئي أو المقروء؛ لذا يجب أن نشجع أبناءنا على مراسلة الصحف والمجلات والتدريب على كتابة المقالات وعمل صفحة على الفيس بوك والتدريب على تصميم المواقع وإعداد الإسطوانات وتصميمات الفوتوشوب ومخاطبة الفضائيات واكتساب المهارات الإعلامية التلفزيونية المتنوعة مثل المذيع ومقدم البرامج والإخراج والإعداد وكذلك التدريب على مهارات العرض والتقديم و.... و...... .
التأهيل السياسي:
الأمة التي تؤهل أطفالها للأدوار السياسية منذ الصغر تستطيع أن تسود في المستقبل وتحافظ على دورها الريادي لذا يجب أن نحرص على التربية السياسية لأطفالنا بالتدريب على الاهتمام بشئون الأمة من خلال متابعة نشرات الأخبار والتعليق عليها وتكوين حصيلة سياسية مبسطة بدراسة نظم الحكم والمبادئ السياسية المنتشرة في العالم وذلك من خلال حضور محاضرات للمتخصصين وعمل أبحاث مكتوبة وزيارة بعض الأشخاص المتميزين سياسيًّا والتحاور معهم ودراسة السيرة الذاتية لبعض السياسيين.
الاستعداد للانتخابات القادمة ( مجلس شعب – مجلس شورى – الرئاسة – المحليات ) والاتفاق على معايير الاختيار الصحيح ومواصفات المرشح القادم.
الاتفاق على أدوار يقوم بها كل فرد من أفراد الأسرة في الانتخابات وخريطة للانتشار في المجتمع وإقناع الزملاء والأقارب والأصدقاء والجيران بأهمية اختيار المرشح الصالح الذي يعيد بناء الوطن.
التأكيد على قيم الحرية والعدالة والشورى والإصلاح والتعاون والوطنية ومقاومة الظلم وغرسها في المجتمع.
في البلاد التي لم تقم بثورة بعد يمكن عمل أبحاث عن: كيف تقوم بثورة وعوامل نجاح الثورات وكيفية المشاركة الفعالة في الثورة.
هذه أفكار لبرامج تحتاج لتكاتف جهود المربين والمتخصصين والخبراء وتعاون الأسرة مع المؤسسات وتحتاج إلى المتابعة الدائمة حتى نخرج جيلاً يعيد للأمة مكانتها بحق: خير أمة أخرجت للناس فتعود لمجدها وسؤددها وتصبح العالم الأول؛ وتتسلم الراية من جديد لنشر الرحمة والعدل وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة فهيا ننهض جميعًا للعمل!!.