منة- القاهرة:
أنا طالبة جامعية في كلية مرموقة، ووالدي يعمل أستاذًا بالجامعة، والحمد لله نعيش حياة كريمة, تقدم لي أخ الكل يشهد له بالأخلاق الطيبة، ووالدي وافق عليه، لكن أمي عندها تحفظ شديد؛ لأنه من قرية صغيرة في الأرياف، وهي لا ترتاح للتعامل مع أهل القرى؛ لأن طبائعهم لا تتفق مع طبائعنا، وعاداتهم أيضًا مختلفة عنا.
كذلك هو لا يريد أن يعد أمي بسكن لي في القاهرة التي نشأت وعشت فيها، وهي تخشى عليَّ أن أسكن في مجتمع يختلف عن الذي نشأت فيه.
فبماذا تنصحونني؟!
* تجيب عنها: سمية رمضان- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
بسم الله الرحمن الرحيم.. أحمد الله إليك ابنتي منة؛ الذي لا إله إلا هو، وأستغفره وأتوب إليه..
بدايةً أود أن أهنئك بشهر رمضان الكريم، وبالنسبة لسؤالك أسأله تعالى أن يوفقني لما يحب ويرضى.
علينا ابنتي أن نحدد معالم رسالتك: شاب الجميع يشهد له بالأخلاق الطيبة، ووالدك موافق عليه، ومن رسالتك يبدو لي واضحًا عدم اعتراضك، تنحصر المشكلة في تحفظ والدتك لاختلاف البيئة بشكل تخشى منه عليك من الضرر، ولا نستطيع أن نلوم الوالده فعلاً في القرى عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان؛ أساسها التفاخر والتباهي، وعدم تطبيق شرع الله، ومن هذه العادات والتقاليد- على سبيل المثال وليس الحصر- تحميل والد الفتاة بغير حق أغلب متطلبات الزواج، من عفش، مع دفعهم مهرًا لا يتناسب مع تكاليف العفش.
هذا غير مطالبتهم لأسرة العروس بعمل طعام يومي للعروسين لمدة شهر بعد الزواج، ومطالبتهم بالباطل أهل العروس بوضع مجمَّدات من الطيور واللحوم تكفيهم على الأقل شهرًا، هذا غير خزين السكر والأرز، وكل متطلبات المنزل لمدة شهر أيضًا، ثم المباهاة، وفلانة أحضرت، وفلانة لم تحضر، ومعايرة العروس بعد ذلك أن فلانة أحضرت وهي لم تحضر، وعندهم في القرى أمام ذلك يقدم العريس شبكة تثقل كاهله، فيهرب من ذلك إلى القاهرة؛ حيث الشبكة الميسور حالها بالنسبة لفتيات قريته، وبعد ذلك يطالبون أبا العروس المشاركة في تكاليف الفرح التي هي عليه في بلده، ثم يثقلون كاهلهم بكل ما ذكرت لك.
وينحشر ناس في عجلة كئيبة، لا ترضي الخالق ولا رسوله، وبدلاً من أن يكون زواجًا لأواصر المحبة بين المسلمين يصبح صراعًا من الذي يدفع أكثر.
بالطبع والدتك عندما تسمع ذلك ترتعد فرائصها؛ فهو استغلال بدون أدنى حق؛ حيث إن العريس في شريعتنا عليه كل هذا، ويزيد حسب إمكانياته وقدراته، ولا يلزمه أحد بشيء فوق قدراته ألبتة، وأي شيء يشارك به أبو العروس فهو تطوع وليس بفرض، فالزوج يأتي بما يستطيع وإن كان الأب يريد لابنته أكثر فليتطوع بذلك بسخاء نفس وليس بليِّ الذراع كما يحدث.
ولذلك زوج موافق عليه الوالد، وكما ذكرت أخلاقياته طيبة، فيجب أن تفتح له القلوب والبيوت وتزوجونه، ولكن بعد وضع النقاط على الحروف، وأنكم لستم من الأرياف، ولن تشاركوا في هذه الطقوس الغير المنضبطة، ويكون هذا الكلام واضحًا، وتتفقون على كل متطلبات الزواج بشكل مُرضٍ، وليس فيه إثقال على الشاب الذي اختار منزلكم ليدق بابه.
وكثير من الزيجات القليلة المؤونة يبارك فيها الخالق سبحانه، أما بالنسبه لسكن القاهره فمن أين يأتي هذا الشاب بهذا المال؟ ولكن لا بأس أن توفر الأم سكنًا بالقاهرة لابنتها وتيسير الأمر على الشاب بمساعدته، أو إحضار شقة باسم ابنتهم يسكنون فيها حتى يتيسر أمره أو إن كان لديهم سكن غير مشغول يتزوج فيه العروسان حتى يتيسر الأمر، أما إن أصر على الرفض وأنه يريد الحياة في قريتهم فالأمر يرجع إليك أنت؛ هل تقبلين ذلك؟ فعليك حينها أن تذهبي مع والدك ووالدتك إلى المكان الذي أعده لسكنك، وهل هو يريد ذلك بشكل مؤقت أو بشكل دائم.
كل هذه خطوط مهمة، عليكم رسمها؛ لتصبح لوحة رائعة؛ ليس فيها متاعب ولا تعقيدات، تسر الناظر إليها، وتبهج من فيها، مع وضع نقطة مهمة في الاعتبار؛ أن العريس لا يمكن أن يكون كاملاً، وكذلك أنت، فهناك عيوب يمكن تحملها، وهناك عيوب مستحيل تحملها، فلعله من بيئة مختلفة يكون هو أهون العيوب، أنت من تستطيعين تحديد ما يمكنك فعله وما لا يمكنك، وكذلك مراعاة أن متطلبات الزواج ليس من المهم أن تكون كاملةً في أول الحياة الزوجية، بل البداية بأيسر التكاليف، ورب العزة سيعطي ويسبغ مع الكفاح والصبر والعمل.
أتمنى لك حبيبتي الاختيار الذي فيه مرضاة الخالق، وهنيئًا لك مسبقًا.