في ظل المشهد الذي ساد الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المصري المخلوع محمد حسني السيد مبارك، وما حدث من بعض محامي المدعين بالحق المدني من تراجع في أسلوب طرح قضية الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير العظيمة، والتي هي في الأساس قضية شعب مصر الحر، وليست قضية أهالي الشهداء والمصابين فقط؛ أتقدم إلى سعادة المستشار النائب العام ببلاغ عاجل ضد الرئيس المخلوع؛ أبرِّر فيه أسباب مطالبتي بتوقيع أقصى العقوبة عليه:
أوجه لمبارك الأب المخلوع تهمة إفساد الحياة السياسية، عبر إضعاف كل الأحزاب السياسية، وتحويلها إلى أحزاب كرتونية هشة تابعة للحزب الوطني الحاكم سابقًا المنحل والمحظور حاليًّا، وكذلك التزوير الدائم لكل الانتخابات والاستفتاءات التي تمَّت في مصر في عهده وفي كل القطاعات، كما أنه تعمَّد خلوَّ الساحة السياسية من أي رموز وطنية لصالح مسلسل التوريث الهزلي الذي كان يخطط لحدوثه في مصر بتولي نجله جمال مقاليد السلطة في مصر، وامتداد يده لإفساد الدستور المصري عبر تعديلات شلت الحياة السياسية وحكم بقانون طوارئ لأكثر من ثلاثة عقود؛ ما جعل ممارسة العمل السياسي الطبيعي دربًا من الخيال.
أوجه لمبارك تهمة تعمُّد إفقار الشعب المصري العظيم، عبر سرقة موارده، وبيع ممتلكاته المتمثلة في القطاع العام الذي مارس هو وحاشيته أسوأ نموذج في إفشال شركات ومصانع القطاع العام لبيعها بأقل الأثمان لصالح حفنة من المستثمرين ورجال الأعمال الوهميين الذين صنعهم مبارك على حساب الشرفاء من أبناء الوطن، وزادت في عهده معدلات البطالة وغلق الشركات والمصانع واحتكار السلع الرئيسية بواسطة أتباعه وتدمير الزراعة والثروة الحيوانية والاستيلاء على أموال قناة السويس؛ بدعوى مخصصات رئاسة الجمهورية، حتى إن الشعب لم يعد يستشعر أن لديه أي موارد يمكنها تحسين اقتصاده، وبالتالي زادت معدلات الفقر والعيشة غير الكريمة، والسبب الرئيسي في ذلك هو مبارك وأتباعه، وخاصةً من الحكومات المتعاقبة التي لم تعمل يومًا لصالح مصر وشعبها العظيم.
أوجه لمبارك تهمة إفساد الحياة العامة للشعب عندما سمح لجهاز الشرطة، وخاصةً جهاز أمن الدولة المنحل أن يتغول على حريات الشعب وحقوقه وحرمانه من ممارسة أي حق سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي عبر تقارير أمنية رافضة لكل من هو معارض لمبارك وحزبه، حتى بات الشعب لا يستطيع التنفس بسبب الكبت الأمني القابع على صدره وبتوجيهات من صانع السياسة الأول متخذ القرارات وصاحب الصلاحيات المطلقة مبارك.
أوجه لمبارك تهمة قتل المصريين عمدًا بسماحه بدخول المبيدات المسرطنة لمصر وتستُّره على مرتكبي الجريمة حتى زادت الأمراض وتجاوزت نسب المرضى بالسرطان 20% من الشعب، ومثلها نسبة مرضى الكبد والكلى؛ حيث أصبحنا ننتظر فقدان نسبة كبيرة من أبناء مصر وفي أية لحظة، والمستفيد الرئيسي من زيادة الأمراض بين المصريين هم أعداء الوطن الخارجيين بمساعدة مبارك ورجاله في الحكم وحزبه صانع السياسات.
أوجه لمبارك تهمة تدمير التعليم في مصر؛ حيث تأخرنا عن دول العالم المحترم عبر تنفيذ سياسات تعليمية فاشلة مفروضة علينا من دول أذلتنا بالمعونات التي لم تعُد بالنفع سوى على مبارك وحاشيته ودفع الشعب ثمنًا باهظًا، متمثلاً في سوء العملية التعليمية على مستوى المناهج والإدارة والجودة والسياسات والتوجهات وضياع القيم والمبادئ وإضعاف البحث العلمي.
أوجه لمبارك تهمة إضعاف مؤسسات الدولة، حتى تم في عهده إهدار لأحكام القضاء واستعلاء وزراء الداخلية على مجلس الشعب الذي تمَّ إضعافه في الأصل عبر أغلبية أسست لدولة الظلم والقهر عبر الموافقة على كل ما هو حكومي مباركي ظالم، والانتقال لجدول الأعمال عند طرح كل ما هو لصالح الشعب وممارسة البلطجة التشريعية ببجاحة غير مسبوقة، وكل ذلك بعلم وتوجيهات مبارك المخلوع.
أوجه لمبارك تهمة التراجع الكامل عن حماية المصريين في الخارج؛ حيث تعرضنا لأشد أنواع المهانة خلال العقود الماضية؛ بسبب تراجع الدور المصري وتواطؤ مبارك مع ملوك ورؤساء عرب وغربيين ضد المصريين وحقوقهم حتى أصبح المصري لا يستطيع أن يتسم أداؤه بالجرأة في المطالبة بحقوقه في الخارج؛ لعلمه بأنه لن يجد نظام دولته في ظهره يحميه ككل البلدان المحترمة.
أوجه لمبارك تهمة إهانة مصر وتراجع دورها الإستراتيجي التاريخي التي كانت قبل عهده رائدة على المستويين الإقليمي والدولي ومحاربة منتصرة، ثم جاء هو ليخلع عن مصر ريادته وقوتها، حتى ضعفت وهانت على العالم واستهترت بنا دول لم تكن على الخريطة السياسية من أساسه، وتراجع دورنا الإفريقي، ويتم تهديدنا اليوم من دول حوض النيل؛ بسبب عجرفته وتجاهله لدول الحوض حتى باتت مصر مهددةً في سقيا شعبها، وكأنه كان يتعمَّد الإضرار بمصالح مصر لصالح أعدائها بالطبع.
أوجه لمبارك تهمة سرقة الغاز الطبيعي المصري وتوريده للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين الحبيبة والمحاصر لغزة العزة القاتل لشعبها بالغاز المصري، ولا عار أكبر من هذا العار!! والذي يستحق عليه مبارك أشد أنواع عقوبة الخيانة العظمى ببيع ثروات مصر لألدِّ الأعداء المخترقين لحدودنا القاتلين لجنودنا على الحدود؛ ما ينفي وجود سلام مزعوم بيننا وبينهم، وبالتالي ليس لهم أي حق في شراء ثرواتنا؛ فما بالنا إن كانوا قد اشتروا الغاز بأقل من سعره العالمي المعلن؛ ما يؤكد وجود نية الخيانة العظمى من مبارك وتربحه من وراء تلك الصفقة المشبوهة!.
أوجه لمبارك تهمة استغلال إمكانات مصر الصحفية والإعلامية لصالحه؛ حيث كانت الصحف المصرية والتليفزيون المصري أدوات حكومية تحمي نظام مبارك وتدافع عنه وتسب كل من يعارضه، ولم تكن يومًا من الأيام أدوات وطنية تحمي مصر وتدافع عن شعبها.
كل تلك التهم وغيرها من سجن الشرفاء وتقييد الحريات العامة وإفساد كل نواحي الحياة في مصر ومنع إنشاء الأحزاب الحقيقية والتصدي لإصدار الصحف الحرة وعلى رأس التهم قتل أبناء مصر المشاركين في ثورة 25 يناير العظيمة؛ تستدعي أن نتقدم جميعًا كشعب مصر بهذا البلاغ العاجل للنائب العام للقصاص لشعب مصر من هذا الخائن الظالم الرئيس المخلوع محمد حسني السيد مبارك.