أكد الدكتور طارق سويدان، الداعية الإسلامي، أن من أهم أسباب انهيار الحضارات هو الانحطاط الأخلاقي، وغياب العدل، وانتشار الظلم، وكذلك القوى الخارجية، مشيرًا إلى أن العالم الإسلامي عندما انتشرت فيه السجون والتعذيب تراجعت الحضارة الإسلامية.
وقال في الحلقة الثالثة من برنامجه "رياح التغيير" الذي يذاع يوميًّا على فضائية "الرسالة": إن المدنية لا تساوي الحضارة، والعلم وحده لا يسعد البشرية، لافتًا النظر إلى أن الحضارة أوسع من المدنية؛ فهي تشمل الفكر بالإضافة إلى الإنتاج المادي والمعنوي، أما الإنتاج المادي والمعنوي بدون الفكر يساوى المدنية.
وأضاف أن بلاد المسلمين اليوم انشغلت بالمدنية عن التركيز على الفكر، والكثير من الدول الإسلامية تملك شبكات طرق قوية لكنها لا تملك شعبًا يحترم قوانين المرور، ودول تنفق مليارات على السلع ولا تنفق عشر هذه المليارات على البحث العلمي.
وأوضح سويدان أن المدنية وحدها لا تصمد في الصراع الحضاري، وإنما تصمد عندما يكون الفكر صحيحًا وقائمًا على أسس متينة، مؤكدًا أن العلم بلا أخلاق نقمة على البشرية، وإذا اندمج بها أحدث السعادة للإنسان.
وتابع: "ذوي الأخلاق الكريمة من العلماء لا يمكن أن يصنعوا أسلحة دمار شامل؛ فالإحصائيات تشير إلى أن أكثر الدول التي تمتلك رءوسًا نووية هي الدول الغربية؛ فروسيا وحدها تملك 12 ألف رأس نووي، أما أمريكا فلديها 9 آلاف و400 رأس نووي، ليتصدَّرا بذلك قائمة الدول التي تمتلك رءوسًا نووية.
وقال سويدان: إن هناك أمراضًا تصيب الحضارات، بعضها يؤدي إلى وفاتها، فهناك أمراض مزمنة وهذه تحدث عندما تصاب الحضارة في الأساس، وهو الفكر الأخلاقي الذي قامت عليه، وهناك حضارة تصاب بأمراض عرضية عندما تضعف مدنيتها.
ووصف حضارة المسلمين اليوم بأنها في حالة "مرض مزمن" ستسترد عافيتها من جديد إذا عولجت منه، مؤكدًا أن الأمة إذا أصيبت في فكرها فقد أصيبت في مقتل، وذلك بقيام الحاملين للفكر الإسلامي باعتزال أصحاب الأفكار المنحرفة، وهذا يفتح لهم المجال بنشر فكرهم بطريقة أوسع وزيادة أعداد أنصارهم.
وأشار إلى أن المناعة الحضارية تتشكل من خلال فكرة حضارية قوية- ولا توجد في الدنيا فكرة أقوى من الفكرة الإسلامية- وشرح هذه الفكرة لعامة الناس وإيمان العامة بها والعمل لأجلها، كما أن المناعة تزداد مع زيادة الحرية الفكرية.