"صمتكم يقتلنا" شعار، أو رسالة، أو استغاثة، أو اتهام، وجهه ثوار سوريا الأحرار إلى كل من يهمه الأمر، الأفراد والهيئات والمنظمات والدول، رسالة للصامتين المشاهدين من الشعب السوري خاصة وشعوب الأرض عامة، رسالة لجامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية والمحافل الدولية، استغاثة من شعب ما زال يعاني الظلم والاستبداد، القمع والقهر والفساد، القتل والأسر والاختفاء والغياب، فما زالت قوات الأمن والجيش تسيطر على المشهد العام في المدن والميادين والشوارع السورية، وما زال غالبية الشعب السوري مهددًا في نفسه وعرضه ودمه وممتلكاته، وما زالت حالة المشاهدة هي الغالبة على المستوى الإقليمي، والدولي بل حالة الصمت والخرس التي سادت المشهد قديمًا في حماة والآن في كل المدن السورية، فلما الصمت إذًا؟!

 

مجازر بشرية

النظام السوري..... دموي كابرٌ عن كابر، شعاره آخر رصاصة مع آخر نقطة دم، يملك سابقة أعمال غير مسبوقة في العنف والإرهاب ومطاردة معارضيه محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، في الماضي ومنذ ثمانينيات القرن المنتهي كانت أكبر مجزرة بشرية في تاريخ المنطقة، أكثر من 25 ألف قتيل و75 ألف جريح و30 ألف معتقل من الشيوخ والنساء والأطفال في حماة وبعض المدن السورية المجاورة، فضلاً عن هدم آلاف المنازل، ومئات المساجد والمدارس والحدائق والمتاحف، ثم ها هو يكرر المجاز البشرية في درعا وحماة وجسر الشغور وغالبية المدن السورية، بقوات الأمن والجيش والبلطجية- الشبيحة- وربما قوات من المرتزقة وكان الحصاد المر 1600 قتيل و10 آلاف معتقل وثلاثة آلاف مفقود فضلاً عن آلاف اللاجئين المرابطين على الحدود مع تركيا يعانون العذاب والقسوة في ظروف معيشية غير إنسانية.

 

الصمت لماذا؟!

المحيط الإقليمي.... يعاني حالة من الانكفاء على الذات بسبب مشكلاته الداخلية في تونس ومصر وليبيا واليمن والأردن ومخاوفه وهواجسه الإقليمية في دول الخليج خاصة السعودية "راجع ما نشر في جريدة الديار اللبنانية عن سوزان ثابت زوجة المخلوع مبارك أنها تملك أكثر من 40 تسجيلاً فاضحًا لأمراء وملوك عرب قدمها لها صفوت الشريف الذي استطاع تسجيل 30 ساعة كاملة من الفضائح الجنسية لأمراء وملوك ومسئولين مصريين وعرب لا يزالون في الحكم.... وتضيف الصحيفة: إن سوزان هددت بنشر هذه الفضائح إذا لم يتدخل الملوك والأمراء والمسئولون الموجودون في هذه الشرائط لمنع محاكمتها هي وزوجها"، في ظل توظيف صهيوني يحاول إرباك المنطقة أملاً في الفوضى وعدم الاستقرار لأن الخاسر الأكبر من ثورات الشعوب واستقرار بلدان المنطقة وتقدمها هو الكيان الصهيوني

 

المجتمع الدولي..... ما زال أسيرًا لمبدئه الميكيافلي غير الأخلاقي الغاية تبرر الوسيلة، أمريكا تلوح بالضغط في العلن والدعم في الخفاء أملاً ألا يسقط نظام بشار الأسد وخوفًا من قدوم نظام حكم وطني يتبنى القضايا المركزية وخاصة فلسطين ما يمثل تهديدًا للكيان الصهيوني، روسيا والصين تدعم النظام القاتل في سوريا في لعبة النفوذ المتبادل للكبار والضحية هي الشعب السوري، لكن في لعبة الكبار لا مكان للإنسان خاصة العربي والمسلم!

 

الخلاصة أن النظام وجنرالاته فرضوا معركة مصيرية، معركة حياة أو موت ضد الشعب السوري مع بعض المناورات الإعلامية، والمجتمع الدولي كعادته مرتبك ومعقد الحسابات ويتحرك هو الآخر في الوقت الضائع والشعب تجاوز النخب العاجزة وكسر حاجز الخوف ودفع عدة أقساط من ثمن التحرر لأنه يريد تغيير قواعد اللعبة لتكون أكثر كفاءة وعدالة، والقادم يؤكد أن سنن التاريخ الإنساني تشير أن البقاء لأصحاب الحقوق وهي الشعوب، وإن طال الوقت وكبر الثمن.