- دول الاتحاد الأوروبي تحصل على 60% من صادرات مصر

- الانتهاء من تعديل قرارات الحجر الزراعي خلال شهر

 

حوار: رحمة ياسر

ترددت أنباء قوية خلال الأيام الماضية بأن مصر هي السبب في انتشار بكتيريا "الإيكولاي" في دول الاتحاد الأوروبي بعد إصابة بعض الأفراد الفرنسيين بالمرض إثر تناولهم الحلبة المصرية؛ مما دفعها إلى إصدار قرار بوقف استيراد البذور المصرية كافة حتى نهاية أكتوبر القادم؛ للتأكد من مصدر هذه البكتيريا.

 

أكد الدكتور علي سليمان، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، أن مصر بريئة من انتشار بيكتريا "الإيكولاي"، مشيرًا إلى أن الحلبة المصرية التي يتردد أنها سبب انتشار البكتيريا يتم تصديرها منذ عام 2009م بالإضافة إلى أنها مرت بثلاث دول قبل وصولها إلى فرنسا.

 

وقال رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي في حوار خاص لـ(إخوان أون لاين): إن الحجر الزراعي وصلته رسالة الأسبوع الماضي من الاتحاد الأوروبي للمطالبة بإعادة فحص الشحنة التي تم تصديرها، وبالفعل تم الانتهاء من الفحوصات والتحريات التي تثبت خلو الشحنة من البكتيريا والتي من الوارد إصابتها في أي دولة من الدول التي تم التصدير إليها، مؤكدًا أن مصر بريئة من هذه البكتيريا، وسيتم إرسال الرد خلال أيام، ومن ناحية أخرى أوضح سليمان أن الأوضاع السياسية الأخيرة التي تمر بها البلاد لم تعرقل الشحنات المقرر تصديرها خاصة مع تعاون المجلس العسكري في تيسير الإجراءات؛ حيث تم تصدير مليون طن من الموالح ونصف مليون من البطاطس، وأشار إلى أن مصر تستورد سنويًّا 8 ملايين طن من القمح، وأن دول الاتحاد الأوروبي تستحوذ على 60% من المنتجات التصديرية المصرية، وقال إنه سيتم الانتهاء من تعديل قرارات الحجر الزراعي خلال شهر.. وإلى نص الحوار:

 

* ما مهام الإدارة المركزية للحجر الزراعي؟

** دور الحجر هو فحص الصادرات والواردات من المنتجات النباتية الصناعية، وذلك بهدف التأكد من مطابقتها للشروط الحجرية اللازمة؛ حيث إنه في حالة الصادرات يجب مطابقة المنتجات المصدرة لشروط الدولة المستوردة، وفي حالة الاستيراد يجب مطابقة المواد المستوردة للشروط التي تضعها مصر، ويقتصر دور الحجر الزراعي على فحص المنتجات من الإصابة بالحشرات أو الأمراض أو الحشائش الضارة بصحة النبات، وليس للحجر الزراعي علاقة بما يضر صحة الإنسان، ولكن ذلك مسئولية وزارة الصحة التي تُعرض عليها المنتجات نفسها التي تعرض على الحجر.

 

* ترددت أنباء قوية حول بكتيريا "إي كولاي" وأن الحلبة المصرية هي السبب في انتشارها فما صحة هذه الأنباء؟ وهل الحلبة فعلاً مصابة بهذه البكتيريا؟

** في البداية يجب توضيح أن سبب انتشار هذه الأنباء هو تناول بعض الأفراد في فرنسا وجبة، ومن ضمن مكوناتها الحلبة المصرية، ولذلك أرسل الاتحاد الأوروبي رسالة إلى الحجر منذ 10 أيام لإعادة فحص عينات الحلبة المصرية التي يتم تصديرها إلى الخارج.

 

وبالفعل قام الحجر الزراعي بإعادة فحص الحلبة، ومن المصنع المصدِّر لها، وأثبتت النتائج خلوها بشكل نهائي من بكتيريا (الإيكولاي) وأن مصر بريئة منها، ويعمل الحجر حاليًّا على إرسال هذه النتائج إلى الاتحاد الأوروبي خلال أيام؛ لنفي هذه الأنباء.

 

بالإضافة إلى أن مصر لم يظهر فيها حالة واحدة من هذا المرض الذي تسببه البكتيريا، فلا يمكن أن تكون مُصدرة لمرض لم يظهر فيها أصلاً، كما أن شحنة الحلبة التي تم تصديرها مرت على ثلاث دول قبل وصولها إلى فرنسا وهي: هولندا، ثم ألمانيا، وإنجلترا.. فليس من المعقول مرور الشحنة على أربعة محاجر زراعية وصحية لدول مختلفة وهي مصابة بالبكتيريا، كما أن هناك ما يقرب من 16 دولة أوروبية ظهر فيها المرض، ولم تستورد كلها الحلبة من مصر، ويضاف إلى ذلك أن هذه الشحنة تم تصديرها منذ عام 2009م وعلميًّا لا يمكن لأي نوع من البكتيريا أن تنمو على سطح نبات جاف لمدة طويلة.

 

* إلى أي مدى أثرت الأحداث السياسية الأخيرة في المنتجات التصديرية؟

** على العكس مما يتصور البعض فلقد تم تصدير الشحنات المقررة خلال الشهور السبع الأخيرة، خاصة أن الجيش ساهم بشكل كبير في تسهيل كافة الإجراءات لإتمام تصدير المنتجات، وبالفعل تم تصدير نصف مليون طن بطاطس ومليون طن من الموالح، وبالرغم من الثورة، وما تبعها من أحداث إلا أن هذه الشهور شهدت أكبر معدلات تصدير للمنتجات الزراعية المصرية.

 

* كم بلغت الكمية المستوردة من القمح خلال الشهور الأخيرة؟

** ليس لدى علم بالأرقام النهائية للكميات التي تم استيرادها، ولكن سنويًّا يتم استيراد 8 ملايين طن قمح تقريبًا.

 

* بعض من المصدرين يتضررون من طول الإجراءات التي يفرضها الحجر الزراعي على الشحنات سواء كانت واردة أو صادرة، فما تعليقك على ذلك؟

** الإدارة المركزية للحجر الزراعي تحرص على تسهيل إجراءات الفحص في المنافذ وموانئ الشحن التابعة لها، وإن وقع تأخير في الشحن يرجع ذلك لتأخر العينات التي يتم فحصها في المعامل، وهذه المعامل تتبع معهد البحوث الزراعية.

 

* ترددت أنباء عن إنشاء مطار للتصدير الزراعي بمدينة السادس من أكتوبر لتسهيل إجراءات الشحن والتصدير فهل ذلك صحيح؟

** هذا ليس صحيحًا؛ لأن الحجر الزراعي يتبعه 36 منفذًا بجميع أنحاء الجمهورية؛ لفحص الشحنات الصادرة والواردة مما ييسر على المصدرين أفضل من المطار المتخصص في منطقة واحدة مما يضر بالشحنات لأن المطار سيكون بالعاصمة، ويبعد على المصريين في المحافظات الأخرى خاصة البعيدة منها.

 

* وماذا عن الأطعمة التي تم منع استيرادها خلال الفترة الأخيرة كاللحوم الأوروبية المصابة بجنون البقر؟

** بالفعل يتم منع بعض الشحنات المصابة بأي مرض أو فيروس يضر بصحة الإنسان، ولكن يتم فحص هذه الشحنات من قبل وزارة الصحة التي تتولى فحص أي من  الشحنات سواء كانت واردة أو صادرة؛ للتأكد من صحتها وعدم تلوثها بأي مرض يضر بصحة الإنسان, ولذلك فإذا ثبت إصابة هذه اللحوم بجنون البقر تعمل الوزارة على إعدام هذه الشحنات أو إعادتها، وفي حالة سلامتها يتم عبورها بشكل طبيعي.

 

* وهل تم الانتهاء من تعديل قانون الحجر الزراعي؟

** يجب توضيح أن ما يتم الآن هو تحديث القرارات الخاصة بالحجر الزراعي حتى يتواكب مع التغيرات التي تطرأ على البيئة والأمراض والفيروسات التي تصيب المنتجات النباتية، لا سيما أن هناك بعضًا من الأمراض والبكتيريا التي تظهر في فترات وتختفي وتنقرض في فترات أخرى؛ مما يستوجب على الحجر الزراعي تعديل قراراته من آن لآخر لمواكبة هذه التغيرات البيئية.

 

ومن ناحية أخرى يتم مواكبة التغيرات والإجراءات الدولية التي يتبعها ويتعامل بها الحجر الزراعي؛ ولذلك يتم حاليًّا تعديل قرارات الحجر الزراعي الصادرة في عام 2001م، ومن المفترض الانتهاء منها خلال مدة أقصاها شهر، والقرارات الجديدة تحمل تغيرات جذرية في بعض أنواع الحشرات والأمراض التي تصيب المنتجات الزراعية.

 

* ما أهم المعوقات التي تواجه إدارة الحجر الزراعي؟

** يُعد نقص القوى البشرية العاملة من أهم المعوقات التي تواجه الحجر الزراعي خاصة أن عدد العاملين لا يتجاوز عن 750 من مهندسين وإداريين وخدميين أيضًا، في حين أن الحجر يحتاج ما لا يقل عن 1500 أخصائي، بالإضافة إلى نقص الإمكانيات والمعامل والأدوات التي تساعد الأخصائيين للقيام بدورهم.

 

* كم عدد المنافذ التابعة للحجر الزراعي؟ وهل هناك خطة لزيادة عددها خلال الفترة القادمة؟

** يتبع الحجر 36 منفذًا في أنحاء الجمهورية إلى جانب الموانئ البحرية والجوية التي يتم فيها فحص الشحنات الواردة والصادرة، وبالفعل هناك خطة لزيادة عدد المنافذ بين مصر والسودان خلال الفترة القادمة؛ لتسهيل الإجراءات وزيادة حركة التجارة بين البلدين.

 

* ما أكبر الدول التي تستورد من مصر؟

** تُعد دول الاتحاد الأوروبي من أكبر الأسواق التصديرية للمنتجات المصرية وتستحوذ على ما يتراوح بين 55: 60% من المنتجات التي يتم تصديرها.

 

* ما أهم المنتجات التي تصدرها مصر التي تستوردها أيضًا؟

** يتم تصدير كافة المنتجات الزراعية تقريبًا، وعلى رأسها الموالح والبطاطس بالإضافة إلى الشتلات الزراعية وبعض أنواع الخضر والفاكهة والنباتات العطرية والفول السوداني.

 

أما عن المنتجات التي يتم استيرادها فتتركز في القمح والقطن والبقوليات والأخشاب.

 

* كيف يمكن تنمية الصادرات الزراعية المصرية من وجهة نظرك؟

** يمكن تنمية الصادرات الزراعية باتباع عدة طرق وعلى رأسها خلق تصدير زراعة المنتج، والتي يتم من خلالها اتباع شروط الدول التي سيتم التصدير إليها منذ بداية زراعة المنتج مما يضمن لمصر تصدير المنتج وعدم إعادته أو إعدامه من قبل المستورد، وضرورة نشر الوعي الإنتاجي والتصديري بين المنتجين والمصدرين، بالإضافة إلى اعتماد محطات إعداد وتصدير بشروط جيدة وأيضًا اعتماد مصدرين ذوي شروط محددة.

 

إلى جانب سعي الجهات المسئولة، كمكتب التمثيل التجاري بالخارج لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، والاهتمام بالمعارض الخارجية للصادرات المصرية.

 

* ما الجهات التي يتعاون معها الحجر الزراعي والتي تشترك في فحص السلع؟

** المنتجات الزراعية سواء كانت صادرة أو واردة يتم عرضها على أربع جهات رقابية تتبع أربع وزارات مختلفة، وهي الحجر الزراعي التابع لوزارة الزراعة والذي يعمل على فحص الشحنة؛ للتأكد من مطابقتها لشروط الدول المستوردة وخلوها من الأمراض والحشرات التي تضر بصحة النبات.

 

الجهة الثانية الحجر الصحي التابع لوزارة الصحة، ويفحص الشحنة؛ للتأكد من عدم احتوائها على شيء ما يضر بصحة الإنسان، الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والتي تتبع وزارة التجارة والصناعة، وذلك بهدف التأكد من جودة الشحنة، وأخيرًا هيئة الإشعاع التابعة لوزارة الكهرباء والتي تفحص الشحنة؛ للتأكد من عدم احتوائها على أي إشعاعات ضارة بصحة الإنسان.