افرض مثلاً- لا قدر الله- أن الإرهابي (أندرس بيرنج بريفك) كان مسلمًا متهورًا قام بتنفيذ مذبحة أوسلو الدموية والتي أودت بحياة ثلاثة وتسعين ضحية تم قتلهم بدم بارد وبأعصاب حديدية في جريمة تمَّ الإعداد لها والتخطيط والتدريب على مدى ثلاث سنوات مع سبق الإصرار والترصد والعزم..؟ لا شك أن أجهزة الإعلام الغربية وطاحونة التشويه الصهيونية سوف تقيم الدنيا ولا تقعدها على هذا الدين الدموي وهؤلاء الأتباع السفاحين.
ولكن وقفت أجهزة الإعلام الإسلامية والعربية ترقب الموقف عن كثب، وكأن الموضوع لا يعنيها، بل قامت جريدة لها وزنها مثل (الرياض) السعودية بوضع مانشيت عريض يرصد الجريمة البشعة بقولها: "رعب في النرويج والجريمة تشير لمتطرفين مسلمين..!!"، يعني نستبق الأحداث ونتهم أنفسنا بلا مبرر.
هذه الجريمة النكراء لم يرتكبها شاب أرعن أو مريض نفسيًّا، بل شخصية مفكرة مدققة كانت تمارس السياسة ولها توجه عنصري نازي متطرف، ولما وجد أن النشاط السياسي لا يحقق مآربه في تأجيج الأحقاد وبثِّ الرعب من الصحوة الإسلامية الناهضة والتي تطرق أبواب أوروبا بدأب وتنشر دينها بسعي حثيث ومؤثر عكف الشاب المتطرف على دراسة الفكر الإسلامي لمحاربته بعنف، وله دراسة متعمقة تقع في 1500 صفحة عن الجماعات الإسلامية؛ ضمَّت أفكار الإمام الشهيد حسن البنا في رسائله وكتابات المفكر الإسلامي سيد قطب وغيرهما، ورأى من خلال فكره المتطرف الحقود أن يقوم بعمل دموي مرعب؛ ليحاول توجيه أنظار أوروبا للخطر الإسلامي المحدق (وربما كان يحاول إلصاق التهمة بمتطرفين مسلمين كما فعلت الجريدة المتسرعة "الرياض").
ولست أدري لماذا يضيِّع كتابنا ومفكرونا هذه الفرص السانحة والتي ساقها لهم الإرهابي النرويجي على طبق من ذهب من خلال عمله الدموي البشع؛ ليظهر للعالم أن الإرهاب لا دين له وأن التطرف في الفكر يمكن أن يوجد في الصليبية المنحرفة كما يوجد في بعض غلاة المسلمين سواء بسواء؟!!