- الجامعات الخاصة ضد تكافؤ الفرص
- التعب وبذل الجهد طريق النجاح
حوار: أحمد هزاع
منى حسين محمد عبد الهادي الحمامي، الأولى على القسم العلمي بمجموع 649 درجةً بما يعادل 99,8%، من مواليد 9 أغسطس 1993م تعيش هي وأسرتها بمدينة كفر الشيخ، والدها يعمل إخصائيًّا اجتماعيًّا بكلية التربية جامعة كفر الشيخ، ووالدتها تعمل مدرسة لغة إنجليزية.
منى تحفظ القرآن الكريم كاملاً، تحافظ على الصلوات الخمس أولاً بأول، وتصوم يومَي الإثنين والخميس من كل أسبوع، وهذا ما تعتبره سرَّ التفوق الحقيقي لها.
(إخوان أون لاين) يحاور منى ويشاركها فرحتها بالحصول على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية.. فإلى التفاصيل:
تقول منى منذ التحاقي بالأزهر الشريف حرصت على التفوق، والحمد لله كنت دائمًا الأولى على زملائي بفضل الله، وببركة دعاء والدتي وحفظت القرآن الكريم كاملاً، لكن المرحلة الثانوية لها طعم خاص، لأنها ترسم الخطة المستقبلية للإنسان باقي العمر، وهو ما يزيد من إصراري على التحدي، وبذل قصارى الجهد للحصول على أعلى الدرجات.
وتتابع: أجمل شيء في الحياة هو بذل الجهد ونزول العرق من الإنسان كل في مجاله سواء كان عاملاً حرفيًّا أو طالبًا في دراسته؛ ليحقق التميز الذي يعمل لأجله، فلم أفرح من قبل أكثر من فرحتي هذا العام ولم أتوقع يومًا أن أكون الأولى على الجمهورية.
وتستطرد: "تلقيت الخبر من إذاعة القرآن الكريم، ولم أصدق نفسي حينما سمعت اسمي وتخيلت أنني أحلم لأني لم أكن أتوقع المركز الأول على الجمهورية أو أسعى للحصول عليه، وكان هدفي هو الحصول على درجات عليا أسوة بأختي الكبرى والالتحاق بكلية مرموقة فقط".
وتنتقد تجاهل القائمين على العملية التعليمية بالأزهر الشريف لأوائل الثانوية الأزهرية، وعدم اهتمامهم بتكريمهم أسوة بما فعله وزير التربية والتعليم عندما اتصل بأوائل الثانوية العامة وهنأهم بنفسه وحدد موعدًا لتكريمهم.
وتضيف: "كنت أذاكر طوال الليل، ولا أنام إلا في أوقات قليلة بالنهار طوال هذا العام منذ اليوم الأول لبدء الدراسة، ولم أضيع وقتًا سواء في مشاهدة التليفزيون أو ممارسة أي هواية، شغلي الشاغل كان التفوق والمذاكرة فقط.
وحول امتحانات الثانوية الأزهرية هذا العام تقول: "امتحانات المواد الشرعية كانت سهلةً كما في كل عام، أما مادتا الفيزياء والرياضيات 2 فكانتا صعبتين وأثارتا غضب جميع الطلاب، فالمستوى العام للامتحانات متوسط مع وجود بعض النقاط التي تفرق بين المتميزين وغيرهم".
وتنتقد سهولة امتحانات الثانوية العامة قائلة: "إنها تنبع من ضعف التعليم وتحمل الطلاب ثمن ارتفاع التنسيق بصورة غير معقولة تقضي على فرحة الطلاب التي لم تكتمل بعد".
التفوق أهم
وتقول: "لم أحدد بعد الكلية التي أنوي الالتحاق لأنني متحيرة ما بين كليات، الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة وصلاة الاستخارة هي التي ستحدد وجهتي".
وتضيف أن الكلية ليست مهمة بقدر التفوق فيها، وأنه لا فائدة لطالب الطب الذي يرسب أو لا ينجح بتقدير عالٍ، موضحة أن التفوق والتميز في أي مجال هما النجاح الحقيقي، والذي ينال صاحبه احترام وتقدير المجتمع.
وحول ثورة 25 وسقوط نظام مبارك تقول: "لم أكن أتوقع يومًا أن يسقط هذا الجبروت والمنظومة الفاسدة التي أورثها حكم مبارك خلال الـ30 عامًا الماضية".
معربة عن سعادتها بالثورة التي أسقطت "الطاغية" مبارك وأعوانه أمثال حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، الذي كبت الحريات واعتقل الشرفاء من أبناء الوطن، وزوَّر إرادة الشعب في الانتخابات خاصة الأخيرة التي قامت بعدها الثورة مباشرة.
وتقول: "تابعت أحداث الثورة لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة، ولم أشاهد التليفزيون طوال العام إلا في أحداث الثورة لأتابع مجريات الأمور".
وتدعو الشعب المصري إلى الصبر على الثورة؛ لأن التغيير لن يحدث في يوم وليلة، رافضة بشدة الاعتصامات والإضرابات التي تقوم بها بعض الحركات السياسية لما تسببه من تعطيل مصالح المواطنين، وتضر بالصالح العام والحالة الاقتصادية.
الجامعات الخاصة
وتعترض على وجود الجامعات الخاصة وطريقة عملها قائلة: هذه الجامعات تضرُّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب وتساوي بين الطالب المتفوق الذي سهر الليالي والطالب الذي قضي يومه أمام التلفاز وعلى مقاهي النت، فضلاً عن عدم ارتفاع مستوى التعليم في الجامعات الخاصة عن غيرها من الجامعات الحكومية.
وتقول لو عرضت عليَّ بعض الجامعات الخاصة أو حتى الجامعات الأجنبية في مصر منحة دراسة لن أوافق، لأن هذا يتنافى مع مبدئي، موضحةً أن التعليم بالمجهود، وليس بالمال كما أن الإسلام يحرم عليَّ الاختلاط غير المبرر والفساد الخلقي الموجود في كثير منها.
وتضيف: أسرتي هي السبب الرئيسي في تفوقي بعد الله؛ فأمي كانت تفعل لي كلَّ شيء وتهيئ لي الجو المناسب للمذاكرة، ولم تكن تسمح لي أن أقوم بشيء من عمل المنزل إطلاقًا، وتوفر لي كل ما أحتاجه بهدوء وفي أقصى سرعة، ولا أنسى بالطبع دور أبي الذي لم يبخل عليَّ يومًا بشيء، وكان يعمل ليل نهار لتحقيق عيشة كريمة لي ولأسرتي، كما أن إخوتي كانوا يساعدونني بتوفير الجو الهادئ المناسب للمذاكرة.