لم أستطع حبس دمعة الفرح التي نزلت من عيني أثناء عزف السلام الوطني في حفل حزب الحرية والعدالة بفندق "جراند حياة"؛ حيث رأيت مصر الجديدة على طاولة حزب الحرية والعدالة.
وتذكرتُ قول الله تعالى في سورة القصص: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5)).
كان مشهدًا نادرًا في الحياة السياسية المصرية ليس له نظير منذ أكثر من 60 سنةً حُرم فيها الشعب المصري من أبسط حقوق الإنسان، وزُرعت الفرقة بين أبنائه.
فعلى مائدة واحدة وقف الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين وعلى يساره نائب رئيس الوزراء الدكتور علي السلمي وعلى يمينه وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي، ووزير الثقافة الدكتور عماد أبو غازي والدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد ورئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي ونائبه الدكتور عصام العريان والنائب الثاني القبطي الوطني الدكتور رفيق حبيب، وقد وقف الجميع يرددون السلام الوطني المصري ويشاركهم حضور الحفل من رموز المجتمع المصري من كل الأطياف: السياسيين والمثقفين والإعلاميين والفنانين والرياضيين.
ورأيتُ وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي يُوقِّع في دفتر تشريفات الإخوان، ويكتب كلمات الثناء عليهم، مؤذنًا بانتهاء عصر توقيع أوامر الاعتقال على بياض في العهد البائد.
وقد شاهدت السعادة الكبيرة على وجه الدكتور السيد البدوي وهو يصافح الجميع ويبتسم في وجوههم وكأنَّ حزب الوفد هو صاحب الحفل وهو مضيفه في مشهدٍ وطني رائع.
كان مشهدًا يُسعد كل مصري محب لوطنه، ويغيظ الحاقدين على مصرنا الحبيبة من أعداء الخارج والطابور الخامس المعاون لهم في الداخل.
فها هي مصر الجديدة تتصالح مع نفسها، ويطوي أبناؤها المخلصون صفحةَ الماضي بما فيه من جراحٍ وآلام ليس من مصلحة الوطن فتحها.
وما كان لهذا المشهد أن يكون لولا الملايين التي خرجت للمطالبة بحقها في حياة كريمة، وتضحيات عشرات الشهداء الأبرار وآلاف المصابين الأبطال في ثورتنا المباركة والذين استحقوا تحية الدكتور محمد مرسي وجموع الحاضرين.
لقد وقف الجميع يتطلعون إلى مستقبل مشرق ينتظره الوطن، ويتشوق له المواطنون بعد عقود من الفساد والإفساد المنظم وتخريب للحياة السياسية ونهب للثروات الاقتصادية.
وهذا المستقبل الباهر لن يكون إلا بالعمل الجاد والمخلص وإنكار الذات وخفض الجناح لإخوة الوطن والتعاون معهم من أجل رفعة الوطن وازدهاره.
عتاب رقيق:
لم أشاهد في هذا الحفل البهيج ممثلين للكنيسة المصرية، فإما أن يكون العتاب للذين نسوا توجيه الدعوة لهم، وإن كانت الدعوات قد أُرسلت بالفعل فالعتاب يوجه للذين لم يحضروا، فأرجو أن يتدارك هذا الأمر من أصحاب الشأن حتى يكتمل للمشهد المصري الجديد بهاؤه ورونقه.