انتصارنا على الاستبداد خطوة أولى لبناء المستقبل وتحقيق التقدم..
انتصارنا على الاستبداد هو الخطوة الأولى لبناء مستقبل وطننا، وتحقيق التقدم والتنمية والديمقراطية؛ لذلك فإن رحلة الكفاح ما زالت طويلة، وتحتاج إلى أن نزيد وعينا ونشحذ إرادتنا.
ودراسة التاريخ توضح لنا أن أمريكا هي التي ساندت الاستبداد في وطننا، وهي مسئولة عن الجرائم كلها التي ارتكبها حلفاؤها الطغاة الذين شجعتهم على انتهاك حقوق شعوبهم، وقهر الأحرار لحماية أمن الكيان الصهيوني، وهي التي أغرتهم بنهب ثروات شعوبهم، وتحويلها إلى البنوك الأمريكية.
وأمريكا فوجئت بالثورات العربية، وظلت تساند الطغاة حتى أدركت أنها خسرت الرهان عليهم، وأن سقوط هؤلاء الطغاة أصبح حتميًّا فأرادت الالتفاف على الثورات العربية ومنع الشعوب من تحقيق الديمقراطية.
ودراسة التاريخ توضح لنا أن أمريكا لا تريد الديمقراطية في الوطن العربي، فهي تدرك خطورة تعبير الشعوب عن إرادتها، وأن الديمقراطية بالضرورة ستؤدي إلى الاستقلال الشامل الذي يشكل أهم أهداف الأمة.
وأمريكا تدرك أن أية حكومة تأتي بالانتخاب الحر المباشر لا بد أن تدافع عن مصالح شعبها، وتمنع النهب الأمريكي لثرواته.
وأمريكا تدرك أيضًا أن أي شعب عربي عندما تتاح له الفرصة، سيختار بإرادته الحرة حاكمًا يحمي استقلال الوطن، ويرفض التدخل الأمريكي في شئون الدولة، ويحمي السيادة الوطنية؛ لذلك فإننا لا بد أن ندرك أن هناك صراعًا حتميًّا بين إرادة شعوبنا، والتي عبرت عنها الثورات العربية من ناحية والهيمنة الأمريكية من ناحية أخرى.
وأمريكا تستخدم الأموال لتعطيل الديمقراطية، في الوطن العربي، ومنع الشعوب من التعبير عن إرادتها، وهي تحاول أن تشق صف الحركة الوطنية، وتمنع التعاون والاتفاق بين الاتجاهات السياسية، وتصنع لها حلفاء يحققون أهدافها.
وقد اعترفت السفيرة الأمريكية بأنه تم إنفاق 40 مليون دولار في مصر منذ قيام الثورة، وتم ذلك بأساليب خفية، ودون علم الحكومة المصرية.
لكن هناك مؤشرات على أن المبالغ التي تنفقها أمريكا أكبر بكثير من ذلك المبلغ الذي اعترفت به وزيرة الخارجية الأمريكية، وأن الأمر لا يتوقف على أمريكا وحدها، فهناك دول أخرى حليفة لأمريكا تقوم أيضًا بضخ الكثير من الأموال؛ للتأثير في المثقفين ولاستخدام اتجاهات سياسية لتأجيل الانتخابات وتدبير الفتن، وإشعال نار الخلافات والالتفاف على إرادة الشعب المصري.
ويساعد أمريكا على تحقيق أهدافها أن وسائل الإعلام المصرية ما زال يسيطر عليها فلول الحزب الوطني، والذين وظفهم جهاز مباحث أمن الدولة؛ لتضليل الشعب ونشر الأكاذيب.
في ضوء ذلك يمكن أن نفهم تحيز وسائل الإعلام التي كان يطلق عليها وصف القومية ضد الإخوان المسلمين، وحزب "الحرية والعدالة"، والعمل بشكل دائم على نشر بعض المعلومات المضللة.
والغريب في الأمر أن بعض الصحف التي تدعي الاستقلال قامت بتلوين الأخبار وتشويهها لإعطاء الانطباع بأن هناك علاقات سرية بين أمريكا والإخوان، بينما كانت المعلومات الوحيدة الصحيحة هي تصريح وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" بأن أمريكا على استعداد لإجراء حوار مع الإخوان.
فهل هذه الصحف ترى أن أية علاقات مع أمريكا تضر بالسمعة الوطنية وتقلل المصداقية.. حسنًا فلنراجع علاقات الجميع بأمريكا، ولنكشف للشعب بوضوح أين ذهبت أموال أمريكا؟ ولمن؟ وما الأهداف التي سعت أمريكا لتحقيقها باستخدام هذه الأموال؟
وهذه مسئولية المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة عصام شرف، كما أن اتجاهات الحركة الوطنية كلها يجب أن تتفق على أن مصر دولة مستقلة لا يجوز أن تتدخل أمريكا في شئونها، أو تقيم علاقات مع أي اتجاه سياسي من دون علم الحكومة، وأن أمريكا ليس لها أي امتيازات في مصر، ولا يجوز أن تعطي أية منظمة أو حزب أو صحيفة أية أموال، وأن السفيرة الأمريكية يجب أن تعامل مثل سفير أية دولة أخرى.
لقد أسقطت الثورة النظام المستبد ولا بد أن تسقط معه التبعية والهيمنة الأمريكية، والذين يتقاضون الأموال من أمريكا للإضرار بمصالح الوطن، والالتفاف على مبادئ الثورة.
ويجب أن تعتبر أن أية محاولة أمريكية لمنع تحقيق الديمقراطية أو تأجيل الانتخابات، أو التأثير على نتائجها هو عدوان أمريكي يجب أن نقاومه بكل قوة، وأن تشترك في المقاومة كل الاتجاهات الوطنية.
--------------------------
* أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة.