أما عن التغيير الوزاري فلا تعليق، فلقد تم تحت ظلال السيوف! وأما عن طلبات الثوار في التحرير فكانت ردود الأفعال كالتالي نقلاً عن مواقع إخبارية وصحف ورقية:
(لقد أعلنت الجبهة الحرة للتغيير السلمي عن استنكارها ما وصفته بالمحاولة البائسة لتضييع الوقت مع حكومة مجهولة لن تستمر إلا أيامًا، وذلك تعليقًا على التشكيل الحكومي الجديد الذي أعلن عنه الدكتور عصام شرف، موضحةً أن شرف فَقَد شرعيته ورصيده السياسي من ثوار مصر؛ بعد أن أثبت فشله الذريع في إدارة الفترة الانتقالية، اعتبر البيان أن عصام شرف غير مؤهل لمنصب رئيس الوزراء، داعيةً جموع الشعب للنزول إلى ميادين مصر كلها يوم الجمعة القادم تحت شعار (جمعة عزل الحكومة)!!!
ورغم أن ذلك يضعف قدرة أي حكومة على الإنجاز إلا أن الجبهة المجهولة طالبت بحل مشاكل متظاهري طنطا، مطالبةً الدولة بطرح فرص استثمارية لملايين العاطلين بتمليكهم الأراضي الواقعة على حدود المحافظات والمدن)! والسؤال فين الدولة وفين الفرص؟!.
حتى أولئك الذين طرحت أسماؤهم من التحرير في لقاءات رئيس الوزراء مع ائتلافات شبابية، أيضًا لم يحظوا بتأييد الميدان مثلما حدث مع الدكتور عمرو حلمي؛ حيث جاء في الخبر: التقى وزير الصحة الجديد الدكتور عمرو حلمي بالمتظاهرين بميدان التحرير في تمام الساعة 2 من صباح اليوم، وطالب المضربين عن الطعام بالصعود على المنصة الرئيسية ليتحدث معهم، وأكد خلال كلمته أنه جاء ليؤكد أنه ابن الثورة، وليأخذ شرعيته من الميدان. مضيفًا أنه سيأخذ شهرًا لوضع خطته والجدول الزمني اللازم لتنفيذها، ولكن المتظاهرين رفضوا حديثه وطالبوه بالخروج من الميدان.
وعلى كلٍّ- دون دخول في تفاصيل ربما لا تروق لأحد- فاستمرار هذا الوضع هو نذير خطر للافتقار لأي معايير محددة لتنفيذ الطلبات الكثيرة المتغيرة لمجموعات الشباب التي تخرج مع كل دعوة حميَّةً وغيرة على الثورة وحبًّا في إنقاذها من الجمود، وهو ما لا يختلف عليه أحد، لكن لا بد من حد أدنى للتوافق دون مزايدات أو تخوين أو تسخين من أصحاب المصالح أو العلاقات المشبوهة! وقد نادى البعض في المقابل بخروج لمليونية الاستقرار؛ ردًّا على الاعتصامات التي تشكك في كل شيء دون أن تعرض بديلاً لا يمكن الاختلاف عليه! ومع أني من الرافضين للخروج دون توافق فلسنا في صراع حتى لا تحدث مواجهة بين أبناء الشعب الواحد الراغبين في إنجاح الثورة، لكن كلٌّ على طريقته ومنهج تفكيره، وهذا التنوع محمود ويجب الاستفادة منه في تقسيم الأدوار؛ لتحقيق مزيد من المكاسب! فما لم يأت بالاعتصام يأتي بالتظاهر في كل مصر وما لم ينجز في الحوار يتحقق بالمفاوضة! لكن في النهاية الأهم في وجهة نظري يبقى هو فضح المتهمين باستغلال هذا الزخم الشعبي لصالح قوى أجنبية، وهو الموضوع الأولى بالاهتمام، خاصة مع وجود أدلة وقرائن! فقد كشفت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية عن مضاعفة الولايات المتحدة المساعدات المقدمة لتعزيز الديمقراطية في مصر، خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ لتصل إلى 65 مليون دولار تم تخصيصها بالفعل لعدد من البرامج؛ استعدادًا للانتخابات المقبلة! فهل يمكن لعاقل أن يؤكد حب أمريكا للمصريين وحرصها على أن ترى ديمقراطية حقيقية في مصر؟!
لقد انشغلت أمريكا وكل مؤسساتها بما يحدث في مصر بعد ثورة 25 يناير، كما أكد الخبر نفسه؛ حيث أضاف أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية"USAID" أخذت تتطلع بعد ثورة 25 يناير إلى ما هو أبعد من تقديم المنح المعتادة. وقالت الصحيفة إن هناك مصدر قلق خاصًّا للولايات المتحدة، وهو تلك المعركة الانتخابية التي تلوح في الأفق بين السياسيين الإصلاحيين الذين تنقصهم الخبرة، وبين جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورةً، وأصبحت الآن أفضل قوة سياسية منظمة. وذكرت أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في سبيل وصولها للديمقراطيين الجدد قامت بالإعلان عن تنظيم جلسات تعريفية حول المنح التي تقدمها للديمقراطية، ووصل عدد المتقدمين للحصول على هذه المنح نحو 1000 مصري كثير منهم غير معروف للحكومة الأمريكية.
الواجب الآن على المصريين كلهم، في الميدان وخارج الميدان، البحث عن هؤلاء الذين يبيعون مصر في لحظات النصر؛ حتى لا تتلوث الفطرة النقية والهمة العالية لدى المصريين الذين نزلوا إلى الميادين وتركوا بيوتهم وراحتهم نيابة عن الشعب المصري! كما أنه من الواجب وقف مسلسل التخوين الذي يؤججه إعلام فاسد مثير للفتن، كل أبطاله يعدون من فلول الحزب الوطني، كانوا ينقدونه باسم الحياد الإعلامي تنفيسًا للغضب المشتعل في صدور المصريين، واليوم يدافعون بطريقتهم عن النظام البائد من خندق الثوار؛ حتى يلتبس الأمر على المصريين! برامجهم معلومة وقنواتهم مفضوحة وصحفهم واضحة المعالم، لا يمكن الخديعة بها! تلك هي معركة المصريين الحقيقية: تنقية الصفوف وإدارة حوارات دون اتهامات، أو تحت ظلال التخوين المتبادل، فقط أخبرونا يا من تحبون مصر ومعكم تفاصيل المشروع الأمريكي الصهيوني لمنع مصر من الاستيقاظ! أو حتى تعرفوا بعض معالمه!
أخبرونا: من هم أولئك المحركون للفتن، الراغبون في الفوضى، المشككون في المصريين، المتصدرون بأحاديث الفرقة والخلاف في برامج "التوك شو" التي حيرت عقول المصريين؟؛ كي نأخذ حذرنا ونستعيد وحدتنا. فمصر لن يبنيها بحق إلا سواعد المصريين كلهم دون تقسيمات أو تصنيفات يهواها المتآمرون على وحدة مصر، والله غالب على أمره ولو كره الفاسقون.
صندوق الشكاوى:
أولاً: وزارة الري تؤجر مباني ومنافع الري لشركة موبينيل، بموجب خطاب صادر من مكتب رئيس مصلحة الري برقم 1470 صادر بتاريخ 28 يونيو 2011م بالموافقة على تركيب محطات تقوية للشركة في 159 موقعًا في 14 محافظة، وجاري الحصر في ثلاث محافظات أخرى!! "باكم؟ ولمين؟ وبأي حق؟ وليه؟ وازاي؟" مطلوب تفسير من الوزير الجديد ومساءلة الوزير السابق، والمستندات "زي الرز بس النفس اللي تودي للنائب العام"!!
ثانيًا: الباحثون المعتصمون من حملة الماجستير والدكتوراه وجامعات جنوب الوادي والنيل وقناة السويس وحلوان ودمنهور والزقازيق وأكاديمية البحث العلمي والمركز القومي للبحوث وغير ذلك من مؤسسات البحث العلمي، التي تمتلئ بالنماذج السيئة واستغلال النفوذ ونهب المال العام أو إهداره، وتعيين الأقارب، وتخلف البحوث.. كل ذلك دون أن نعيد فتح ملفاتها تحتاج إلى "مشرط" وزير التعليم العالي الجديد، أو كما يقول أهل الصوفية: "التخلية قبل التحلية"، أو كما يقول المهندسون: "تنظيف الموقع قبل البناء عليه" ذاك هو الأولى بالرعاية.
ثالثًا: ما زال تعيين المستشارين بعد سن السبعين قائمًا؛ ففي محافظة البحيرة تم تعيين مستشار بالنيابة الإدارية من مواليد 1940 لصندوق استصلاح الأراضي بالمحافظة، ومعه وكيل وزارة الكهرباء السابق من مواليد 1949 مستشارًا لأعمال الكهرباء بالمحافظة، هذا غير تواطؤ الجهاز المركزي للمحاسبات مع مشروع المحاجر لأسباب شخصية سنفتح ملفها المقال القادم- إن شاء الله- إن لم يتم اتخاذ إجراءات جادة للإصلاح!
رابعًا: ما زالت الاقتراحات التي قدمتها لرئيس الوزراء صالحة للتطبيق، وقد سقناها إليه منذ أكثر من شهرين؛ منها: منع تعيين مَنْ فوق الستين سنة، وكنت قد تقدمت عام 2001م بمشروع قانون بإحالة الراغبين في المعاش على سن 55 سنة مع التمتع بمميزات الوصول لسن الستين، ولم توافق عليه حكومة "عاطف عبيد" في محاولة لإتاحة الفرصة للشباب، وكذلك تجريم الرشوة بشتى صورها، ومحاسبة من يثبت عليه التعسف والإضرار بحقوق المواطنين، وغير ذلك كثير لو سمحت إمكانية الوزارة الجديدة!
-----------------------------
* أستاذ جامعي وبرلماني سابق وقيادي بحزب "الحرية والعدالة"