- أحلم بأن أكون صحفيةً لنشر الحقيقة ومحاربة الظلم
- الإصرار والعزيمة مفتاح التفوق والخوف يمثل أزمة
- الوالد: ريهام اعتمدت على النظام ولم تترك شيئًا للحظ
- الوالدة: عالجت ابنتي من الاكتئاب بالقرآن والدعاء
حوار: مي جابر
لم تكن بنت السادسة عشرة تتوقع أن يرن هاتفها لتجد وزير التربية والتعليم يحدثها مهنئًا إياها بحصولها على المركز الثامن "مكرر" على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة- الشعبة الأدبية، لتغير مكالمة هاتفية مجرى حياتها وتزيدها إصرارًا وعزيمةً على استكمال الطريق؛ حتى تحقق حلمها بأن تصبح صحفيةً تخدم بلدها، وتبرز أصوات المهمشين ليسمعها القاصي والداني.
(إخوان أون لاين) زار منزل ريهام محمد أحمد الحاصلة على المركز الثامن "مكرر" الشعبة الأدبية؛ ليتعرف على سرِّ تفوقها وأحلامها بالمستقبل.
"لم أكن أتوقع الوصول للمراكز الأولى على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة، وحتى الآن لا أستطيع تصديق ذلك"، هكذا بدأت ريهام حديثها لتصف سعادتها، وتقول: "على الرغم أن والديَّ تنبآ لي بذلك إلا أنني كنت أراه حلمًا صعب المنال، فأعداد الطلاب بالمرحلة الثانوية تتجاوز الـ300 ألف طالب، وكنت أتساءل: هل يمكن أن أكون من المتميزين وسط كل هذا العدد؟، وفي نفس الوقت كنت أريد الحصول على مجموع عالٍ لدخول الكلية التي أريد، ومنذ المكالمة تأكدت أن الله- عزَّ وجلَّ- أرد لحلمي أن يتحقق بعد مشقة المذاكرة والسهر".
وعن الطريقة التي اتبعتها في تحصيل دروسها تقول: "كنت أحرص على مذاكرة الدروس أولاً بأول حتى تثبت ولا أنساها أبدًا، بالإضافة إلى تنظيم وقتي وإعداد جدول ليساعدني على ذلك، وكان ينجح بنسبة 80%، لأنني كنت أضعه بشكلٍ تدريجي حتى لا أشعر بالملل من أول يوم، وأنا الآن أشعر بالرضا على ما قمت به خلال العامين الدراسيين الماضيين".
وتقول: "الله عزَّ وجلَّ هيأ لي العديد من العوامل التي ساعدتني لبلوغ هذا المركز؛ حيث إن الظروف في المنزل كانت عاملاً مساعدًا لي، وحاول والداي توفير الهدوء والاستقرار، وتقديم كلِّ سبل المساعدة حتى أستطيع تحقيق هدفي".
وتضيف: "أرغب في الالتحاق بكلية الإعلام لأصبح صحفيةً تشهر قلمها في وجه الظلم وتعلي كلمة الحق، هذا إلى جانب أنني أستطيع التواصل مع كل شرائح المجتمع، وهو ما يكسبني خبرات كثيرة، وسأسعى لخدمة بلدي جيدًا من خلال المجال الذي سأعمل فيه".
الثورة في الامتحان
وحول الثورة وأثرها على تفوقها تقول: "كنت أتوقع قيام ثورة 25 يناير؛ حيث لا مفر من قيامها؛ بسبب انتشار الظلم والفساد في جميع المجالات، وأشعر بالأسى والحزن لعدم تمكني من المشاركة فيها والنزول لميدان التحرير؛ بسبب ضيق الوقت وبعد السكن عن الميدان، ولكنني لم أبتعد عمن شارك في الميدان؛ حيث كنت أتابع الأخبار بشكلٍ متواصل من خلال القنوات الإخبارية، وزادت سعادتي عندما جاءت أسئلة الامتحانات لتواكب هذه الأحداث، التي عايشناها جميعًا لذلك كانت تعتبر من أسهل الأسئلة التي احتوتها الامتحانات هذا العام".
وتحكي ريهام عن مساندة والديها لها أيام المذاكرة قائلة: "لم تتركني والدتي طوال أيام المذاكرة؛ حيث كانت تسهر معي، وكان والدي يصطحبني أثناء ذهابي للامتحان، ويقدم لي الدعم المعنوي، ويشجعني ويحثني على الاستمرار في التفوق".
وتتابع: "أسعى لأن أكون مثل الأديبة ملك حفني ناصف، فأعجبني كثيرًا إصرارها على استكمال تعليمها حتى أصبحت أديبة كبيرة يشهد العالم لها، ولتحقيق هذا الهدف أحب أن أكتسب خبرات كثيرة من خلال القراءة في جميع المجالات، فهي الهواية المفضلة بالنسبة لي".
رسالة للمسئولين
وحرصت ريهام على إيصال رسالة للمسئولين بوزارة التربية التعليم من خلال (إخوان أون لاين) قائلة: "أتمنى تغيير نظام الثانوية العامة، من خلال حذف الحشو من المناهج، وعدم اعتمادها على الحفظ فقط، فضلاً عن زيادة نسبة ممارسة الأنشطة بالمدارس حتى نستطيع ممارسة هواياتنا التي نفتقدها خلال فترة الدراسة".
وتؤكد: "أن الإصرار والعزيمة هما مفتاح التفوق، فبهما يستطيع أي طالب التغلب على أي عوائق، فضلاً عن التضحية من أجل تحقيق هدفه، وعدم الاستسلام للقلق والرعب الذي تسبب فيه ضغط المذاكرة والرغبة في الحصول على مجموع عالٍ".
معاناة المذاكرة
وتصف والدتها سعادتها بتفوق ابنتها قائلة: "لم أشعر بالتعب أبدًا في توجيه ريهام؛ حيث إنها كانت تعلم جيدًا ما تريده، كما أنها كانت متفوقةً منذ صغرها، ولذلك كنت متوقعةً أنها ستحصل على ترتيب على مستوى الجمهورية؛ لأنني أعلم أنها قامت بكلِّ ما يمكن فعله في المذاكرة.
وتتابع: "كنت أتمنى أن تختار ريهام كلية الألسن ودراسة اللغات، ولكنها فضلت كلية الإعلام لتحقق حلمها الذي تتمناه منذ أن كانت بالإعدادية بأن تصبح صحفيةً، وأنا لن أقف في طريقها وسأساعدها على تحقيق ما تتمناه".
وطنية ريهام
وتؤكد: "مرت ريهام بظروف عصيبة، فطوال الشهر الذي قامت فيه الثورة المصرية كانت تريد ترك المذاكرة والذهاب للميدان، وقمت بمنعها أكثر من مرة حرصًا مني على مذاكرتها، وكنت أقول لها دائمًا إن تفوقها يعادل ما يقوم به الثوار بالميدان، فالبلاد بحاجة إلى أعداد كبيرة من المتفوقين يحملون هم نهضة مصر".
وتكمل: "كنت أزرع في نفسها الثقة بالنفس، وكنت أقول لها دائمًا إني مرآتها وأرى أنها قامت بما عليها؛ حيث دخلت ريهام في جو الرعب والخوف وطار من عينها النوم في الثلاثة الأشهر التي سبقت الامتحانات، وأصيبت بنسبة من الاكتئاب؛ بسبب الخوف من الامتحانات، وكنت أدعمها دائمًا بالقرآن والدعاء لتهدئتها حتى تستطيع فقط أن تنام كما ينام الناس".
توقعات الأب
أما الوالد فيعبر عن فرحته بتفوق ابنته قائلاً: "قبل النتيجة بليلة كانت تقول لي: إن النتيجة ستظهر غدًا مساءً فقلت لها: وربما تسمعيها غدًا صباحًا، فضحكت واستبعدت هذا الأمر، ولكنني كنت متوقعًا أنها ستكون من أوائل الثانوية العامة".
ويقول: "لقد عانت ابنتي كثيرًا واجتهدت طوال العامين الماضيين، وأنا مقتنع بأن لكلِّ مجتهد نصيبًا، ولذلك أشعر أن تعب ابنتي جاء بفائدة أخيرًا"، ويرجع أسباب تفوق ابنته إلى حبها للنظام، وأنها لا تترك شيئًا للحظ، وأنها تقوم بواجباتها في أوقاتها.