- أذاكر بطريقة "برايل" ومن خلال برامج خاصة على الكمبيوتر.
- أبدأ المذاكرة بعد صلاة الفجر، والمحافظة على الصلوات سر تفوقي.
- ليس صعبًا أن يتفوق المكفوفون على المبصرين مادام هناك عقل.
- كنت أذاكر لمدة 22 ساعة وأنام ساعتين فقط في فترة الامتحانات.
- حزنت لأنني لم أشارك في الثورة وكنت أدعو الله أن ينصرالثوار.
- الجامعات الخاصة مشروع فاشل لأنها تساوي بين المجتهدين والفاشلين.
حوار: أحمد هزاع
أحمد محمد عبدالفتاح الحاصل على المركز الأول في الثانوية العامة للمكفوفين بمجموع 396.5 درجة، من مواليد 17 أكتوبر 1992، يسكن هو وأسرته في حلمية الزيتون بالقاهرة، والده يعمل طبيب أسنان ووالدته تعمل محاسبة بالشركة المصرية للاتصالات وأخوه الوحيد حصل هو الآخر علي 99.5 % في المرحلة الأولى من الثانوية العامة.
أحمد إنسان بشوش مرح واسع الصدر حريص على الصلوات الخمس في أوقاتها والذي يعتبرها سر التفوق، يحب القراءة خاصة كتب اللغة العربية وعلومها وفي مقدمتها النحو كما يتحدث عنه والده.
أثرت أحداث الثورة المصرية في نفسيته لدرجة دفعته لأن يقول: " كنت أشعر كأنني غريب في بلدي قبل الثورة، وكنت أعترض في قرارة نفسي على تصرفات وقرارات النظام البائد إلى أن أنعم الله علينا بأعظم نعمة بعد الإسلام وهي ثورة 25 يناير".
"إخوان أون لاين" التقى أحمد في منزله وكان معه الحوار التالي:
* بدايةً.. كيف استقبلت خبر النجاح؟
** كنت على يقين بفضل الله أني سأكون الأول وباقتراب موعد النتيجة كنت في انتظار اتصال من الوزارة، وبالفعل في تمام الساعة 11صباحًا اتصل بي مكتب الوزير وكلمني سيادة وزير التربية والتعليم وهنأني بالنجاح والحصول على المركز الأول ووعدني بالتكريم المشرف، وكنت في غاية السعادة لأن الله لم يضيع تعبي واجتهادي خلال الأعوام السابقة وهذا العام بصفه خاصة.
* حدثنا عن رحلة تفوقك وكيف كنت تذاكر دروسك؟
الطالب أحمد محمد عبد الفتاح

** الحمد لله لأنني أحصل على المركز الأول منذ الصف الأول الابتدائي وحتى الثانوية العامة، فكنت الأول في المرحلتين الابتدائية والإعدادية على مستوى المحافظة أما هذا العام فأنا الأول على مستوى الجمهورية وهذا ما يسعدني جدًّا.
أما المذاكرة فأنا أنظم وقتي بصورة مستمرة، وكما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي يلي صلاة الفجر "البكور" هو أفضل أوقات اليوم، ويعطي مزيدًا من التركيز عن باقي اليوم، لذلك كنت أحرص على صلاة الفجر في المسجد، ثم أبدأ المذاكرة وأرى أن المحافظة على جميع الصلوات في وقتها هو سر تفوقي.
ودائما ما أذاكر أولاً بأول فأنا أستطيع القراءة جيدًا بطريقة "برايل" الشهيرة، وهي عبارة عن كتابة تكون فيها الحروف بارزة أتحسسها بأصابعي، وتستغرق قراءتي للصفحة الواحدة مدة دقيقتين، أما عند المذاكرة فأنا أقرأها بتأنٍّ في مدة لا تجاوز 10 دقائق، وأراجعها في أقل من نصف دقيقة؛ لأنني والحمد لله قادر علي الحفظ والمذاكرة واسترجاع الدروس بسرعة فائقة.
* وهل كنت تقتصر على طريقة "برايل" فقط في تحصيل دروسك؟
** أنا قادر على المذاكرة بطريقة "برايل" أوعلى الكمبيوتر الخاص بي الذي يحتوي على برامج مخصصة للمكفوفين لقراءة الصفحة وتكرارها حسب الحاجة وأنا أتعامل مع هذا البرنامج بمهارة عالية، وأيضًا أكتب باستخدام هذا البرنامج بحاسة اللمس مثله تمامًا عند قراءة برنامج "برايل".
* هل هناك فارق بين مناهج الثانوية العادية وثانوية المكفوفين؟
** لا يوجد فارق بين المناهج، فالثانوية العامة في مصر واحدة ولا اختلاف بين المواد التي يدرسها الطلبة العاديون والمكفوفون إلا أنه لا يوجد لدينا رسوم فهي محذوفة لأننا لا نستطيع أن نرسم، وهذا يدل على عدم وجود فوارق بين الشخص الذي فقد نعمة البصر والشخص العادي فالجميع يتفوق بمجهوده وعقليته، ومن الممكن أن يتفوق المكفوفون على المبصرين في الدراسة سواء كانت في الثانوية أو الجامعة أو غيرها.
* مناهج الجامعة غير مكتوبة بطريقة "برايل" كيف ستتعامل معها؟
** الجامعة لا يوجد بها طريقة " برايل" كما تعودنا ولذلك سيكون الموقف صعبًا بالنسبة لي ولكن الاستعانة بالحاسب المخصص لنا والاستعانة مجددًا بوالدي أو تسجيل المحاضرات بواسطة أحد زملائي وسماعها في المنزل سيساعدني بعض الشيء.
* ماذا عن برنامجك اليومي؟
** كنت أستيقظ مبكرًا لصلاة الفجر ثم أبدأ المذاكرة ويأتي أصدقائي ليصطحبوني يوميًّا إلى المدرسة وبعد العودة إلى المنزل أستريح لفترة وأذاكر 2 أو 3 ساعات يوميًّا وأنام 8 أو 9 ساعات، هذا في الأيام العادية أما في أيام الامتحانات فأنا أذاكر طول اليوم وأنام ساعتين فقط مما جعلني أشعر بالإرهاق الشديد من قلة النوم.
* هل هناك معوقات وصعوبات اعترضت طريق تفوقك؟
** بالطبع فمشكلة البصر كانت تعيقني عن الخروج والذهاب والإياب بمفردي، وتدفعني إلى الاستعانة بأخي وأبي وأصدقائي لقضاء بعض حوائجي والإتيان ببعض المستلزمات الخاصة بالمذاكرة، ولكنني تغلبت والحمد لله عليها وحصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية وأثبت للجميع أن العمى ليس عورة كما يقال، وأن الطريق مهما كان صعبًا فهو ليس مستحيلا ومهما كانت هناك صعوبات فيمكن تجاوزها بالعزم والإصرار.
![]() |
|
الأول على المكفوفين يتوسط والده وأخيه |
* ماذا عن دور الأسرة معك؟
** والدي صاحب الفضل الأكبر على بعد الله سبحانه وتعالى؛ فهو يتابعني دائمًا ويقرأ لي الدروس معظم الأوقات ويشجعني وينتظر مني الكثير مما يزيد حماسي واجتهادي، ووالدتي كانت تتابعني دائمًا، وتعاتبني على أي تقصير بصورة طيبة تجعلني أزداد حرصًا على التفوق.
فضلاً عن أنني أحب القراءة كثيرًا خاصة كتب اللغة العربية ولكن معظم الكتب التي أقرأها ليست مطبوعة بطريقة "برا يل" فكان يقرأها لي والدي ووالدتي.
* هل كنت تشعر بالقلق بسبب كثرة الحديث عن الثانوية العامة وأهميته؟
** لا بالعكس كان الحديث يزيدني حماسًا واهتمامًا وكنت أزيد عدد ساعات المذاكرة كلما حدثني أحد عن أهمية الثانوية العامة.
* كيف مرت عليك أحداث ثورة 25 يناير؟ وما تأثيرها عليك؟
** كنت أشعر بالحزن لأنني لم أستطع بسبب ظروفي الخاصة أن أشارك الشباب الذين ضحوا بأرواحهم خلال الثورة، لذا فقد كنت أتابع الأحداث عن كثب أولاً بأول وكنت أدعو الله أن ينصر المعتصمين والمتظاهرين بالميادين؛ لتتخلص مصر من ذلك الكابوس الجاثم على صدر الشعب المصري منذ ثلاثة عقود والحمد لله قد كان.
وكنت سعيدًا جدًّا في الجو الجديد بعد الثورة، بسبب إدارة القوات المسلحة للامتحانات وتأمينها للجان ومنع تسرب الامتحانات كما كان يحدث من قبل، فضلاً عن أن الثورة جعلتني حريصًا جدًّا على أن أقدم شيئًا لمصر وأساهم في نهضتها وهو ما دفعني ألا أقبل سوى بالمركز الأول والحمد لله قد تحقق.
* هل ترى أن الثورة حققت الإنجازات التي قامت من أجلها؟
** الثورة حققت بعض أهدافها وما زالت تحقق، لكن يجب الصبر على التغيير، ومن أهم إنجازات الثورة في رأيي إلغاء المحسوبية والقضاء علي فكرة التوريث .
* ما تقييمك للامتحانات هذا العام؟
** الامتحانات كانت سهلة للغاية ولا تفرق بين الطالب النجيب والمستهتر، وهذا ينم على ضعف التعليم، الذي يعاني من سلبيات كثيرة منها عدم التطوير في المناهج، فهذه المواد كان يدرسها أساتذتنا أي أن هذه المواد موجودة منذ عقود ولا تتغير، بالإضافة إلى أنهم قرروا علينا قصة الأيام التي تحبط المكفوفين وتجعل العمى من وجهة نظر كاتبها " طه حسين " عورة وهذا غير صحيح، وألغوا قصة " يوم القدس" التي تشعر الإنسان بالفخر، وتجعله يدرك معنى العروبة وأهمية المسجد الأقصى بالنسبة لنا جميعًا .
* ما الكلية التي تنوي الالتحاق بها؟
** كلية الألسن قسم اللغة العربية لأنني أعشق اللغة العربية وكنت أحفظ ألفية ابن مالك منذ الصغر، وكلية الألسن لي بها أصدقاء، واتفقت مع أقراني أن ندخل جميعًا كلية الألسن ولكن بأقسام مختلفة وبإذن الله سأسعى جاهدًا للحصول على المركز الأول إلى أن أصل إلى درجة الماجستير ثم الدكتوراه.
* ما رأيك في الجامعات الخاصة؟
** الجامعات الخاصة مشروع فاشل لأنه يساوي بين الطلبة المجتهدين والفاشلين من أصحاب المال.
* ما نصيحتك للطلبة المستجدين في الثانوية العامة؟
** الاستعانة بالله ثم المذاكرة لخدمة وطننا وديننا .
* كلمة أخيرة لوالديك؟
** بارك الله لكما على ما قدمتما لي، وسأسعى بكل جهدي لأحقق ما تتمنيان لي من دوام التفوق بإذن الله.
