- اللواء البطران: تغييرات العيسوي بداية حقيقية لإصلاح وزارة الداخلية
- اللواء عفيفي: المخلوع والعادلي نهبا ثروات البلاد تحت مظلة أمن الدولة
- عبد الحليم قنديل: خطوة جيدة ويجب غربلة الوزارة من عقلية المخلوع
- جمال تاج الدين: قرار ذكي جمع بين الخبرة الإدارية وتنفيذ القانون كاملاً
تحقيق: أحمد هزاع
أخيرًا هبَّت نسمات من رياح ثورة الـ25 من يناير على وزارة الداخلية لتقتلع معها المئات من فلول النظام البائد وأتباع حبيب العادلي، في حركة تطهير تاريخية لم تشهدها هذه الوزارة العتيقة التي كانت دائمًا بمنأى عن أي تغيير أو تطهير في العصر البائد وما قبله، حتى تغوَّل الفساد فيها وضرب بجذوره في الأعماق، وتكرس فيها الظلم والاستبداد واستباحة الحرمات.
![]() |
|
اللواء منصور العيسوي |
وأجرى اللواء منصور العيسوي أكبر حركة تنقلات وترقيات في تاريخ الوزارة أنهى من خلالها خدمة 505 ضباط برتبة لواء و82 ضابطًا برتبة عميد و82 ضابطًا برتبة عقيدٍ من بينهم الضباط المحالون إلى المحاكمات الجنائية، فضلاً عن ترقية الضباط من رتبة الملازم حتى المقدم وفقًا للمدة المقررة لكلِّ رتبة.
وسينفذ القرار اعتبارًا من أول أغسطس المقبل، وكذلك الحركة الإدارية التي شملت 10 مساعدين للوزير، ونائب رئيس قطاع واحد، و8 مدراء أمن، و55 مدير إدارة أو مصلحة، و93 نائب مدير أمن أو وكيل إدارة أو مصلحة، و92 مساعد مدير أمن ومساعد فرقة، على أن تنفذ حركة التنقلات العامة اعتبارًا من 6 أغسطس المقبل.
(إخوان أون لاين) يناقش حركة التنقلات التي أجراها وزير الداخلية وتأثيرها على الشارع المصري في سطور التحقيق التالي:
تطهير
ويؤكد اللواء حمدي البطران الخبير الأمني أن التنقلات والحركات التي قام بها وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي هي أكبر حركة إصلاحية في تاريخ الداخلية؛ تهدف إلى إعادة الوجود الشرطي، وتحقيق الأمن الداخلي، وإعادة دور الداخلية في تأمين الشعب المصري، وليس تأمين الحكام، كما كان يحدث في العهد البائد وما قبله.
![]() |
|
حمدي البطران |
ويشير إلى أن العلاقة بين المواطن المصري ورجل الشرطة انهارت لعقود عديدة تركت الداخلية فيها دورها في تأمين المواطن، واهتمت بتأمين الكراسي وقمع المعارضين وتهديد المواطنين في الشارع وفي أعمالهم؛ حتى وصل إلى ترويعهم في بيوتهم، مضيفًا أن ما حدث أثناء الثورة وقتل المتظاهرين، والتخلي عن الوطن وفتح السجون، وإعطاء الفرصة للبلطجية لترويع الشعب زاد من حالة التوتر وعدم الثقة بين الشعب والشرطة، متوقعًا أن تلقى حركة التنقلات الأخيرة ترحيبًا شديدًا من الشارع المصري وبداية عودة الثقة في رجل الشرطة أكثر مما كانت عليه.
ويضيف أن العدد الذي شملته حركة التطهير والتنقلات هو الأكبر في تاريخ الوزارة، خاصة بعد توالي الضغوط على وزير الداخلية لمطالبته بتطهير جهاز الشرطة، موضحًا أن التطهير وإنهاء الانفلات الأمني أمر سهل وبسيط، وسيتم في الداخلية سريعًا وأفضل من الوزارات الأخرى التي يتغلغل الفساد في كلِّ جوانبها ويصعب تطهيرها.
ويضيف أن قتلة الثوار بميدان التحرير جميعهم من محافظات القاهرة والجيزة، وفي ميدان الأربعين من السويس، وليس من المحافظات الريفية، مطالبًا بتطهير الوزارة من أي ضابط متهم بقتل الثوار أو تدور حوله شبهات.
ويرفض ادعاء البعض بأن العدد غير كافٍ للتطهير، وأن هناك آلاف اللواءات يجب استبعادهم لأن تعداد الداخلية يصل إلى 2 مليون شخص، مبينًا أن هذا غير صحيح، وعدد الوزارة الحقيقي لا يتعدى 400 ألف منهم 12 ألف ضابط من رتبة ملازم وحتى لواء، منتقدًا كل من ينادي بإقالة وزير الداخلية، خاصة بعد هذا القرار الشجاع.
إصلاح أخطاء العادلي
ويرى اللواء عادل عفيفي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن العيسوي قد أوفى بوعده وقام بأوسع حملة تطهير لم تحدث في أي وزارة سوى الداخلية، ولن يجرؤ أي وزير أن يتخذ مثل هذا القرار غيره، مضيفًا أن جميع الوزارات مليئة بالفساد ولا تخلو واحدة من مئات أو آلاف المتواطئين مع النظام السابق.
ويثني على دور العيسوي في قيادته للداخلية؛ حيث أعاد جميع الضباط الرافضين العودة إلى عملهم بعد إنذارهم الشديد وتهديدهم بالتقاعد، قائلاً: "الناظر في الأحوال الأمنية يلاحظ مدى الفارق بين أداء وزارة الداخلية قبل تولي العيسوي مهامها وما هي عليه الآن؛ حيث تمَّ القضاء على زوار الفجر بصفة نهائية، ورفع يد الداخلية عن الأمن السياسي، والاهتمام بجانب الأمن الجنائي.
ويوضح أن دور وزارة الداخلية هو القضاء على الانفلات الأمني في الشارع المصري الذي لن يتحقق بشكل كامل إلا بإنهاء الاعتصامات والإضرابات التي تفسح المجال للبلطجية وفلول النظام السابق لإفساد حياة المواطنين وترويعهم، فضلاً عن إضعاف العلاقة بين الشعب والشرطة الحامي الأول لأمن وسلامة المواطن المصري.
ويطالب المجلس العسكري والنائب العام بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع ووزير داخليته حبيب العادلي الذي سخر الوزارة لخدمة مبارك وحاشيته، وتسبب في نهب ثروات البلاد تحت مظلة أمن الدولة الذي كان خرابًا للأمن وللدولة، وقام بسحب رجال الشرطة من الشارع، وفتح السجون، وإطلاق المساجين منها لإثارة الشغب والبلطجة في ربوع مصر.
تطهير أوسع
عبد الحليم قنديل

ويؤكد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، عضو مجلس أمناء الثورة، أن الحركة التي أجراها اللواء منصور العيسوي هي خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إصلاح جزئي في منظومة الفساد الموجودة بوزارة الداخلية منذ أن أتى إليها حبيب العادلي وتحويلها إلى معتقل يعذب فيه كل من تسول له نفسه أن يعارض فساد النظام البائد.
ويضيف أن هذه التنقلات ليست تطهيرًا كاملاً، مشيرًا إلى أنه يجب التخلص بشكل كامل من الضباط الذين تربوا في ظل عقيدة تنظر إلى المواطنين كحشرات ولا تكن لهم أي تقدير، والهدف المرجو هو إعادة بناء صرح الداخلية من نقطة الصفر أو على الأقل غربلة العاملين بها بداية من أمناء الشرطة وصولاً إلى اللواءات ومدراء الأمن.
ويرى أنه لو لم يتم إصلاح الداخلية بالكامل في هذه الفترة الانتقالية ستعود إلى سابق عهدها في ظلِّ النظام البائد، مضيفًا أنه يجب على وزير الداخلية إعادة البناء كما فعل بالجيش المصري إثر هزيمة 67، وتقليص عدد الإدارات لإيجاد جهاز يحترم آدمية المواطن ويحفظ حقوقه بعيدًا عن التوجهات السياسية.
ويبين أن فكرة التطهير مع كثرة العدد أضيق مما كان متوقعًا وعلى المجلس العسكري إصدار قرار بوقف أي شخص تدور حوله الشبهات سواء في الداخلية أو في أي وزارة، مضيفًا أن عدد اللواءات تضخم كثيرًا حيث يتعدى 2000 معظمهم ينتمي إلى فكر النظام السابق.
ويشدد على أن زبانية أمن الدولة المنحل ما زالوا في أماكنهم يمثلون الثورة المضادة، وفي مقدمتهم مجدي عبد الغفار قيادي أمن الدولة السابق الذي كان على صلة مباشرة بحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وحسن عبد الغفار رئيس قوات الأمن المركزي السابق.
قرار ذكي
جمال تاج الدين

ويقول جمال تاج الدين، أمين عام لجنة الحريات بنقابة المحامين: إن حركة التنقلات الأخيرة هي أكثر خطوة إيجابية لإصلاح الداخلية على أرض الواقع، وإن كان الكثير من هؤلاء الضباط تنتهي خدمتهم ببلوغ سن المعاش.
ويوضح أن قرار وزير الداخلية بتأجيل طلب الدكتور عصام شرف بإبعاد الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين وإحالتهم للتقاعد صائبًا، ليتجنب مخالفة القانون؛ حيث كان بإمكانهم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري ويعودون للعمل، مضيفًا أن حركة التنقلات ضمت الكثير من الضباط المثارة حولهم شبهات، ومنهم من قام بالمشاركة في تزوير الانتخابات والسطو على إرادة الشعب.
ويؤكد أن حركة التطهير حققت الكثير من إرادة الشعب، ورفعت من رصيد العيسوي في الشارع المصري، خاصة بعد أن كان هناك دعوات ملحة من جانب الثوار بإقالته، واصفًا القرار بالذكي؛ لأنه يجمع بين الخبرة الإدارية وتنفيذ القانون بحذافيره.
ويطالب وزير الداخلية بسرعة نقل الرئيس المخلوع إلى مستشفى سجن طره؛ لتحقيق المساواة التي قامت من أجلها ثورة يناير؛ حيث يوجد أكثر من 70 مريضًا بطره حالتهم أسوأ بكثير من مبارك، مشددًا على ضرورة إنهاء حالة الانفلات الأمني قبيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تلزم جهدًا أمنيًّا مكثفًا؛ لقطع الطريق أمام العابثين بأمن وسلامة المواطن.

